غيّب الموت أول أمس الأحد السينمائي ابراهيم باباي بعد معاناة مع المرض دامت أكثر من سنتين. وابراهيم باباي من مواليد مدينة مساكن سنة 1936 درس فن السينما في معاهد باريس وعاد إلى تونس أواخر الستينات ليكون من أوائل التقنيين في التلفزة التونسية إذ تولى إدارة التصوير في التلفزة من 1966 إلى 1971 وتفرّغ بعد مغادرته للتلفزة للعمل السينمائي انتاجا واخراجا وكان شريطه السينمائي الأول: وغدا عن رواية «ونصيبي من الأفق» لعبد القادر بن الشيخ وجسّد هذا الشريط الذي قدّمه سنة 1971 تحولات المجتمع التونسي في أواخر الستينات وبداية النزوح الجماعي للمدن. وقدّم في منتصف السبعينات شريطا وثائقيا عن الحركة الوطنية بعنوان «فرحة شعب» وفي أواخر الثمانينات وبعد تحول السابع من نوفمبر تمكّن من تقديم شريطه: «ليلة السنوات العشر» عن رواية محمد صالح الجابري «البحر ينشر ألواحه» وعالج الشريط الخلفيات السياسية والاقتصادية التي أدّت إلى الأحداث النقابية المعروفة بأحداث 26 جانفي سنة 1978 أو الخميس الأسود ولم يتمكن من تقديم هذا الشريط إلا بعد التحول إذ اعترضت عليه الرقابة في العهد السابق وخاصة مشهد المظاهرات في الشوارع وتصدي قوات الأمن لها. أما شريطة الأخير: «الأوديسة» فمات قبل أن يوزع في القاعات وهو شريط أشاد به عدد كبير من النقاد عندما عرض في مهرجان قرطاج في دورته الأخيرة ورغم آلام المرض (الكلى) كان باباي يحلم بتقديم شريط عن «الكاهنة» لكن الموت كان أسرع من الحلم. رحم اللّه إبراهيم باباي.