أستراليا وإسبانيا تفرضان الحجر الصحي من جديد على بعض المناطق    وزير الصحة يحذّر من موجة ثانية محتملة لفيروس كورونا في الخريف    طقس اليوم..الحرارة في انخفاض    إيقاف 592 مجتازا للحدود البحرية خلسة خلال أسبوع    مصنعو السيارات في البرازيل يستبعدون انتعاش مبيعاتهم قبل 2025    زلزال بقوة 6.6 درجات يضرب أندونيسيا    أمل جديد يقضي على العقم عند المرأة... إنتاج البويضات من خلايا الدم    مناظرة عملة التربية بالمهدية..إحالة ملفي فساد على القضاء    حجز أكثر من 8300 قرصا مخدّرا في مطار تونس قرطاج    البرازيل: ظهور أعراض فيروس كورونا على رئيس البلاد    أثار جدلا ... حمدي النقاز: « الترجي يا دولة» (فيديو)    اجراءات إدارية وصحّية ترافق عودة 311 تونسيّا من ليبيا    قفصة/ تسجيل اصابتين بكورونا... والبحث متواصل عن افريقي هارب من الحجر الصحي    عدنان بن ابراهيم: المكي استغل أزمة كورونا سياسيا ليظهر بطلا    إقبال كبير من تلاميذ الباكالوريا على الرقم الأخضر    النجم العالمي فاندام يعبر عن صدمته بعد وفاة رجاء الجداوي و4 كلمات فقط قالتها قبل رحيلها (صورة)    حسين العفريت : انا ضد المساواة في الميراث ومع انشاء جمعية المثليين    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: فتوى جواز التنظيم العائلي تزيدنا اعتزازا بريادة علماء الزيتونة    ركاب يقتلون سائق حافلة منعهم من صعود الحافلة بلا كمامات    إنطلاق توزيع إمتحانات باكالوريا    وزير الصناعة يؤكد على ضرورة استعمال الطاقات البديلة بالمناطق الصناعية    فرنسا: الكشف عن حكومة رئيس الوزراء الجديد جان كاستكس    في النادي الافريقي: الرئيس الجديد يحصل على اتفاقات هامة مع 5 لاعبين    الاحتفاظ بشاب ضبط متلبسا بزراعة الماريخوانا    مرصد"رقابة" : إقالة المنكبي ستتلوها محاسبة شديدة بالقانون على جريمة التحيل    طالبة تونسية ناشطة في مجال اغاثة المهاجرين تفوز بجائزة حقوق الانسان لسنة 2020 للمنظمة الألمانية "برو أزيل"    ماذا جاء في الاعترافات الاولية لخاطفة الرضيع يوسف... وأطراف أخرى متورطة في الجريمة (متابعة)    وزير البيئة يؤكد "سلامة" مراحل ابرام الصفقات المرتبطة بملف تضارب المصالح المتهم بها الفخفاخ    أنس الحمايدي على رأس جمعية القضاة التونسيين    عدنان الشواشي يكتب لكم : غُمّة على غُمّة .    صالح الحامدي يكتب لكم: فضائل الصلاة وأذكارها    في عرض حضره عدد من النجوم..نجاح السهرة التضامنية لمّة الرّحمة بالعامرة    اتحاد الفلاحين يدعو الحكومة الى رد الاعتبار للقطاع    قيس سعيّد يمضي أمرا رئاسيا جديدا    وزير الدفاع: المشروع التنموي بقبلي سيوفير مواطن شغل لفائدة الشباب    فتوى في السعودية تجيز للمرأة تأخير الحمل    لدعم السياحة التونسية: بنك أوروبي يتدخل    متحدث عسكري من "الوفاق" يتهم الإمارات بالغارات المجهولة على قاعدة الوطية!    