تقدمت الغرفة الوطنية للمستشارين الجبائيين بعريضة لدى المحكمة الادارية طالبة منها الغاء المرسوم المتعلق بمهنة المحاماة مبينة ان مبدأ المشروعية يقتضي أن تلتزم السلطة مهما كان نوعها و مهما كانت مرتبتها باحترام ما يقتضيه القانون على اختلاف مصادره. وقد أنيطت مهمة البت في مدى احترام السلطة التنفيذية لمبدأ المشروعية بعهدة المحكمة الإدارية وذلك من خلال الفصل 5 من القانون عدد 40 لسنة 1972 . و ترى الغرفة ان النصّ المنظم لمهنة المحاماة جاء مُخالفًا لقوانين خاصة على غرار القانون عدد 34 لسنة 1960 و للمبادئ العامة للقانون في عدّة جوانب و للعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و المبادئ التوجيهية للامم المتحدة متعلقة بحماية المستهلك وقد انجر عن مخالفة مبدأ الشرعية مساس بحقوق المستشارين الجبائيين بصورة مباشرة. في ما يلي نورد اهم المطاعن التي ارتكزت عليها عريضة الغرفة. في مخالفة القانون عدد 34 لسنة 1960 حيث يتعرّض النصّ في فصله الثاني إلى إفراد المحامي دون سواه بنيابة الأطراف على اختلاف طبيعتهم القانونيّة ومساعدتهم بالنّصح و الاستشارة و إتمام جميع الإجراءات في حقّهم و الدفاع عنهم لدى المحاكم و سائر الهيئات القضائيّة و الإداريّة وقد أمعن هذا النصّ في إفراد المحامي بنيابة الأطراف و مُساعدتهم بالنّصح و الاستشارة و إتمام جميع الإجراءات في حقّهم و الدفاع عنهم لدى المحاكم عندما رتّب البطلان على الأعمال المنجزة من “دون سواه”، حيث نصّ صلب الفصل الثاني من هذا النصّ على أنّه و تعد الأعمال المنجزة من قبل غير من ذكر باطلة بُطلانًا مُطلقا. و يخالف هذا الفصل ما اقتضاه القانون عدد34 لسنة 1960 الذي ينص في فصله الأول على ” أنّ جميع الشركات أو الأشخاص الماديين الذين تقتضي مهنتهم القيام بالموجبات الجبائية لفائدة المطلوبين و مدّهم بيد المساعدة والنصائح أو الدفاع على حقوقهم لدى الإدارة الجبائية والمحاكم التي تبت في النوازل الجبائية يعتبرون كمستشارين جبائيين سواء كان قيامهم بتلك المهنة بصفة أصلية أو ثانوي”. وحيث أنّ النص المنظم لمهنة المُستشار الجبائي هو قانون مُصادق عليه من طرف مجلس الأمة يتمتّع بالحجيّة و العلويّة و الأسبقية ممّا يستوجب احترامه وعدم مخالفته عند التعرّض إلى صلاحيات المستشار الجبائي وحقه في تمثيل المطالبين بالضريبة و الدفاع عنهم وفق ما تضمنه. وقد مس هذا النص بحقوق المستشار الجبائي لما أفرزه في ذهن المطالبين بالضريبة الذين يمكن ان يصبحوا في عزوف عن التعامل مع المستشار الجبائي لما تضمنه هذا النص من أثر على حقوقهم التي يتهددها البطلان عند التعامل مع غير المحامين. حيث و على اعتبار ان المرسوم لم يمس بحقوق المستشارين الجبائيين مثلما أشار إلى ذلك الناطق الرسمي باسم الحكومة او الوزير الأول أمام الهيئة العليا لحماية أهداف الثورة ضرورة ان مهنة المستشار الجبائي منظمة بنص خاص، فان صياغة الفقرة الأولى من الفصل 2 من المرسوم فيها منافسة غير شريفة و مغالطة مفضوحة لمستهلكي الخدمات الجبائية من شانها حرمان المستشار الجبائي من حقه في العمل في خرق للفصل 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية. في مخالفة مبدأ المحاكمة العادلة إن النص المنظم لمهنة المحاماة خالف مبدأ الحق في المحاكمة العادلة وما يتطلبه من ضمانات بخصوص تمثيل المتقاضين. وقد التزمت بلادنا بهذا المبدأ لما صادقت على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و بالاخص الفصل 14 منه و العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و بالاخص الفصل 6 منه و لما انخرطت في الاتفاقيات الرامية إلى تعصير القضاء والاستجابة للمعايير الدولية وخاصة ما يتعلق بتأمين حقوق