«النقطة أصل كلّ خطّ، والخطّ كلّه نقاط مجتمعة فلا غنى للخطّ عن النقطة، ولا للنقطة عن الخطّ. وكلّ خطّ مستقيم أو منحرف فهو متحرّك عن نقطة بعينها. وكلّ ما يقع عليه بصر أحد فهو نقطة بين نقطتين، وهذا دليل على تجلّي الحقّ من كلّ ما يشاهد وترائيه عن كلّ ما يعاين». الحلاّج كتاب الطواسين الظلّ أجمل من شراعه، لأنه يوهم بتفسّخ الأصباغ في المياه الراعشة. *** ليست الطبيعة مروجا فحسب، إنما هي الصداقة التي نقيمها مع الأشياء، وإن كانت خدوش وجه في الصخر، أو علامة بدائية لا تفسّر. *** في الرّيش والفراشات والرياحين فنتازيا موسيقية جذّابة، ولكنها تعجز أن تخدم الفنّ من حيث أصوله الرافضة للتقليد والغامضة حدّ المعاناة... هو أيضا مبتكر كائنات لها جلالها الروحاني المحيّر والمبهت. *** كلّ زخرف يتوسّل اعجاب العيون، لا يعوّل عليه بوصفه صناعة تفتقر إلى زهد الروح وشعاع العقل، وبالتالي هو ميّت الخاطر ضحل الإشارة (آراء مستمدة من تجريدية رضا بالطيب) كيف نتحرّر من ذواتنا، لكي نصغي إلى حوار الأشخاص في اللوحة؟ ونجيب على أسئلتهم في الحبّ والألم الخلاّق، إن لم نكن مختلفين؟ أعني متهيئين لاختمال بعضنا. وحبذا لو ننظم عقدا من الشقائق لكل غصن أجرد في البريّة. *** انتظار الشرارة القادحة أمام اللوحة العذراء، يعقبه دفق مفرط بالفطرة، إن لم تجدّده مقومات «الجومطريا» بالانبساط والتقويس، صار هذيانا لونيا، أو بالأحرى، علامة خطر، مقطوعة من عود جافّ رغم طمي الأخلاط الفريدية والمعجونات. *** التقنية الدقيقة في مجال الابداع، ربما ساعدها الجدّ، وحالفها السّعد، إذا امتزجت بعفوية ملاّح يدهن القارب بنفسه، على رصيف ميناء يعجّ بأصناف المراكب المشابهة لا يمكن لنا أن نقيّم رسما بمعيار أكاديمي مسلّط كالسيف. الأنسب للذهن أن يتعمّق في ما يلائم تركيب الأضداد من تلوين له معادلات تأخذ من حركة الراية المصطفقة، إلى سكون المثلثات، لعلّه يعلّمنا النظر إلى عروق البرق في الموجة المنكسرة. *** الفن مهما تعددت طرائقه، من تزيين الفخار بنسخ النبات الطري، إلى تصميم «الليزر» في الأنابيب والزّنك، موضة العصر، يبقى رشمة بظهر الأرض، تشهد على أعياد الانسانية ومآسيها في لحظة منفلتة، وجب تقييدها. وكل تعبير واضح، هو حجاب يصيب المخيّلة بعماء أبيض. أو لم يكن ثوب الحداد في التقاليد العربية الأوروبية الوسيطة، برنسا قطنيا ناصع البياض؟ (انطباع مستشف من تكوينات حاتم المكّي) الهادي السلمي: روح وثني خلّف قبلته على خدّ الحجر، وزرع الفلّ في البرنز أشكالا! (حقيقة) لم يمتثل فقهاء الثقافة الاسلامية إلى فوائدها الجمّة، أعاقت فهمنا للنحت والفن عموما، وهي أن التماثيل والأصنام الحيوانية في مصر وقرطاج وأثينا خصوصا، ما كانت تصنع لغاية اشراك بالذات الإلهية، بل هي تسعى لاجتناب إراقة دماء الثيران والأطفال في طقوس القرابين والذبائح. «إذ لا يمكن التضحية بحيّ يتنفّس إلى وثن صخري لا هو بحيّ، ولا هو بمتنفس» إفلاطون. لذلك استنبطوا، وابتكروا من الطين كائنات لا فيها من عرق يحسّ، أو عظم يجسّ، على هيئة العجول السّمينة، والفتيان، وهم لا يعلمون أنها روائع النحت، وشواهده البكر!