بعد شبهة تورّط عون أمن في طلب رشوة .. وزارة الداخلية توضّح    البرلمان الجديد...نواب القصرين    حاتم بلحاج يكشف لأول مرة عن بعض كواليس سلسلة "شوفلي حل"    اختتام المهرجان الوطني للمسرح التونسي وتكريم قامات مسرحية    حملة توعوية بالعاصمة حول مرض السكري وتاثيراته الصحية    ايران..مقتل شرطي ومتظاهر خلال احتجاجات على رفع أسعار البنزين    تفاصيل تحضيرات المنتخب الوطني لمواجهة غينيا الإستوائية    رونالدو وريال مدريد الصفقة المدوية تقترب    اجنبية تحاول ادخال حوالي 15000 حبة اكستازي    علي العريض يعلق على مطالبة التيار الديمقراطي بعدد من الوزارات    روني الطرابلسي: النزل الجديد بتوزر سيستقطب الأسواق الاسيوية والأمريكية لنوعية جديدة من السياحة    بشهادة نجوم الفن العربي: مهدي العياشي مرشح للقب «ذو فويس» ويثأر لهالة المالكي    اتحاد الفلاحين يدعو رئيس الحكومة المكلّف الى تشريكه في اختيار وزير الفلاحة الجديد    بالأسماء: تجميد أموال وموارد إقتصادية ل23 شخصا    حكومة الوفاق الليبية تحسم مصير سيف الإسلام القذافي    احتجاجا على الترفيع في أسعار المحروقات: مظاهرات عارمة في إيران..ومقتل شرطي    مهدي الغربي ل"الصباح نيوز" : روني الطرابلسي وعبد الحق بن شيخة اخر المتبرعين لصندوق فض نزاعات الإفريقي    احتجاجات العراق.. إضراب عام يشل العاصمة والجنوب    إصدار جديد حول الرّسالة العلميّة لجامع الزّيتونة خلال الفترة الحفصيّة    على الحدود / مسلحون ليبيون ينكلون بتونسيين ويتوعدون باغتصاب جماعي لنساء عائلتهما.    بعد موسم سياحة الشواطئ.. السياحة الصّحراوية تستقطب آلاف الزوّار    الجزائر.. انطلاق الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة    عبد الحق بن شيخة يتبرغ بمبلغ مالي لحساب الافريقي ويكشف هذا السر لجماهيره    قبرص تعتقل "سيارة تجسس" إسرائيلية بقيمة 9 ملايين دولار    هاجمه دون مبرّر.. متى يكفّ نبيل معلول عن تصفية حساباته مع عبد النور؟    بنزرت : وزير الشؤون الدينية يفتتح المقر الجديد للادارة الجهوية للشؤون الدينية    بنزرت : "داعش" يظهر بلونه الازرق في منزل عبد الرحمان (صور)    طقس اليوم.. حرارة منخفضة.. ورياح قوية    الرابطة الثانية .. برنامج مباريات اليوم    قائمة المنتخبات التي ضمنت التأهل إلى "يورو 2020"    مصر.. 9 قتلى باصطدام حافلة بشاحنة    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: الطريقة القادرية البودشيشية تتحف المشاركين في الملتقى العالمي للتصوف    البرلمان الجديد...التركيبة الكاملة    سيغما كونساي: 87.3% من التونسيين يثقون في قيس سعيّد    صفاقس .. والدتها تقول انه تم اختطافها .. غياب قاصر شوهدت تتجول مع المشتبه به    بعد مقتل سائق التاكسي بالزهروني .... احتجاجات، تعزيزات أمنية وتهديدات بالانتقام    زغوان ... بعد سنة من زواجهما ..يقتل زوجته طعنا... في وادي    الشبابيك والأبواب الحديدية لم تعد كافية.. التونسي يتسلّح ب«الكاميراوات»... لوقف السرقات    بعد اعتراف الكيان الصهيوني بذنبه .. غوتيرش يطالبه بالتحقيق في استشهاد عائلة فلسطينية بغزة    سوسة .. تُستعمل لمراقبة الحدود والغابات والسواحل ..تصنيع طائرات وتسويقها في أمريكا والصين    حاتم بلحاج يفصح عن بعض تفاصيل وردت مبهمة في سلسلة ''شوفلي حل''    راغب علامة: لبنان يحتاج شخصا مثل محمد بن سلمان لاقتلاع الفساد    فيلم «قبل ما يفوت الفوت» لأول مرة في سوسة .. عندما يتحول المكان والزمان إلى مأساة    المنتخب الوطني يتحول اليوم الى غينيا .. الجريء يقود الوفد والمساكني «يلطّف» الأجواء مع البنزرتي    أريانة: تعرض عون أمن لاعتداء بسكين على مستوى الوجه    الملتقى المغاربي الرابع للتطعيم بتونس .. الإعلان عن تطعيم جديد للأطفال    نجم الزيارة مهدي عياشي يكسر كل قواعد «ذو فويس» واحلام وراغب يلقبانه ب«سيد درويش» العصر!    