قرى الأطفال س و س: مداخيل الزكاة المجمعة بلغت 11.12 مليون دينار في 2025    رسميا إطلاق خدمة شحن الشارات الآلية للطرقات السيارة عبر تطبيقة دي 17    موسم الطماطم بنابل ينطلق ببطء بسبب نقص الأسمدة    عاجل: الكاش يغزو السوق في تونس... والسبب مفاجأة    بطولة كيغالي للتحدي /2/ للتنس - عزيز واقع يخرج منذ الدور الأول بخسارته أمام التشيكي يوناس فوريتيك    بطولة الكرة الطائرة: لجنة الاستئناف يحسم الجدل في مواجهة النجم الساحلي والترجي الرياضي    مُؤلم: حادث ببئر مسيكين يودي بحياة عائلة كاملة    مدنين: نجاح فريق الاستعجالي بالمستشفى الجامعي لأول مرة في إرجاع كامل الوظائف الحيوية لمصاب بجلطة دماغية    سليانة: رفع 388 مخالفة اقتصادية مشتركة منذ بداية شهر رمضان    ترامب: قرار إنهاء الحرب مع إيران مشترك مع نتنياهو والكلمة الأخيرة لي    المرأة في اتصالات تونس: ثلاثون عاما من العطاء خدمة للتحول الرقمي والتنمية    الفيلم التونسي "بيت الحس" ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان بانوراما سينما المغرب والشرق الأوسط "نوافذ سينمائية"    بطاقات إيداع بالسجن في حق ثمانية متهمين في قضية تنقيب عن الآثار وغسل أموال    ''السيتروناد'' في رمضان:شنّوة يصير للكوليسترول عند كسر الصيام به؟    تركي الفيصل: دول الخليج حذّرت واشنطن من مهاجمة إيران والصراع قد يطول    عاجل/ بشرى سارة لهؤلاء..قروض ميسرة مع فترة إمهال بثلاث سنوات..    وفاة النائب صالح المباركي    كأس العالم للسباحة بالزعانف داخل القاعة بإيطاليا: ثلاث ذهبيات للمنتخب التونسي    الرابطة الثانية: محرز الميلادي يخلف محمد السويحلي في تدريب جمعية مقرين الرياضية    تنظيم المؤتمر الوطني حول الانتقال الطاقي المستدام والمبتكر يومي 20 و21 ماي القادم    هذه الدولة تغلق الجامعات مبكرا... عطلة عيد الفطر تبدأ اليوم لتوفير الكهرباء والوقود    مفاجأة رمضان: هاني شاكر يمر بوعكة صحية والحالة تحت الملاحظة    عاجل: أغلب الدول تحتفل بعيد الفطر الجمعة.. وبعضها ممكن السبت!    الليالي الوترية: وقتاش تبدأ وكيفاش تعرّفها؟    رئيس المُنظّمة التُّونسيّة للدّفاع عن المُستهلك يفجرها ويكشف..#خبر_عاجل    جلسة حوارية حول التحديات التي تواجه السواحل التونسية ومستقبل الشواطىء"    أنواع من الخضار الورقية بفوائدها مهمة    شنّوة تأثير صيام شهر رمضان على آلام العظام والمفاصل؟    الصين تعلن معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد    أبطال إفريقيا: برنامج مواجهات ذهاب الدور ربع النهائي    يوم 7 أفريل: جامعة التعليم الثانوي تقرّر إضراباً حضورياً في كافة المؤسسات التربوية    بعد ظهر اليوم: أمطار رعدية ورياح قوية    تواصل إرتفاع أسعار النفط...شوف قداش وصل    الإمارات: إصابة شخصين إثر سقوط شظايا صواريخ اعتراضية    السجن لعامل توصيل "ليفرور" تحرش بفتاة وحاول اغتصابها داخل مصعد..!    صادم-مأساة في مكة: تونسية تطلق نداء استغاثة...زوجها يتوفى ووالدها مفقود..شنّوة الحكاية؟    عاجل: وفاة مدرب هذا النادي العربي    "دون شروط".. صخرة "ماريبور" يفتح قلبه لنسور قرطاج    يهمّك-الطقس يتقلب: أمطار خفيفة الثلاثاء والأربعاء والخميس    عاجل/ أمريكا تأمر دبلوماسييها بمغادرة السعودية بسبب مخاطر أمنية..    دعاء العشر الأواخر: كلمات تفتح أبواب الرحمة والمغفرة    طقس اليوم: أمطار رعدية بهذه المناطق وانخفاض في الحرارة    ميلان يهزم إنتر 1-صفر ليحافظ على آماله في الفوز باللقب    عاجل: السحب الممطرة تتحرك نحو تونس... التفاصيل مساء اليوم    خبر يهم التوانسة: الدجاج ما يفوتش السعر هذا ابتداء من اليوم    البحرين: اندلاع حريق بسبب استهداف إيراني لمنشأة في المعامير    اختتام الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية: نجوى عمر تحصد الجائزة الأولى    ذكريات رمضان فات .. سُفرة بن عيّاد    من ثمرات الصوم...