وفاة أيقونة موسيقى الأفلام العالمية الملحن الإيطالي إنيو موريكوني    كوثر بلحاج تنشط برنامج الماتينال بقناة تلفزة تي في    أنثى نمر تقتل حارستها أمام الزوار بحديقة حيوانات في سويسرا    في ذكرى تهجير سكانه منذ اكثر من 260 سنة .. جبل وسلات يستقبل اكثر من 300 زائر تشجيعا للسياحة البديلة    27 لاعبا في تربّص السي أس أس بالعاصمة    رأي/ جامعة كرة القدم تدفع نحو قانون جديد للهياكل الرياضية.. الواقع والمطلوب    موسم الصولد الصيفي ينطلق يوم الجمعة 07 أوت 2020    باريس تعيد افتتاح "اللوفر" والموناليزا تستقبل زوارها    الجيش الليبي: "ضربات مماثلة ستنفذ قريبا على قاعدة الوطية"    حجز أكثر من 8 آلاف حبة مخدرة نوع اكستازي بمطار تونس قرطاج    4 وديات في برنامج تحضيرات النادي البنزرتي    تراجع نسبة التضخم في تونس خلال شهر جوان 2020 الى 8ر5 بالمائة    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    المنستير: وفاة شابين وفتاة في حادث مرور    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    بارتوميو يقول ميسي سيختتم مسيرته في برشلونة    طبيب الراحلة رجاء الجداوي يكشف كواليس ساعاتها الأخيرة وأسماء أحب الناس إلى قلبها    كلوب : تركيز ليفربول لا ينصب على الأرقام القياسية    غدا الإعلان الرسمي: تخفيض جديد في أسعار المحروقات    أخبار النادي الصفاقسي..المرزوقي يفسخ عقده من جانب واحد واتحاد العاصمة يرفض تسريح بن شاعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كتاب «الشروق» المتسلسل: جنون الحب هذا المرض الغريب (18)...عاشقة بطل المسلسل المكسيكي!
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005


حلقات يكتبها عبد الرؤوف المقدمي
ما زالت العائلات التونسية تخجل من الأمراض النفسية والعصبية المختلفة واذا انكشف أمرها تأوّله وقتها على أساس ما ورائي، لتربط المسألة بالله، والله صحيح هو الضار لكنه أيضا النافع. وكما خلق الداء خلق الدواء.
وهناك عامل آخر يبعد الناس أيضا عن الطب النفسي، وسببه ما ينتشر من اعتقاد أن أدوية هذا الطب :حبوب وحقن، تجعل الواحد مدمنا عليها. وهذا أيضا ليس صحيحا لأن الطبيب يحدد الكمية، التي سيعطيها كما يحدد زمن تناولها، إنما هناك من يواصل تعاطيها لأسباب أخرى لا تهم المرض، وهو يعلم مسبقا أنها ستضره، تماما مثل الذي يكثر من تناول الأسبيرين، أو تلك الأدوية الخفيفة الخاصة بالمغص المعدي أو بتنشيط الجسم.
وأكثر، نحن لا نعرف حتى ما هو المرض النفسي، ونمزج بين تغيرات المزاج، وشدة الظروف، وتقلب الحياة، وبين السحر مثلا، أو الحسد. ولن أناقش مسألة السحر والحسد، لأنها موجودة في القرآن، ولأن الله خلقهما. ولكن الثابت أن نصيحة الطبيب النفسي للمريض بأن يقرأ القرآن، وأن يطوّر فيه الجانب الروحي، هي أكثر تأثيرا من تأثير ذات القول عند الدجالين والمشعوذين، وهواة التطبيب!
والطبيب النفسي يعرف ماذا يفعل حتى وإن التجأ أحيانا لأتفه أسباب الشفاء. فالدكتور سليّم عمّار نصح عائلة مراهقة من الريف، بحملها لولي المنطقة، وقد أتوا بها وهي مصابة بحالة نفسية غريبة، حيث تعلقت ببطل مسلسل مكسيكي. بثته التلفزة وكانت تردد إسمه، وتقول إنه حبيبها وأنها لا تستطيع العيش بدونه.
إن الدكتور يعلم أن الشفاء ليس في الزاوية، ولكنه عالم بمكنزمات النفس، وبتأثيرات المحيط عليها وفعلا شفيت الفتاة ولو حملوها لدجال لأغرقها في مشكلة أكبر حتى لو نصحها بنفس النصيحة.