ايرادات القطاع المالي ببورصة تونس تنمو ب، 9،6 في ظل تراجعات طالت قطاعي توزيع السيارات و الاتصالات    تقنية طبية تعيد شابًا إلى الحياة بعد إصابته بسكتة قلبية مفاجئة    بين 20 و22 نوفمبر 2019.. تنظيم أول معرض للمياه المعالجة في تونس    الدورة الخامسة لمعرض هدايا الصناعات التقليدية فرصة لترويج منتوجات الحرفيين    توقعات الأبراج ليوم السبت 16 نوفمبر 2019    تفاعلا مع السياسة، مطعم في صفاقس يقدم ''مقرونة كذابة'' و ''حمام محشي'' بسعر ''رخيص جدا ''    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم السبت 16 نوفمبر    قفصة.. انطلاق الأيام الطبية محمود بن ناصر بمشاركة 100 طبيب    بطاقة فنان متميز تثير جدلا بين الفنانين و مدير ادارة الموسيقى يتساءل... .لماذا لا نريد التميز ؟    متابعة/ «سناء» بعد أن أبهرت التونسيين بصوتها مع جعفر القاسمي تكشف ما تعرضت له من عائلتها    الاحتكار إضرار بحاجة الناس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشباب والوشم: تقليد أعمى أم تمرد على الواقع؟
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

الوشم ظاهرة تنتشر بين الشباب، بل أصبحت سببا للتفاخر في ما بينهم وللتأكيد على أنهم «يتشبهون بأبطال» ونجوم كرة أو غناء وغيره...
لن لهذه الظاهرة أخطارا لابد من الاشارة اليها. فكيف ينظر الشباب للوشم؟ وماذا يقول عنها الاطباء ورجال الدين؟
إذا عدنا الى جذور هذه الظاهرة نجد أن الوشم قد عرف منذ آلاف السنين واستخدمته الشعوب القديمة لعدة أغراض في الماضي، فقد ارتبط الوشم بالديانات الوثنية التي انتشرت شرقا وغربا كحامل لرموزها الدينية وأشكال آلهتها، كما استخدم كتعويذة ضد الموت وضد العين الشريرة وللحماية من السحر، كما عرفته العقائد البدائية كقربان لفداء النفس أمام الآلهة، واستخدمه العرب كوسيلة للزينة وللتجميل ورمز للتميز في الانتماء الى القبيلة، واستخدمه المصريون القدماء كعلاج ظنا منهم أنه يمنع الحسد.
أما الوشم كتعريف فهو ثقوب تحدث في الجلد يضاف اليها بعد حصول النزف مواد وأصباغ تكسبه ألوانا ثابتة تدوم لفترات طويلة، أما عن كيفية احداث الوشم فيجب عليك اختيار الوشم الذي تريد من خلال رسوم معدة سلفا على ورق، يطرح أمامك نماذج تحمل عدة أشكال تختار منها ما يناسبك، أو بطلب رسم معين يلزم به الواشم، وبعد ذلك يقوم بطبع هذا النموذج على المكان الذي تختاره من جسدك شريطة الملائمة بين حجم الوشم والمساحة المخصصة له، ثم يأتي عمل الابرة المتصلة بقلم دوار فتسمع أزيزها عند إدخالها في الجلد حيث تقوم هذه الابرة بإدخال الصبغة في الطبقة السفلية للجلد بدقة لتحصل في النهاية على الوشم الذي طلبته في المساحة المخصصة من جسدك، وغالبا ما يكون هؤلاء الواشمون متقنين لعملهم ويعرفون كيف يؤدون عملهم بإتقان لكن المشكلة تبقى في الادوات التي يتم استخدامها، فبرغم تعقيم الابرة إلا أن ذلك لا يمنع من التسبب بنقل أمراض عدة كالسيدا مثلا، وهنا يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لماذا الوشم وما الفائدة منه؟
* جسم أجمل
البعض يرى أن الوشم هو للحصول على جسم أجمل أو صورة أبهى للذراع أو الجسد، أو للفت الانتباه الى مكان وجود الوشم وإبراز القوة والصلابة، حيث ان الوشم يعبر عن قوة الشخصية وخصوصا اذا حمل معاني ودلالات مرعبة كصور الجماجم والافاعي وغيرها، وبعضهم يعتبرها تخليدا لذكرى معينة تحمل في أنفسهم أثرا كحب جارف أو ثأر دفين أو عرفان بجميل لشخص معين، وذلك بتحميل بعض الرسوم كتابات معينة أو الاكتفاء بالكتابة أو بوشم شكل يحمل صورة تعبر عن هذه الحالة، فيما كان البعض ممن يقفون أمام هذا المشهد يعارضون هذه الآراء ويعتبرونها نوعا من الاختلال النفسي وتقليدا لنجوم الاغنية الصاخبة أمثال المغني «ايمينين» وغيره ممن تظهرهم القنوات التلفزية بصورة أبطال ونجوم، فيأتي منا التقليد لتلك الامثلة دون التفكير في معاني ما يحملون على أجسادهم، والبعض يعتبرها تغيرات تطرأ على شخصية الموشوم تجعله يأتي على هذا النوع للتعبير عن سخطه وتميزه في المجتمع.
