على عكس ما توقعه الملاحظون أبت الجولة التاسعة للبطولة الوطنية لكرة القدم إلا أن تحمل في طياتها تغييرات هامة على مستوى الترتيب وخاصة في أعلى الهرم باستعادة الترجي الرياضي لعرشه بعد غياب لم يدم سوى جولة واحدة، كما أكدت هذه الجولة استفاقة فرق الملاحقة. في وقت ساد فيه الاعتقاد أن هذا الموسم سيشكل منعرجا في تاريخ الكرة التونسية ينبئ بانقلاب في سلّم الترتيب فإن صاحب اللقب نسف كل هذه التخمينات وأعاد الأمور الى مجاريها مستعيدا كرسيه الذي لم يجلس عليه أبناء المنستير سوى أسبوع واحد. ولعلّ ما يزيد تألق الترجي نكهة أنه حصل في غياب عدة عناصر أساسية وخاصة في خط الدفاع وهو ما يقيم الدليل الساطع على ما يتمتع به لاعبو هذا الفريق من قوة شخصية وقدرة على التأقلم مع كل الخطط (Polyvalence). غياب البديل أما الاتحاد الرياضي المنستيري فإن هزيمته في حمام الأنف تثير المشكل الكبير الذي يعانيه هذا الفريق والمتمثل في غياب البديل على مقعد الاحتياطيين به ورغم هذا المشكل فإن الهيئة المديرة والاطار الفني لم يفكرا في فضه عن طريق الانتدابات وهو اختيار لا يمكن إلا أن يشكرا عليه في خضم هذه الموجة من الانتدابات التي اكتسحت أنديتنا. الفتحلّي أثناء اللعب وفي اطار الملاحقة، تدارك النادي الافريقي وضعه الصعب ماسحا أحزانه في ثوب النادي الرياضي البنزرتي. ولئن لم يقدم الفريق المردود المأمول حسب الملاحظين فإن ما يسترعي الاهتمام هو عودة الروح الى المهاجم نبيل الميساوي الذي ستكون للهدف الذي سجله انعكاسات جديدة على معنوياته وعلاقته بالجمهور التي ساءت خلال الجولات الفارطة والنقطة الأخرى الجديرة بالاهتمام هي هذا الاصرار الكبير من المدرب المنصف الشرقي على اقحام المهاجم رمزي فتحلّي أثناء المباراة إيمانا منه أن هذا المهاجم لا يمكن أن يفجر طاقاته و»يشعل الفتيل» إلا اذا كان دخوله أثناء المباراة. وهذا الاختيار عرفناه لدى عدة مدربين آخرين مثل يوسف الزواوي الذي كان يفعل نفس الشيء مع اللاعب توفيق الهمامي. مستقبل المرسى وعائق التقهقر الى الوراء لا أحد ينكر القفزة النوعية التي حققها فريق مستقبل المرسى في بداية هذا الموسم وهو ما يتجلّى في تسجيله للانتصار الخامس على التوالي وهذا التألق مرشحا للاستمرار شريطة أن يقلع هذا الفريق العريق على عادة سيئة ظلّت تكبله وهي التقهقر الى الوراء بعد تسجيل الهدف وهو ما من شأنه أن يفسح المجال للمنافس للتقدم والتوغل في مناطقه ولا نعتقد أن الأمر يتمّ بإيعاز من الاطار الفني. «المغيربي جاء» جاء المغيربي وجاء معه الفوز : حصل ذلك ضد النادي الصفاقسي ولئن نحن لسنا من الذين يعتقدون أن للمدرب عصا سحرية لإحداث المعجزات فإن ذلك لا يمنع من الإقرار بحقيقة واحدة وهي ما يمتاز به هذا المدرب من قدرة على بثّ الروح الانتصارية لدى اللاعبين وتحريك هممهم. عدم استقرار النادي الصفاقسي ولا يمكن أن نتحدث عن هذه الجولة دون أن نتطرق الى عدم الاستقرار الذي ظلّت تتسم به نتائج النادي الرياضي الصفاقسي وهو عائق قد يكون مردّه المشاكل المادية التي يرزح تحت وطأتها زملاء طارق التايب.