قد تغضب الطبيعة.. وتهبط درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها.. وقد يلحق غضبها أضرارا بالبيوت والممتلكات.. لكن دفء المشاعر الانسانية حين تتدفق من قلب كبير ولمسات العطف حين تصدر عن عيون لا تنام تبقى أقوى من قساوة البرد ومن غضب الطبيعة. سكان السيجومي كانوا آخر المتضررين من موجة البرد والامطار الأخيرة.. حيث غمرت المياه مساكنهم وأتلفت بعض ممتلكاتهم ليجدوا أنفسهم في أوضاع صعبة، زادتها صعوبة قساوة الأحوال الجوية.. لكنهم لم يكونوا وحدهم وهم يواجهون هذه الظروف الطارئة.. بل ان قلبا رحيما كان يقاسمهم مصاعبهم ويتسع لهم جميعا.. كما كانت ترعاهم عيون ساهرة ترفض النوم والاستكانة وعائلات تونسية تواجه لسعات البرد وغضب المياه وقساوة الأوحال. نعم لقد كان قلب الرئيس بن علي ينبض لمعاناة أبنائه وكانت عيونه تتابع أوضاعهم الصعبة... وتتابع تحركات السلط المعنية لمجابهة هذا الوضع الطارئ وضخ المياه والأوحال تمهيدا لدعاية اسكان الأهالي.. لكن ورغم الامكانيات الضخمة التي تم تسخيرها لمجابهة الوضع فإنه بدا ان الأشغال ستطول ومعها ستطول معاناة متساكني حي سيدي حسين بالسيجومي.. هنا قرر الرئيس بن علي وبلمسة انسانية رائعة اختزلت معاني التضامن والتكافل والمسؤولية في أبهى مظاهرها التحرك لتنفيذ حلّ جذري.. تمثل في اسكان كل العائلات المتضررة في مساكن يتم اكتراؤها على نفقة الدولة في انتظار استكمال الأشغال اللازمة لتصحيح الأوضاع وتسوية كل المصاعب وتهيئة الظروف التي تجعل العيش آمنا ومريحا في هذا الحي قبل إعادة اسكان الأهالي.. انها حركة نبيلة من قلب كبير أعاد الدفء والحرارة لقلوب عشرات التونسيين وأكد مجددا ان الانسان التونسي هو أصل كل شيء وانه الغاية في كل فعل تنموي أو تضامني.. انها حركة تصلح قدوة لكل التونسيين ومؤداها ان المشاعر الانسانية قادرة على قهر كل الصعاب ورسم بسمة الأمل والفرح، بشرط ان ننتبه ونفتح القلوب والعيون لنتحرك في الابان.. ولتجسّد الرحمة في أبهى مظاهرها والمسؤولية في أبهى معانيها.. ولندرك بأن مثل هذه المواقف الانسانية العظيمة لا تصدر إلا من الرجال العظام.