* للطب رأي آخر
يرى بعض الاخصائيين في أمراض الجلد بأن الوشم من الناحية الطبية له أنواع، فهو إما وشم بسبب الحوادث والجروح ويأتي نتيجة اختلاط الدم بالتراب أو غيره خلال التعرض لجرح فيترك ندبة أو أثرا دائما، ووشم الهواة وهو وشم من شخص غير محترف، والوشم الاحترافي الذي يقوم به غالبا فنان في رسم الوشم.
أما بالنسبة لاستخدامه في الطب فالوشم عرف طبيا على أنه أحد أساليب التجميل التي تأتي لاخفاء آثار الجروح أو الحروق في أماكن معينة من الوجه أو كنوع من الزينة الدائمة التي تستخدمها النسوة لرسم الحاجبين وحول الشفاه والرموش أو لتلوين المناطق البيضاء في الجلد المصاب بالبقع البيضاء بلون الجلد. وعن الاثر السلبي للوشم على صحة الموشوم فإن استخدام الوشم ينطوي على مخاطر منها: إمكانية الاصابة بسرطان الجلد والصدفية والحساسية التي تحصل في الجلد في بعض الحالات والالتهاب الحاد بسبب التسمم وخاصة عند استخدام صباغ صنع لاغراض أخرى كطلاء السيارات أو حبر الكتابة، وسوء التعقيم الذي يؤدي الى انتقال العدوى بأمراض الالتهاب الكبدي وفيروس الايدز والزهري، وقد تصل الى التأثير في الحالة النفسية للموشوم فتؤدي الى تغيرات سلوكية في شخصيته.
أما طبيعة المواد المستخدمة فيه ملونات ذات أصل حيواني ومساحيق من الكحل والفحم وعصارة النباتات أو أكسيد المعادن كالحديد والكوبالت، وهنا تكون الطامة الكبرى لان الموشوم لا يدرك بأن البقع والالوان المستخدمة في الوشم هي مواد خاملة لذلك فهي تصبح جزءا دائما من مكونات خلايا البشرة، وأن إزالة هذا الوشم توجب إزالة هذه الخلايا في حال قرر مستقبلا ذلك، وهذه العملية تتم إما باستئصال الجلد في منطقة الوشم أو بصنفرة البشرة وخاصة السطحي منها، وهذه الطريقة يؤخذ عليها احتمال ابيضاض المنطقة المعالجة بها، والازالة باستخدام الليزر أو بعمل رسم فوق الوشم الاصلي غير المرغوب إما بالجراحة أو بوشم احترافي، وأخيرا بطريقة كيميائية كاستخدام الغبار «الكالدوني» أو سائل «الآزوت».
* الدين يحرم
أما عن رأي الدين فيما يخص حرمة أو جواز الوشم فكانت الاجابة على لسان أحد المشايخ تؤكد الاتفاق الكامل حول حرمة الوشم مع ذكر أدلة من السنة النبوية والقرآن الكريم تدل على رجس هذا العمل ومنافاته للشرع والاخلاق الدينية، وقد بدا الاستهجان والاستغراب على وجهه عند الحديث عن الوشم كناحية جمالية، وهو تشويه لخلق الله تعالى والتصرف في وديعة هي الجسد بغير حق، حتى أن ابن مسعود رضي الله عنه روى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواشمة والمستوشمة» البخاري ومسلم .
فقد طرد كل من الواشم والموشوم من رحمة الله، وهذا يدل على عظم هذا الذنب، كما أن الوشم يحمل في طياته أسرارا أبعد من الناحية الجمالية كالشعوذة والسحر والشرك، وهي انصياع لامر الشيطان الذي توعد الخلق: {ولآمرنّهم فليغيرون خلق الله} وهذه العادات تضرب بجذورها في مستنقع الشرك، فكيف بمن يفخر برسوم تحمل رموزا لعبادة الشيطان والافعال الخبيثة، فيما أحل الله كثيرا من الاشياء التي تعوض عن الوشم كالتزين بالحناء والاكتحال دون اللجوء الى تشويه خلق الله.
وهنا يبقى السؤال ما اذا كان الوشم تقليدا لشخصيات تاريخية وشمت جسدها أمثال: «فرنكلين، روزفيلت، ترومن، كندي، ستالين، تيتو»، أم هو تقليد لعبدة الشيطان وآخر صرعات الموضة وفتيان الازقة الامريكان والسجناء والجنود والبحارة الذين أبعدوا عن وسطهم الاجتماعي فبدؤوا برسم ذكرياتهم على أيديهم وطبع مآسيهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.