انه محرز اللمطي من مواليد عام 1929 ببلدة لمطة الساحلية وهو راقص بالفرقة الوطنية للفنون الشعبية معه كان حوار الذكريات: عن بدايته الفنية يقول ضيفنا: بدأت حياتي الفنية سنة 1945 بالغناء ثم اكتشفت ان لي ميولا تصبّ في نفس القطاع الفني وهو الرقص الشعبي حيث مارست دروبه بالمثابرة والمعاينة والملاحظة لمن سبقني فكانت لي اضافة تميزت بها عن الآخرين هي تمكني من وضع هرم من القلال ذات الوزن الثقيل على رأسي اضافة الى بعض العروض الأخرى بالكؤوس والقوارير وهي عملية تحتاج الى التركيز للمحافظة على التوازن الجسدي دون سقوط الطواقم من علوّ رأسي. صمت محدثي ليستجمع شوارد افكاره ثم قال: تلك اللقطات البهلوانية كانت تجد لها عينا ذاهلة وفما ثاغرا في صفوف كل من يحضر عروضي وكانت تعتبر امتاعا ومؤانسة وفرجة مضمونة ومن ثمة وقع اكتشافي من طرف الاستاذ صالح المهدي حين حضر احد العروض التي قمت بها فوجدتني محل عناية ورعاية الشيء الذي دفعني الى المشاركة في مهرجان قرطاج الاول فأبهرت الحاضرين بعروضي الشيقة وكنت محل اهتمام من طرف الفرق الاجنبية المشاركة في ذلك المهرجان. ليس هذا فحسب فقد مثلت تونس في الخارج في اكثر من اربعين دولة. وعاد محدثنا الى الصمت من جديد ويحاول ان ينبش ما اختزن في ذاكرته وما لبث ان قال: فلتعلم وحضرات القراء اني صُنفت ضمن الخمسة الأوائل للمحافظة على الاتزان في العالم كما استطعت ان اسحر الألباب وأسكن قلوب الاقطاب من المبدعين وأهل الفن وخاصة في ألفية القاهرة بقاعة السيد درويش حين حضرت سيدة الغناء العربي أم كلثوم احد عروضي وأعجبت باللوحات الاستعراضية التي قمت بها خاصة حين تأكدت من ثقل الجرار والتي كانت تظن انها مصنوعة من البلاستيك. وبعد الاستعراض صعدت الى الركح لتتأكد بأن الجرار مصنوعة من الطين فأبت الا ان تقيم حفل استقبال خاص للوفد التونسي المشارك. حتى جان بول بلمندو كان من المعجبين بي وكان يتمنى ان يكون مثلي باعتبار ان ما قدمته من فرجة يعتبر تكملة واضافة الى عمله السينمائي.. اسر بلمندو بذلك بعد عرض حضره وقدمته في فرنسا. وان نسيت فلن انسى العلاقة المتميزة التي تربطني بكبار المطربين والممثلين في تونس وخاصة فرقة المنار التي كان يقودها الفنان القديم رضا القلعي شفاه الله كما كانت تربطني بالمطربة الكبيرة صليحة علاقة اخوة ومحبة حيث كانت كثيرا ما تأنس لي ولفنّي. ولا يسعني في خاتمة هذا اللقاء الا ان اتوجه لفناني هذا العصر بأن يحافظوا على تقاليدنا واصالتنا والابتعاد عن الغرور والتهافت على المادة. ونحن لا يسعنا ايضا الا ان نتساءل: ترى هل اعطينا هذا الرجل حقه ووافيناه ما يستحق من الذكر لماضيه التليد في تاريخ فن الرقص الشعبي؟ نرجو ونأمل.