يستطيع الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف أن يعتبر نفسه محظوظا حتى هذه اللحظة. لأنه غادرالقصرالرئاسي بطريقة هادئة وسلمية ربما لم يكن يتوقّعها هو نفسه بعد أن تكالب عليه خصومه السياسيين, وأرادوا له مصيرا ونهاية أكثرقسوة وعنفا وثمة إحتمال كبير أن تكون المملكة العربية السعودية هي وجهة مشرف الأخيرة. وللمفارقة فأن مملكة آل سعود كانت قد آوت في السابق خصومه السابقين وحكام باكستان الحاليين. لكن خروج الجنرال السابق مشرف, من حلبة الصراع في باكستان ورغم ردود الفعل الايجابية على الصعيدين الباكستاني والدولي, لا يعني إطلاقا إن هذا البلد,الذي جعل منه برويز مشرف حديقة خلفية للمخابرات المركزية الأمريكية وحربها المجنونة على الارهاب, سوف ينعم بالاستقرارالسياسي ويستعيد حريته الكاملة في إتخاذ القرارات المصيرية سواء في شؤونه الداخلية أو فيما يخصّ جيرانه, أفغانستان والهند بشكل خاص, بعد أن إرتهن كليا لسياسة إدارة الأحمق جورج بوش المعادية للعرب والمسلمين. .تسعة أعوام قضاها رئيس باكستان السابق, بحماس وإندفاع أعمى, في خدمة دولة العام سام. وجعل من نفسه وضد أرادة الغالبية العظمى من أبناء شعبه, رأس حربة مسمومة ضد دول وشعوب مسلمة, كافغانستان مثلا, ليس لها مع باكستان في السابق خصومات أو نزاعات أو مطامع من أي نوع. وبالتأكيد كان غزو أفغانستان من قبل أمريكا لهذا البلد المسلم والجار لباكستان دورا أساسيا فيما آل اليه مصير رجل أمريكا في المنطقة, برويز مشرف. فقد زرعت هذه الحرب وأثمرت, وهذا بالضبط هو هدف أمريكا الأساسي, بذور التفرقة والصراعات المحلية وأثارت النعرات والأحقاد العرقية والطائفية بين أبناء البلدين المسلمين الجارين. وسياسة أمريكا هذه ليست غريبة علينا نحن العراقيين. فجورج بوش, الذي ستكون نهايته غير مشرفة بكل تأكيد, ما زال يجري التجارب علينا ويطبق النظرية تلو الأخرى. دون أن يفلح شيئا ودون أن نطأطأ له رؤوسنا, رغم وجود أكثر من خمسين"برويز مشرف" في محمية المنطقة الخضراء في بغداد. فمقاومتنا المسلحة الباسلة مستمرة, تتصاعد وبقوة في مكان ما وتنخفض في آخر حسب مقتضيات العمل المسلح والظروف القاهرة جدا على جميع الأصعدة, والتي لم تشهدها من قبل أية حركة مقاومة في العالم. ولكن مع ذلك أصابت هذه المقاومة الباسلة دولة الشر أمريكا في الصميم وكسرّت أجنحتها. لعل برويز مشرف لم يكن يتوقّع من إدارة بوش الصغير, بعد الخدمات الجليلة التي قدمها لها, أن تتركه يواجه مصيره بنفسه وحيدا فريدا. وبخلت عليه حتى بورقة صغيرة تمنحه فيها اللجوء السياسي. مع إن حمّالة الحطبِ كوندوليزا رايس قالت" إن مشرف كان صديقا للولايات المتحدة وأكثرالشركاء في العالم إلتزاما في الحرب على الارهاب والتطرف".وهي تقصد طبعا أكثرالشركاء خضوعا وتبعية للادارة الأمريكية. ولكن, يا كوندوليزا العزيزة, سبق السيف العذل. فكلمات المديح هذه أو غيرها لا تضيف شرفا جديدا لعميل إنتهى دوره, حتى وإن كان إسمه مشرّف, وألقيتم به في سلّة المهملات. فأمريكا, وهذه حقيقة واضحة حتى للعميان, لا أصدقاء لها بل عملاء وخدم فقط. وهي دولة لا تحترم قوانين ولا أعراف ولا شرائع وليس لديها إلتزامات أخلاقية أبدا, فهي بالتالي لا تؤمن بالقول المأثور عند الشدائد تُعرف الأصدقاء إن مشكلة عملاء أمريكا, خصوصا من العرب والمسلمين, هي أنهم يخلطون بين العمل,الذي هو شرف كما يُقال. والعمالة للأجنبي, وهي خيانة عظمى..فالعمل تنظمه عادة قوانين وقواعد معترف بها دوليا وتتم الموافقة عليها من جميع الأطراف. أما العمالة للأجنبي, وتحديدا لأمريكا, فلا قوانين ولا قواعد لها. وجميع شروط التعاقد يضعها ساكن البيت الأبيض وما على العميل الاّ التنفيذ. فشعارأمريكا الثابت في التعامل مع عملائها ومن ينخرط في خدمتها مجانا أو باجور زهيدة, هو نفّذ ثمّ ناقش. المصدربريد الفجرنيوز