بعد أن سوّى العراق بالأرض يبدو أن رامسفيلد وزير الحرب في أمريكا بدأ يشعر ببعض الضّجر والملل لهذا السكون النسبي.. هو لا يقبل تمضية الوقت في تلميع الأسلحة هو يريد أن يسمع دوي الانفجارات ويرى تلك اللعب الالكترونية تطلق حممها على رؤوس الناس.. وإلا كيف نفسّر ضغوطه على الرئيس بوش ليطلق آلة الحرب على سوريا؟.. الرجل لا يقيم حسابا لظروف الانتخابات الرئاسية وخطورة حملة ثانية في نفس المنطقة على دولة عربية.. قضيته ليست متعلقة بالحفاظ عى السلطة وإنما باستغلال فترة السلطة لتحقيق أكثر الأهداف التي رسمها هو ومن معه من المنظرين «لتنظيف» المنطقة من شيء اسمه «العرب».. أطرق الحديد وهو ساخن هذا هو رأيه لتحقق الأمن الاسرائيلي بالتمام والكمال.. إذن فقضيته لم تعد تخضع لاشتراطات تكتيكية أو استراتيجية وإنما هي عقائدية.. وإذا قلنا عقائدية فإن نظرية الحوار التي تنظر لها عديد الدول في الخليج تفقد معناها.. وهل سيزيد الحوار العربي الأمريكي الجانبين مزيدا من التعرف على بعضهما لإزالة «سوء الفهم» والأحكام المسبقة.. هنا يسبق السيف العذل ويسبق الحكم لسان الدفاع ويسبق الحقد التسامح ويسبق الثأر الدفين صدق النوايا.. أنت مقتول إلى أن تموت وأنت مشبوه باسمك ولونك وتاريخك وبما تحت الأرض التي تمشي عليها.. حتى أولئك الذين ظنوا أنهم فهموا اللعبة وكانوا ووقعوا في «الواقعية» عندما مالوا مع الربح والاعصار وزودوا الحريق بالحطب سيأتي عليهم الدور عندما ينتهي دورهم.. لن يشفع الانحناء والاذلال ولن تشفع حسنات المتعاونين. ولكن من يوقف هذا التيار؟.. من يعيد أطماع رامسفيلد إلى الثكنة؟.. لا أحد.. لا أوروبا ولا بقايا روسيا الكبرى.. ولا دعاء المستضعفين.. الأمريكان وحدهم هم القادرون على انقاذ أمريكا لانقاذ العالم من دوامة ستعيد الانسانية إلى ذكريات مخجلة.. في حربين تحول فيهما سكان الأرض إلى وحوش وشياطين أشرس من عصر الديناصورات.. مع أن الديناصورات أيضا يأتي عليها يوم لتختفي.