حركة النهضة تصدر بيان هام للرأي العام..#خبر_عاجل    عاجل/ وزارة الفلاحة تعلن رصد بؤر أولى لهذا المرض..    ترامب يصدر قرارا بشأن السفر لمصر ودول عربية.. والخارجية المصرية تعلق    وادي مليز: احتراق سيارة خاصة في حادث مرور خطير    الرابطة المحترفة الأولى: تعيينات حكام مباريات الجولة 23    حامة الجريد: اختتام مشروع تحسين إنتاجية النخيل باستعمال التلقيح الآلي    طيلة النصف الثاني من رمضان: الترخيص للمحلات التجارية للعمل بعد العاشرة ليلا    تواصل عمليات البحث عن 6 بحارة مفقودين غادروا ميناء قليبية منذ 24 فيفري الفارط    ''الشيمينو'' تستغيث: رشق قطار تونس-الرياض بالحجارة وهو ما يتسبّب في إلغاء بعض اسفرات    القارئ معاذ الربودي يفوز بالجائزة الأولى في حفظ كامل القرآن الكريم في مسابقة قرآنية بالسينغال    مهرجان المدينة بالكاف: عروض فنية متنوعة    تفكيك عصابة مختصة في سرقة الدراجات النارية..وهذه التفاصيل..    حاجة في الكوجينة متاعك...فيها ''برشا'' منافع لصغيرك    حاجة تعملها direct بعد شقان الفطر...تتسببلك في كارثة    في جبل السمامة: عيد الرّعاة يتزامن مع سنتهم الدولية    أهم الاحداث الوطنية لشهر فيفري 2026    مواجهة تونسية مرتقبة في المربع الذهبي لكأس الجزائر لكرة القدم    تعزز الشبكة التجارية للبريد التونسي بافتتاح مركز بريد جديد بمدينة هرقلة من ولاية سوسة    للتوانسة الكلّ: خرجة السفساري في هذا الموعد وفي هذه المدينة    مدينة العلوم بتونس تعلن عن موعد عيد الفطر فلكيّا    عاجل: عقوبات جديدة ضد أندية كبرى... التفاصيل كاملة    الرابطة الأولى: غيابات مؤثرة في صفوف نجم المتلوي أمام الأولمبي الباجي    عاجل/ فصيل عراقي يستهدف قاعدة أميركية في أربيل..وهدفاً بالأردن..    القوات المسلحة الكويتية تعترض صواريخ وطائرات مسيرة في سماء البلاد    الترجي يطرح التذاكر لمباراة مستقبل المرسى ... وقتاش وبقداش؟    رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لترامب: "لا للحرب"    القيروان: افتتاح الدورة الرابعة لتظاهرة "بيبان لمدينة"    لطفي بندقة: مازلت انّجّم نضحك جيل Z    حجز أكثر من 50 ألف لتر من المياه المعدنية داخل مخزن عشوائي بهذه الجهة..    شبّه القيروان بجزيرة إبستين..شكاية جزائية ضد شاب..وهذه التفاصيل..    عاجل-الرصد الجوي يحذّر: رياح وأمطار تصل إلى 40 ملم..وين؟    العلا: نفوق 40 رأس غنم بسبب وصفة دواء خاطئة    طفلك شرق؟ هكا تتصرفي في ثواني وتنقذي حياتو    إسرائيل تكشف عن عدد المصابين في الهجمات الإيرانية..    معز التومي لمنتقديه: أين كنتم عندما عانيت من المرض أربع سنوات؟    دعاء نبوي يطرد العجز والكسل... داوم عليه صباحًا ومساءً    يهّمك: الليالي الوترية 2026...شوف وقتاش    ريم بن مسعود: ''أخي المواطن...المتابعات على أنستغرام غلبت الموهبة''!    وزارة الخارجة تحذّر وتنشر قائمة الأرقام والعناوين اللّي لازم تكون عند كل تونسي في الخليج    سفارة تونس بالجزائر تدعو الراغبين من الجالية في أداء مناسك الحج لموسم 2026 إلى إيداع ملفاتهم لدى مصالح البعثة الدبلوماسية    محرز الغنوشي يبشّر: أمطار مارس في الطريق وكميات طيبة يوم 5 مارس    كانت ستُستعمل في مقابلة رياضية.. حجز كميات هامة من الشماريخ..#خبر_عاجل    قبل ماتش الأهلي: بُشرى سارة لجماهير ''المكشخة''    الرابطة المحترفة الثانية - وديع النقازي مدربا جديدا لبعث بوحجلة    كأس الجزائر لكرة القدم: محمد علي بن حمودة يقود شباب بلوزداد إلى نصف النهائي    عاجل: في عزّ الأسبوع المغلق... قرار إداري يربك تلاميذ ابن أبي ضياف..شفما؟    ارتفاع أسعار النفط مع تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط    وكالة "فارس" تكشف مكان دفن علي خامنئي    دبلوماسي سابق يفجرها: "تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ستطال تونس"..#خبر_عاجل    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا وارتفاع طفيف في الحرارة    دعاء النصف من رمضان...أدعية تنجيك من الكرب    تقرير يكشف خفايا العملية التي أدت إلى اغتيال خامنئي    كأس ملك إسبانيا: برشلونة يهزم أتلتيكو مدريد بثلاثية ويغادر المسابقة    منوبة.. حجز أكثر من 65 قنطارا من الفارينة المدعمة بمخبزة مصنّفة    50 فريقاً إضافياً للمراقبة الليلية خلال النصف الثاني من رمضان    مفزع: حجز 500 كلغ من المواد الغذائية الفاسدة بهذه الجهة..#خبر_عاجل    لن يكون مرئيا من تونس: خسوف كلي للقمر اليوم    بُشرى للتوانسة: ال solde مازال حتى هذا التاريخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشباب والوشم: تقليد أعمى أم تمرد على الواقع؟
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

الوشم ظاهرة تنتشر بين الشباب، بل أصبحت سببا للتفاخر في ما بينهم وللتأكيد على أنهم «يتشبهون بأبطال» ونجوم كرة أو غناء وغيره...