الدفاع، الذي يندرج ضمن الحق في الولوج إلى العدالة و الحق في المحاكمة العادلة. فالاعتداء على حق التقاضي المشار اليه بالفصل 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية تمثل من خلال المرسوم في ارغام المطالب بالضريبة على الالتجاء إلى خدمات محام و الحال ان اغلب التشاريع عبر العالم لم تنص على ذلك انطلاقا من القاعدة التي مفادها ان القانون الجبائي شبيه بالقانون الجزائي و انه وجب عدم اثقال كاهل المطالب بالضريبة حتى يتمكن من التقاضي في احسن الظروف. كما ان الاعتداء على حق التقاضي يتجلى من خلال ارغام المطالب بالضريبة على عدم التعامل مع المختصين في مادة القانون الجبائي. فعلى سبيل المثال، يبقى المستشار الجبائي الاروبي مؤهلا للدفاع على المطالب بالضريبة أمام محكمة العدل الاروبية الباتة في القضايا الجبائية المرفوعة من قبل المطالبين بالضريبة ضد دول الاتحاد التي لا تحترم التوصيات الجبائية. اما المستشار الجبائي الالماني، فيبقى مؤهلا للدفاع عن المطالب بالضريبة امام المحكمة الفدرالية للمالية الباتة تعقيبيا في القضايا الجبائي و كذلك امام المحاكم الباتة في الجنايات الجبائية. في مخالفة الفصل 4 من القانون عدد 40 لسنة 1972 متعلق بالمحكمة الادارية لقد نص الفصل الرابع من القانون المتعلق بالمحكمة الإدارية على وجوبيه استشارة المحكمة من قبل السلطة التنفيذية وذلك عند اعتزامها إصدار أي نوع من النصوص. وحيث تمثل هذه الاستشارة الوجوبية ضمانة أساسية ضد الانفراد بالسلطة وخرق السلطة التنفيذية لقواعد الاختصاص و القواعد القانونية والصيغ الشكلية الجوهرية. ومن الثابت طبق ما تضمنه النص المتعلق بإعادة تنظيم مهنة المحاماة مثلما ورد بالرائد الرسمي عدد 63 بتاريخ 23 أوت 2011 أن الجهة التي أصدرته لم تنص صلبه على ما يفيد استشارة المحكمة مما يجعله مخالفا لإجراء جوهري يفقده المشروعية. في مخالفة مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الجريمة و التعسف في استعمال السلطة حيث ان الاصرار على عدم الاخذ بعين الاعتبار تحفظات المستشارين الجبائيين و تمرير المرسوم المتعلق بمهنة المحاماة في صياغته الرديئة التي جمعت من خلال فصله الثاني بين الانشطة التجارية و الانشطة غير التجاري في خرق صارخ للفصل 23 من نفس المرسوم و كرست المنافسة غير الشريفة و التعدي على حق المستشارين الجبائيين في العمل يعد تعسفا في استعمال السلطة خاصة ان عددا هاما من اعضاء الحكومة ينتمون لمهنة المحاماة و في هذا اعتداء صارخ ايضا على مدونات قواعد سلوك الموظفين الموضوعة من قبل منظمة الأممالمتحدة. في مخالفة اتفاقية الأممالمتحدة لمكافحة الفساد حيث ان انتماء عدد هام من اعضاء الحكومة لمهنة المحاماة من الذين حرصوا على تمرير المرسوم الذي يعد وصمة عار في تاريخ التشريع التونسي بما احتواه من هضم لحقوق المستهلك و منافسة غير شريفة و جمع بين الانشطة التجارية و غير التجارية و غير ذلك من التناقضات و الاخطاء الفادحة التي لا تليق باسم الشعب التونسي فيه اعتداء صارخ على المبادئ الدولية المتعلقة بحقوق الانسان و المبادئ التوجيهية للامم المتحدة متعلقة بحماية المستهلك و كذلك على مبدا عدم تضارب المصالح الذي يفرض على الموظف العمومي ان لا ينحاز الى جهة على حساب أخرى عند اضطلاعه بالمهام العمومية ضرورة ان ذلك يعد مظهرا من مظاهر الفساد. حيث ان ما أتته الحكومة المؤقتة دون مراعاة لمبدا عدم تضارب المصالح فيه اعتداء صارخ على احكام الفصل 8 من اتفاقية الأممالمتحدة التي صادقت عليها الدولة التونسية بمقتضى القانون عدد 16 لسنة 2008 و على المدونات الدولية المتعلقة بقواعد سلوك الموظفين. الاسعد الذوادي مؤسس الغرفة الوطنية للمستشارين الجبائيين