يبدو ان التوانسة أصبحوا مختصين في الاحتفال بأعيادهم.. وأعياد غيرهم.. الشيخات. فأعيادنا مثلا لا تذكرنا بقيمها المعنوية وانما هي مقرونة بالاستهلاك..! عيد المرطبات.. عيد «العلوش» النطاح وعيد عصيدة الزقوقو.. وعيد الفوشيك والملابس الجديدة وعيد الملوخية.. وفي كل عيد يتحول المواطن الشاكي الباكي من غلاء الأسعار إلى مسرف ينسى فجأة فواتير الكهرباء والماء والقروض والديون والكمبيالات يطلق ذراعه القصيرة أطول من حجمها ويرهن مرتبات الأشهر القادمة.. شيخات.. ولأن هذه الأعياد غير معزولة عن باقي أيام السنة فإنها تأتي فواصل موجعة بين رمضان والعودة المدرسية والخلاعة الصيفية.. ماذا سيبقى من الشهرية!! يبقى التنهّد والعبس وتلف الأعصاب وارتفاع الضغط.. وتبقى الشماعة الأزلية التي نعلق عليها شعار «الدنيا صعبت». التونسي لا يتعظ.. لا يريد أن يتعظ.. «الشيخات» مقدسة بل هي فرض اجتماعي منزل لذلك فإنه زاد فصار يصطاد أعياد غيره ليحتفل بها كما يجب لا كما يحب. رأس العام.. علاش لا... خاصة وأن هناك المنحة مع المرتب وهناك أحيانا مرتب اضافي.. حتى المرطبات صارت تباع في الباشي.. كما الهندي. سباق وتدافع أمام محلات المرطبات.. العشاء كسكسي والمحليات خبزة تكسر الحجر.. أما إذا كانت السهرية خارج البيت فإن المصيبة أعظم.. حتى «نوّال» ذاك الرجل الطيب ذو اللحية البيضاء صار يزور بعض البيوت ولأنه ليس عندنا مدفأة ليضع فيها الهدايا لصغار المترفين فلا بأس ان يودعها تحت المكيف. وهناك العم «سان فالونتان» .. عيد الحب.. «قتّة» نوار بربع مرتب.. «هاو التطور». أكيد ان هناك أعيادا أخرى لم يكتشفها التوانسة. فلو أتقنوا اللغة الصينية مثلا فلا شك أن موائدهم ستزين بالسلاحف والأشياء التي تزحف.. وصدق من قال: «خذ العلم من رؤوس الفكارن».