وللأمراض النفسية أيضا درجات، في القلق مثلا، هناك القلق العادي الذي يعيشه كل الناس ولا فرق فيه بينهم، وهناك قلق غير عادي ترتفع درجته فيسبب اضطرابات، وهناك قلق مرضي ومبالغ فيه، ويتدخل العلاج النفسي ليعيد الواحد لتصوراته النفسية السليمة. وتعطى لعلاجه في الأول أدوية تسمى «المطمئنات» وهي تختلف عن التي تعطى بعدها. أي عن «المهدئات» و»المنومات». وتحت اشراف الطبيب لا يدمن عليها الواحد أبدا. وينطبق نفس الشيء على الاكتئاب الذي قد يبدأ في شكل بسيط كما ينطبق على كل الأمراض الأخرى.
ولمزيد التوضيح، فإن المريض النفسي يمر بعملية أولى هي عملية تشخيص للمرض وللتعرف عليه، وعلى شذوذه، أي على درجته، وفي هذه المرحلة يقع تعيين النوعية المرضية التي ينتمي اليها وتقع الاجابة خلال المرحلة الأولى عن عدة أسئلة، منها : قدم أو حداثة معاناته، أم أن علامات مرضه سببها ردة فعل على موقف متأزم؟ والى أي مدى يعتبر اضطرابه قويا؟ وغيرها من الأسئلة التي من أهمها هل يجب اجراء فحص طبي على جسد المريض. ووظائفه العضوية خاصة أن العلاقة بين الجسد والنفس أصبحت حقيقة علمية. إن لبعض الأمراض الجلدية مثلا : ومنها المرض الجلدي العصبي، عاملها الأساسي اضطراب انفعالي. وكذلك الأمر بالنسبة لبعض آلام الظهر، والروماتيزم، والتهاب الجيوب العظمية وأوجاع الصداع النصفي وضغط الدم والسكر والمعدة والقلب والبرود الجنسي.
بل ووصل الطب الى تحديد شخصية المريض ببعض الأمراض الجسمية.
في اضطرابات قرحة الاثني عشر، لوحظ أن شخصية المريض طموحة، ومستقلة، ومقموعة في مشاعرها، وفي مشاعرها العدوانية.
في ضغط الدم المرتفع، حدد الطب أن المصاب به، يشعر بالعداوة، لأنه تعوّد الإتكال على غيره، وهذه الشخصية تعبر في سلوكها الخارجي عن المودة والصداقة، وضبط النفس وازدياد القلق يهدد شعورها بالأمن.
في مرض الربو (الفدة)، شخصية هذا المريض، مفرطة الإحساس، خائفة من فقدان الحب والحماية العائلية وتقلق هذه الشخصية عندما تخاف من انفصالها عمن تحبهم وتعتمد عليهم، أو عندما تجد صعوبة في الحصول على المساندة والحب.
في مرض الصداع النصفي (الشقيقة) : تتميز الشخصية بالدقة والنظام والترتيب والذكاء، مع جمود الضمير، وظهور توترات بسبب الوضع المالي والاجتماعي أو بسبب الشعور بالعدوان الناتج عن الإحباط في العلاقات الشخصية ويمكن تحديد شخصية المصاب بكل هذه الأمراض مثل تحديد شخصية المريض النفسي.
كالمصاب بالأرق الشديد الذي هو جامد ضمير يتذوق الإكتئاب والعقاب المسلط على نفسه من نفسه، مع وجود صراعات لا شعورية بين رغباته والقيود الأخلاقية. وهذه الشخصية تشعر بالذنب والخوف والقلق وهي تعتمد على الغير وهي عدوانية، غير أخلاقية. أو كالمصاب بالإكتئاب وشخصيته حزينة متشائمة قانطة. أو بالهستيريا، التي يميل الواحد فيها أن يكون مكبوتا، ومعتمدا على غيره وهو ساذج وسطحي كثير الشكوى من الماورائيات. أو بالشيزوفراينا والشخص فيها يميل إلى الإنسحاب والعزلة والخجل اتصاله بالواقع ضئيل وأفكاره غريبة وشاذة وله مدركات مادية أو حسية شاذة بدورها. أو بالهوس وشخصياته تتسم بالانطلاق والاندفاع والحماس والتفاؤل وعدم التمسك بالاخلاق في بعض المواقف مع الخلط بين الأشياء والإضطراب وسوء التوجه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.