اشتكى بعض أصحاب الهاتف الجوال من تعرضهم لعمليات قرصنة استهدفت رصيدهم عبر عمليات فنية معقدة تبدأ بإرسال رسالة قصيرة على هواتفهم الجوالة وتنتهي بافراغ رصيدهم... هكذا روّجوا وهذا ما يتداوله الشارع فما الحكاية؟ وما رأي الجهات المختصة في هذه المسألة وهل هي من باب «الخيال الشعبي» أم أن «الجنون الاتصالي» تطور بشكل استخدمه القراصنة؟ وما رأي القانون في مثل هذه المسألة؟ أكد بعضهم أن رصيده الممول تعرض للسرقة من طرف حرفاء آخرين وكل ذلك تم عن طريق «البورطابل» بطبيعة الحال. وقد بينت مصادر من الشركات التي توفر خدمات خطوط الهاتف الجوال أن مثل هذه السرقة مستحيلة من الجانب التقني على الأقل فأي بطاقة شحن تحمل رقم سلسلة معينة وهو رقم مسجل عند هذه الأطراف ولا يجوز استعماله إلا مرة واحدة ولا يمكن شحنه إطلاقا. ثم إن البطاقة، بطاقة الشحن، هي في نفس الوقت وسيلة من وسائل حماية رقم السلسلة بما تحتوي عليه من رموز ونظام مراقبة صارم. وقد نفت هذه المصادر حدوث أي عمليات قرصنة مؤكدة في الوقت ذاته أن مصالح الحرفاء لم تتلق سوى بعض الاستفسارات حول طريقة الشحن والتمويل مثلا. بالمرصاد ولئن نفت مصادرنا حدوث أي عملية قرصنة كما يروّج البعض فإن التشريع التونسي قد احتاط لمثل هذه الممارسة (حتى وإن لم تحدث) ويوضح الأستاذ محمد شلغوم (محام) : «أنه يوجد نص قانوني خاص (قانون عدد 89 مؤرخ في 2 أوت 1990) بكل ما هو الكتروني فالفصل 172 جديد يتعلق بمعاقبة الموظفين (ومن شابههم) من الذين أقدموا على تزوير أي وثيقة كانت سواء معلوماتية أو ميكروفيلم أو ميكروفيش الفصل 199 مكرر يعاقب كل من ينفذ بصفة غير شرعية الى البرمجيات والمعلومات الالكترونية خاصة اذا كان من قام بذلك هو مهني (ليس مواطنا عاديا)». ويؤكد المحامي محمد شلغوم على أن الفصل 199 (3) يعاقب بالسجن لمدة تصل إلى عامين وبخطية مالية قدرها ألفا دينار كل من يدخل تغييرا بأي شكل كان على محتوى وثائق معلوماتية والكترونية أصلها صحيح، شريطة حصول ضرر للغير ويضاعف العقاب إذا ارتكبت الأفعال المذكورة من موظف عمومي أو شبيهه وبالنسبة الى هذه العملية اذا ما حدثت فإنه يطبق عليها هذا الفصل، لكن حتى إذا لم يطبق عليها فإنه يطبق الفصل المتعلق بالسرقة لأن فقه القضاء أكد على انطباقه في صورة سرقة الاستعمال. تقنيا فإن بطاقة الشحن تجد عليها رقمين يصعب على المواطن العادي أن يعرف نقطة التقائهما، إن نقطة الالتقاء هذه والتي تعمل بها البطاقة لا يقدر على معرفتها إلا التقني أو المهني في شركة الاتصالات أو مهني أيضا المطبعة التي تقوم بطبع مثل هذه البطاقات».