الستر    عاجل/ فاجعة بهذه الولاية: حادث مرور مروع..وهذه حصيلة الضحايا..    أنغام من العراق والشام: الفنان السوري علي حسين في موعد فني مع جمهور بئر الأحجار    اكتشاف آثار جديدة بموقع أوتيك الأثري    الدورة العاشرة لمهرجان المدينة بسبيبة من ولاية القصرين من 10 الى 18 مارس 2026    خبير في الرصد الجوي: تقلبات جوية بداية من الغد.. وأيام عيد الفطر ستكون ممطرة وباردة    خليل العبدولي: ''هذه مجرد البداية، بإذن الله''    معز القديري يقدّم آخر أعماله المسرحية: العرض ما قبل الأول لمسرحية "O" يوم 10 مارس بقاعة الريو    التوقعات الجوية لهذا اليوم..امطار رعدية بهذه المناطق..    مستشفى صالح عزيز: تقنية متطوّرة للكشف المبكّر عن سرطان البروستاتا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشباب والوشم: تقليد أعمى أم تمرد على الواقع؟
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

الوشم ظاهرة تنتشر بين الشباب، بل أصبحت سببا للتفاخر في ما بينهم وللتأكيد على أنهم «يتشبهون بأبطال» ونجوم كرة أو غناء وغيره...
لن لهذه الظاهرة أخطارا لابد من الاشارة اليها. فكيف ينظر الشباب للوشم؟ وماذا يقول عنها الاطباء ورجال الدين؟
إذا عدنا الى جذور هذه الظاهرة نجد أن الوشم قد عرف منذ آلاف السنين واستخدمته الشعوب القديمة لعدة أغراض في الماضي، فقد ارتبط الوشم بالديانات الوثنية التي انتشرت شرقا وغربا كحامل لرموزها الدينية وأشكال آلهتها، كما استخدم كتعويذة ضد الموت وضد العين الشريرة وللحماية من السحر، كما عرفته العقائد البدائية كقربان لفداء النفس أمام الآلهة، واستخدمه العرب كوسيلة للزينة وللتجميل ورمز للتميز في الانتماء الى القبيلة، واستخدمه المصريون القدماء كعلاج ظنا منهم أنه يمنع الحسد.
أما الوشم كتعريف فهو ثقوب تحدث في الجلد يضاف اليها بعد حصول النزف مواد وأصباغ تكسبه ألوانا ثابتة تدوم لفترات طويلة، أما عن كيفية احداث الوشم فيجب عليك اختيار الوشم الذي تريد من خلال رسوم معدة سلفا على ورق، يطرح أمامك نماذج تحمل عدة أشكال تختار منها ما يناسبك، أو بطلب رسم معين يلزم به الواشم، وبعد ذلك يقوم بطبع هذا النموذج على المكان الذي تختاره من جسدك شريطة الملائمة بين حجم الوشم والمساحة المخصصة له، ثم يأتي عمل الابرة المتصلة بقلم دوار فتسمع أزيزها عند إدخالها في الجلد حيث تقوم هذه الابرة بإدخال الصبغة في الطبقة السفلية للجلد بدقة لتحصل في النهاية على الوشم الذي طلبته في المساحة المخصصة من جسدك، وغالبا ما يكون هؤلاء الواشمون متقنين لعملهم ويعرفون كيف يؤدون عملهم بإتقان لكن المشكلة تبقى في الادوات التي يتم استخدامها، فبرغم تعقيم الابرة إلا أن ذلك لا يمنع من التسبب بنقل أمراض عدة كالسيدا مثلا، وهنا يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لماذا الوشم وما الفائدة منه؟
* جسم أجمل
البعض يرى أن الوشم هو للحصول على جسم أجمل أو صورة أبهى للذراع أو الجسد، أو للفت الانتباه الى مكان وجود الوشم وإبراز القوة والصلابة، حيث ان الوشم يعبر عن قوة الشخصية وخصوصا اذا حمل معاني ودلالات مرعبة كصور الجماجم والافاعي وغيرها، وبعضهم يعتبرها تخليدا لذكرى معينة تحمل في أنفسهم أثرا كحب جارف أو ثأر دفين أو عرفان بجميل لشخص معين، وذلك بتحميل بعض الرسوم كتابات معينة أو الاكتفاء بالكتابة أو بوشم شكل يحمل صورة تعبر عن هذه الحالة، فيما كان البعض ممن يقفون أمام هذا المشهد يعارضون هذه الآراء ويعتبرونها نوعا من الاختلال النفسي وتقليدا لنجوم الاغنية الصاخبة أمثال المغني «ايمينين» وغيره ممن تظهرهم القنوات التلفزية بصورة أبطال ونجوم، فيأتي منا التقليد لتلك الامثلة دون التفكير في معاني ما يحملون على أجسادهم، والبعض يعتبرها تغيرات تطرأ على شخصية الموشوم تجعله يأتي على هذا النوع للتعبير عن سخطه وتميزه في المجتمع.