لن لهذه الظاهرة أخطارا لابد من الاشارة اليها. فكيف ينظر الشباب للوشم؟ وماذا يقول عنها الاطباء ورجال الدين؟
إذا عدنا الى جذور هذه الظاهرة نجد أن الوشم قد عرف منذ آلاف السنين واستخدمته الشعوب القديمة لعدة أغراض في الماضي، فقد ارتبط الوشم بالديانات الوثنية التي انتشرت شرقا وغربا كحامل لرموزها الدينية وأشكال آلهتها، كما استخدم كتعويذة ضد الموت وضد العين الشريرة وللحماية من السحر، كما عرفته العقائد البدائية كقربان لفداء النفس أمام الآلهة، واستخدمه العرب كوسيلة للزينة وللتجميل ورمز للتميز في الانتماء الى القبيلة، واستخدمه المصريون القدماء كعلاج ظنا منهم أنه يمنع الحسد.
أما الوشم كتعريف فهو ثقوب تحدث في الجلد يضاف اليها بعد حصول النزف مواد وأصباغ تكسبه ألوانا ثابتة تدوم لفترات طويلة، أما عن كيفية احداث الوشم فيجب عليك اختيار الوشم الذي تريد من خلال رسوم معدة سلفا على ورق، يطرح أمامك نماذج تحمل عدة أشكال تختار منها ما يناسبك، أو بطلب رسم معين يلزم به الواشم، وبعد ذلك يقوم بطبع هذا النموذج على المكان الذي تختاره من جسدك شريطة الملائمة بين حجم الوشم والمساحة المخصصة له، ثم يأتي عمل الابرة المتصلة بقلم دوار فتسمع أزيزها عند إدخالها في الجلد حيث تقوم هذه الابرة بإدخال الصبغة في الطبقة السفلية للجلد بدقة لتحصل في النهاية على الوشم الذي طلبته في المساحة المخصصة من جسدك، وغالبا ما يكون هؤلاء الواشمون متقنين لعملهم ويعرفون كيف يؤدون عملهم بإتقان لكن المشكلة تبقى في الادوات التي يتم استخدامها، فبرغم تعقيم الابرة إلا أن ذلك لا يمنع من التسبب بنقل أمراض عدة كالسيدا مثلا، وهنا يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لماذا الوشم وما الفائدة منه؟
* جسم أجمل
البعض يرى أن الوشم هو للحصول على جسم أجمل أو صورة أبهى للذراع أو الجسد، أو للفت الانتباه الى مكان وجود الوشم وإبراز القوة والصلابة، حيث ان الوشم يعبر عن قوة الشخصية وخصوصا اذا حمل معاني ودلالات مرعبة كصور الجماجم والافاعي وغيرها، وبعضهم يعتبرها تخليدا لذكرى معينة تحمل في أنفسهم أثرا كحب جارف أو ثأر دفين أو عرفان بجميل لشخص معين، وذلك بتحميل بعض الرسوم كتابات معينة أو الاكتفاء بالكتابة أو بوشم شكل يحمل صورة تعبر عن هذه الحالة، فيما كان البعض ممن يقفون أمام هذا المشهد يعارضون هذه الآراء ويعتبرونها نوعا من الاختلال النفسي وتقليدا لنجوم الاغنية الصاخبة أمثال المغني «ايمينين» وغيره ممن تظهرهم القنوات التلفزية بصورة أبطال ونجوم، فيأتي منا التقليد لتلك الامثلة دون التفكير في معاني ما يحملون على أجسادهم، والبعض يعتبرها تغيرات تطرأ على شخصية الموشوم تجعله يأتي على هذا النوع للتعبير عن سخطه وتميزه في المجتمع.
