المراكز الثقافية في الخارج هي احدى الفضاءات الاساسية لتقديم الثقافة التونسية الى العالم العربي والجمهور الاوروبي وغير الاوروبي لذلك فهي تكتسي صبغة خاصة جدا وعلى قدر كبير من الاهمية... واذا استثنينا المركز الثقافي التونسي الليبي في الجماهيرية الليبية فإننا لا نجد أي مركز ثقافي تونسي في الخارج لا العربي ولا الاوروبي وهما المحيط الاساسي للعلاقات التونسية. وأكثر من مرة ألتقي كتّابا وفنانين من أوروبا والعالم العربي يتساءلون عن غياب المراكز الثقافية التونسية وهو سؤال أكثر من وجيه. فتونس التي حققت نجاحات شهد بها العالم في مختلف المجالات جديرة بأن تكون لها مراكز ثقافية تقدم الابداع الى العالم. ففي باريس مثلا نجد مراكز ثقافية عربية: الجزائر مصر المغرب سوريا... لكن تونس غائبة في الوقت الذي تعدّ فيه تونس احدى النماذج ذات الفاعلية في العالم العربي والمتوسطي وهو ما أهّلها لان تكون أول عاصمة ثقافية تختارها اليونسكو لتكون عاصمة ثقافية كما تم اختيارها لتكون عاصمة مجتمع المعلومات سنة 2005 وهو اختيار يبرهن على أصالة النموذج التونسي في كسب رهان المعرفة. إن وجود مراكز ثقافية تونسية سواء في العالم العربي أو الاوروبي مسألة على قدر كبير من الاهمية ذلك أن الثقافة تبقى الجسر الاساسي للحوار... الحوار الذي تخوضه تونس في فضائها منذ تأسيس قرطاج التي أشعّت على المتوسط مرورا بطارق بن زياد الذي انطلقت منها جيوشه لفتح صفحة جديدة للثقافة العربية الاسلامية في أوروبا الى فتح صقلية وتأسيس القاهرة. فهل تكون سنة 2004 بداية تأسيس مراكز تونسية في الخارج. وتحديدا العالم العربي وأوروبا.