* للطب رأي آخر
يرى بعض الاخصائيين في أمراض الجلد بأن الوشم من الناحية الطبية له أنواع، فهو إما وشم بسبب الحوادث والجروح ويأتي نتيجة اختلاط الدم بالتراب أو غيره خلال التعرض لجرح فيترك ندبة أو أثرا دائما، ووشم الهواة وهو وشم من شخص غير محترف، والوشم الاحترافي الذي يقوم به غالبا فنان في رسم الوشم.
أما بالنسبة لاستخدامه في الطب فالوشم عرف طبيا على أنه أحد أساليب التجميل التي تأتي لاخفاء آثار الجروح أو الحروق في أماكن معينة من الوجه أو كنوع من الزينة الدائمة التي تستخدمها النسوة لرسم الحاجبين وحول الشفاه والرموش أو لتلوين المناطق البيضاء في الجلد المصاب بالبقع البيضاء بلون الجلد. وعن الاثر السلبي للوشم على صحة الموشوم فإن استخدام الوشم ينطوي على مخاطر منها: إمكانية الاصابة بسرطان الجلد والصدفية والحساسية التي تحصل في الجلد في بعض الحالات والالتهاب الحاد بسبب التسمم وخاصة عند استخدام صباغ صنع لاغراض أخرى كطلاء السيارات أو حبر الكتابة، وسوء التعقيم الذي يؤدي الى انتقال العدوى بأمراض الالتهاب الكبدي وفيروس الايدز والزهري، وقد تصل الى التأثير في الحالة النفسية للموشوم فتؤدي الى تغيرات سلوكية في شخصيته.
أما طبيعة المواد المستخدمة فيه ملونات ذات أصل حيواني ومساحيق من الكحل والفحم وعصارة النباتات أو أكسيد المعادن كالحديد والكوبالت، وهنا تكون الطامة الكبرى لان الموشوم لا يدرك بأن البقع والالوان المستخدمة في الوشم هي مواد خاملة لذلك فهي تصبح جزءا دائما من مكونات خلايا البشرة، وأن إزالة هذا الوشم توجب إزالة هذه الخلايا في حال قرر مستقبلا ذلك، وهذه العملية تتم إما باستئصال الجلد في منطقة الوشم أو بصنفرة البشرة وخاصة السطحي منها، وهذه الطريقة يؤخذ عليها احتمال ابيضاض المنطقة المعالجة بها، والازالة باستخدام الليزر أو بعمل رسم فوق الوشم الاصلي غير المرغوب إما بالجراحة أو بوشم احترافي، وأخيرا بطريقة كيميائية كاستخدام الغبار «الكالدوني» أو سائل «الآزوت».
* الدين يحرم
أما عن رأي الدين فيما يخص حرمة أو جواز الوشم فكانت الاجابة على لسان أحد المشايخ تؤكد الاتفاق الكامل حول حرمة الوشم مع ذكر أدلة من السنة النبوية والقرآن الكريم تدل على رجس هذا العمل ومنافاته للشرع والاخلاق الدينية، وقد بدا الاستهجان والاستغراب على وجهه عند الحديث عن الوشم كناحية جمالية، وهو تشويه لخلق الله تعالى والتصرف في وديعة هي الجسد بغير حق، حتى أن ابن مسعود رضي الله عنه روى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواشمة والمستوشمة» البخاري ومسلم .
فقد طرد كل من الواشم والموشوم من رحمة الله، وهذا يدل على عظم هذا الذنب، كما أن الوشم يحمل في طياته أسرارا أبعد من الناحية الجمالية كالشعوذة والسحر والشرك، وهي انصياع لامر الشيطان الذي توعد الخلق: {ولآمرنّهم فليغيرون خلق الله} وهذه العادات تضرب بجذورها في مستنقع الشرك، فكيف بمن يفخر برسوم تحمل رموزا لعبادة الشيطان والافعال الخبيثة، فيما أحل الله كثيرا من الاشياء التي تعوض عن الوشم كالتزين بالحناء والاكتحال دون اللجوء الى تشويه خلق الله.
وهنا يبقى السؤال ما اذا كان الوشم تقليدا لشخصيات تاريخية وشمت جسدها أمثال: «فرنكلين، روزفيلت، ترومن، كندي، ستالين، تيتو»، أم هو تقليد لعبدة الشيطان وآخر صرعات الموضة وفتيان الازقة الامريكان والسجناء والجنود والبحارة الذين أبعدوا عن وسطهم الاجتماعي فبدؤوا برسم ذكرياتهم على أيديهم وطبع مآسيهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.