أشاد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بما وصفه «الدور المهم» الذي لعبته تونس في إقناع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بالتخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل. وقال باول في أعقاب محادثات أجراها مع وزير الخارجية السيد الحبيب بن يحيى يوم الثلاثاء أن الرئيس زين العابدين بن علي ووزير الخارجية ساعدا في وضع الأساس لإعلان الحكومة الليبية الشهر الماضي بأنها ستوقف برامجها للأسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية. وأضاف باول في تصريحات للصحفيين أن «الرئيس بن علي ووزير الخارجية كان لديهما بعض الشيء للقيام به كما أعتقد في تشكيل المناخ لليبيين للتأكد من أن الوقت قد حان لإحداث تغيير في سياساتهم» ولم يقدم باول أية تفصيلات، لكنه أشار إلى أنه كان اجتمع مع الرئيس بن علي وبن يحيى خلال زيارة قصيرة قام بها إلى تونس يوم الثاني من ديسمبر الماضي في إطار جولة زار فيها أيضا الجزائر والمغرب عشية انعقاد قمة 5 زائد خمسة التي ضمت رؤساء دول وحكومات المغرب العربي، والدول الأرومتوسطية (فرنسا وإسبانيا، إيطاليا، البرتغال ومالطا). ويرى باول أن الخطوة التالية في التعامل مع ليبيا «هي فهرسة نشاطاتها في الأسلحة والتحقق من ضبطها ومن ثم التأكد من مكوناتها وتدميرها» مشيرا إلى أنه «يجري الآن تشكيل فرقنا لمتابعة ذلك.» ولم يدل بن يحيى الذي كان يقف إلى جوار باول بأي تصريح حول النتائج. وكان بن يحيى الذي وصل إلى واشنطن يوم السبت الماضي، في زيارة تمتد حتى اليوم الخميس، قد أجرى محادثات أيضا مع مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، كوندوليسا رايس ومع نائب وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد أرميتاج. وذكرت مصادر دبلوماسية أن المحادثات تناولت العلاقات الثنائية الأمريكيةالتونسية، والإعداد للزيارة الرسمية التي من المقرر أن يقوم بها الرئيس بن علي إلى واشنطن في النصف الثاني من شهر فيفري المقبل، تلبية لدعوة وجهها الرئيس الأمريكي جورج بوش. كما تناولت المحادثات الدعم الذي تقدمه تونس في مجال مكافحة ما يسمى «الإرهاب» ودور تونس الإقليمي، والوضع في العراق وفلسطين المحتلة. من جهة أخرى قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ريتشارد باوتشر «لقد كانت تونس ولا تزال صوتا من أجل الاعتدال، وكانت تونس ولا تزال صوتا من أجل الوئام الإقليمي، وصوتا لبذل الجهد والموارد في التطوير بدلا من إضاعتها على سباق التسلح أو الصراع أو أسلحة الدمار الشامل. وهذا النوع من الأدوار الذي نعتقد أن تونس قد لعبته في المباحثات مع الزعماء الليبيين كما هو أيضا نوع الدور الذي تواصل القيام به في المنطقة.» مؤكدا أن «سلوك ليبيا وبرامج أسلحتها للدمار الشامل قد بحثت تماما مثلما كانت تبحث في كل مرة نتحدث فيها مع التونسيين» وقال في إيجازه الصحفي يوم الثلاثاء، «اعتقد أنكم ترون ذلك في سياسة تونس التي بحثناها عندما كان وزير الخارجية (باول) هناك، وبحثها الوزير اليوم (يوم الثلاثاء) مرة أخرى مع وزير الخارجية التونسي.» وقد امتدح مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية كلا من تونس ومصر لمساعدتهما في إقناع القذافي على تغيير استراتيجيته، غير أنه نفى أن يكون أي من البلدين منخرط في المفاوضات مع ليبيا وقال المسؤول الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته إن تونس ومصر «لم تقوما بالتحقق أو بإرسال وفود أو أي شيء من هذا القبيل، ولكنهما كانتا بالتأكيد جزءا من التشجيع على مزيد من الاعتدال في مسلك القذافي. غير أن المسؤول ذاته عبر عن عدم معرفته «إن كان هذا هو العامل الرئيسي أو أحد العوامل، ومدى تأثيره في اتخاذ قرار القذافي.