أفاد الأستاذ منير بن صالحة المكلّف بالمرصد الوطني للمنافسة التابع للهيئة الوطنية للمحامين أن القضايا المرفوعة ضد شركات الاستشارة القانونية والجبائية تهدف إلى حماية قطاع المحاماة من الدخلاء خاصة ممن يمارسون هذه المهن دون مرجع قانوني. ولعلّ أبرز الدوافع المؤدية لرفع مثل هذا الكم من الدعاوى هو تناقض هذه الشركات مع أحد مطالب المحامين الأساسية المتمثلة في توسيع مجال تدخلهم خاصة وأن أبرز الاتهامات الموجّهة إلى هذه الشركات هو انتحال صفة المحامي الذي أصبح دوره مقتصرا على التدخل بعد حدوث الكارثة في حين أن ميدان المحاماة الأصلي هو الاستشارة التي تعد أمرا وجوبيا قبل الالتجاء إلى القضايا. هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فأفاد مخاطبنا أنّ «ليس لهؤلاء التدخل في المشاكل القانونية إلا من الناحية المحاسبية فقط بما أن القانون لا يسمح لهم بالخوض في الناحية القانونية بمقابل» وذلك بالرجوع إلى قانون المنافسة والأسعار وإلى قانون المحاماة في فصله الثاني. وأكد الأستاذ بن صالحة أن المرصد الوطني للمنافسة بصدد مواصلة تجميع المخالفات الممارسة من طرف هذه الشركات لتقديم مزيد من الشكاوى إلى النيابة العمومية بدعوى خرق قانون المحاماة وخرق قانون حماية المستهلك الذي يفترض أن يتحصّل على خدمة من طرف الجهات المؤهلة والتي تكون قادرة على تحمّل مسؤولياتها في صورة الخطأ. علما وأن المستشارين الجبائيين قد قاموا بدورهم منذ مدّة بالالتجاء إلى القضايا بشأن نفس الشركات بدعوى المنافسة غير الشريفة التي تمارسها في مرتبة أولى وفي مرتبة ثانية بتهمة انتحال صفة مستشار جبائي. وعموما يجمع المحامون وغرفة المستشارين الجبائيين على وجوب تنظيم ميدان الاستشارة القانونية والجبائية وذلك لإيقاف الفوضى التي تعيشها هذه المهن بما أنها لا تخضع إلى تصنيف المنظمة العالمية للتجارة ولا إلى تصنيف الأممالمتحدة الذين يستوجبان تحديد مجالات كل مهنة وهو ما يبرز ضرورة تدخل المشرّع لتحديد ممارسي نوعي الاستشارة المذكورين بما أن الخلط بيهما يعتبر خرقا يستوجب العقاب القانوني.