* للطب رأي آخر
يرى بعض الاخصائيين في أمراض الجلد بأن الوشم من الناحية الطبية له أنواع، فهو إما وشم بسبب الحوادث والجروح ويأتي نتيجة اختلاط الدم بالتراب أو غيره خلال التعرض لجرح فيترك ندبة أو أثرا دائما، ووشم الهواة وهو وشم من شخص غير محترف، والوشم الاحترافي الذي يقوم به غالبا فنان في رسم الوشم.
أما بالنسبة لاستخدامه في الطب فالوشم عرف طبيا على أنه أحد أساليب التجميل التي تأتي لاخفاء آثار الجروح أو الحروق في أماكن معينة من الوجه أو كنوع من الزينة الدائمة التي تستخدمها النسوة لرسم الحاجبين وحول الشفاه والرموش أو لتلوين المناطق البيضاء في الجلد المصاب بالبقع البيضاء بلون الجلد. وعن الاثر السلبي للوشم على صحة الموشوم فإن استخدام الوشم ينطوي على مخاطر منها: إمكانية الاصابة بسرطان الجلد والصدفية والحساسية التي تحصل في الجلد في بعض الحالات والالتهاب الحاد بسبب التسمم وخاصة عند استخدام صباغ صنع لاغراض أخرى كطلاء السيارات أو حبر الكتابة، وسوء التعقيم الذي يؤدي الى انتقال العدوى بأمراض الالتهاب الكبدي وفيروس الايدز والزهري، وقد تصل الى التأثير في الحالة النفسية للموشوم فتؤدي الى تغيرات سلوكية في شخصيته.
أما طبيعة المواد المستخدمة فيه ملونات ذات أصل حيواني ومساحيق من الكحل والفحم وعصارة النباتات أو أكسيد المعادن كالحديد والكوبالت، وهنا تكون الطامة الكبرى لان الموشوم لا يدرك بأن البقع والالوان المستخدمة في الوشم هي مواد خاملة لذلك فهي تصبح جزءا دائما من مكونات خلايا البشرة، وأن إزالة هذا الوشم توجب إزالة هذه الخلايا في حال قرر مستقبلا ذلك، وهذه العملية تتم إما باستئصال الجلد في منطقة الوشم أو بصنفرة البشرة وخاصة السطحي منها، وهذه الطريقة يؤخذ عليها احتمال ابيضاض المنطقة المعالجة بها، والازالة باستخدام الليزر أو بعمل رسم فوق الوشم الاصلي غير المرغوب إما بالجراحة أو بوشم احترافي، وأخيرا بطريقة كيميائية كاستخدام الغبار «الكالدوني» أو سائل «الآزوت».
* الدين يحرم
أما عن رأي الدين فيما يخص حرمة أو جواز الوشم فكانت الاجابة على لسان أحد المشايخ تؤكد الاتفاق الكامل حول حرمة الوشم مع ذكر أدلة من السنة النبوية والقرآن الكريم تدل على رجس هذا العمل ومنافاته للشرع والاخلاق الدينية، وقد بدا الاستهجان والاستغراب على وجهه عند الحديث عن الوشم كناحية جمالية، وهو تشويه لخلق الله تعالى والتصرف في وديعة هي الجسد بغير حق، حتى أن ابن مسعود رضي الله عنه روى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواشمة والمستوشمة» البخاري ومسلم .
فقد طرد كل من الواشم والموشوم من رحمة الله، وهذا يدل على عظم هذا الذنب، كما أن الوشم يحمل في طياته أسرارا أبعد من الناحية الجمالية كالشعوذة والسحر والشرك، وهي انصياع لامر الشيطان الذي توعد الخلق: {ولآمرنّهم فليغيرون خلق الله} وهذه العادات تضرب بجذورها في مستنقع الشرك، فكيف بمن يفخر برسوم تحمل رموزا لعبادة الشيطان والافعال الخبيثة، فيما أحل الله كثيرا من الاشياء التي تعوض عن الوشم كالتزين بالحناء والاكتحال دون اللجوء الى تشويه خلق الله.
وهنا يبقى السؤال ما اذا كان الوشم تقليدا لشخصيات تاريخية وشمت جسدها أمثال: «فرنكلين، روزفيلت، ترومن، كندي، ستالين، تيتو»، أم هو تقليد لعبدة الشيطان وآخر صرعات الموضة وفتيان الازقة الامريكان والسجناء والجنود والبحارة الذين أبعدوا عن وسطهم الاجتماعي فبدؤوا برسم ذكرياتهم على أيديهم وطبع مآسيهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.