... وقد أوشك العام 2003 على المغيب، وبانت في الأفق تباشير العام الجديد، ماذا للمرء أن يستطلع؟ وماذا له أن يستخلص؟ وأي الطرق يتّبع حتى يغنم استفادة ولو محدودة من هذا الاحتفال «المهيب»! برغم أن «المحفل» قادم إلينا... آت إلينا من «الآخر» وأضحى بحكم «التقادم» عادة من عاداتنا نقف على تجلياتها في كل مدننا وقرانا: لا فرق في ذلك بين «ريف» و»«حضر» ولا بين غني او مُعدم... فالحدث (أي الريفيون) أضحى شعبيا عموميا يحياه البعض في النزل والملاهي والمراقص و»يُعايشه» الاغلبية في بيوتهم وفي مباهج عائلية أبسط ملامحها «مواكبة» جماعية لسهرة فنية على القناة 7 الفضائية. لكن، هلا استشعرنا جميعا ان احتفالات رأس السنة الادارية انما هي فرصة ثمينة لضبط جرد مُفصّل لما انجزه كل واحد فينا طيلة العام المنقضي من عمل وكسب وعلائق اجتماعية وصلات قُربى وسلوكيات وأفعال، فتتوضّح جليا حجم المصاريف والمرابيح وكمّ الغنائم وعدد الحسنات والسيئات... حتى نتمكّن من تحديد مكامن القوّة في حياتنا ونستطيع رصد المهاوي ونقاط الضعف والوهن... نعم لماذا لا نتماثل مع «التاجر» وصاحب المشروع ومالكي المؤسسات المالية والاقتصادية عندما يخصّصون لا يوما فقط بل اسبوعا او اكثر ل»تعداد» معاملاتهم المالية والتجارية و»احصاء» مبيعاتهم و»ضبط» ما بقي في المخازن وعلى الرفوف ووسط «الخزائن» ولدى المصارف والبنوك من بضائع ومدخرات وأموال، يفعلون ذلك لمعرفة اتجاه عملهم ومآل تجارتهم ومصير مشروعهم. ألسنا نحن جميعا في حاجة أكيدة ولو مرّة وحيدة في السنة لمعرفة «أقدامنا من رؤسنا» حتى نكون قادرين على بيان «حجم الحصاد» ونستطيع الكشف عن موقعنا أين نقف؟ وماذا ينقصنا؟ وما الذي نحتاجه حتى نُحقق رقيا ونجاحا مضاعفا متزايدا بتجاوزنا لكل «المساوئ» وتعالينا عن كل الخيبات وابتعادنا عن كل امر مُعيق مشين هدّام لا بنّاء... ما أحوجنا الى «كشف الحصاد» لكي نضمن «تعديل الاوتار» و»حسن المصير والمسار»، وعندها فقط يكون لاحتفالاتنا ب «الريفيون» مشروعية ونجاعة.