كان يا مكان في 20 شارع باريس، بناية إلى طابقها العلوي نأوي بعد طيران طويل في فضاءات شتّى، فنجد الدفء، والصدور الرحية، والحبّ الكبير، والشاي الأحمر والأخضر، والجدل الخصب، والتسامح وكل ثمار الإبداع. فجأة تغيّرت النفوس، والرؤوس، فحلّت اللكمة بدل الكلمة، والدم عوض الشاي الأحمر، والشتائم قطعت حبل التفاهم، وحلّ الطرد محلّ الودّ. * * * منذ عضويتي في اتحاد الكتاب التونسيين قبل عشر سنوات تقريبا، لم أعرف أين أنا.. هل أنا داخل الاتحاد، أم خارجه؟ هل أنا عضو فيه، أم عضو في دفتر يتذكرونه مرة كل عام ليذكروه بضرورة دفع ثمن اشتراكه وإلا فإنهم سيعاقبونه بالنسيان. والواقع أنني منسيّ فلم تصلني منذ عضويتي الى يوم الناس هذا أية دعوة لندوة أو مهرجان، أو حفلة شاي، أواجتماع، أو سفر، فهل أدفع اشتراكي من أجل تشجيعهم على النسيان؟ * * * كنت أتمنّى أن أرى اتحاد الكتاب التونسيين في هذا المناخ الثقافي المزدهر أن يكون معنا لا ضدّنا، يعالج مشاكلنا بدل الزيادة عليها بأثقل منها. * * * من أحلامي العاجلة أن أرى اتحاد الكتاب التونسيين ينشر كتبا ويوزعها فهذا أفضل طبعا من نشر البيانات وتوزيع الاتهامات. * * * من حق كل كاتب ينتمي لاتحاد الكتاب أن يحظى بعناية شاملة، فله الحق في حضور الندوات التي ينظمها الاتحاد، وفي السفر باسم هذه الجمعية التي تتلقى الدعوات من هنا وهناك ومن حق العضو أيضا أن يعبّر ويختلف مع الهيئة ورئيسها وأن يكتب رأيه.. وليس من حق الهيئة أن تحاكمه. * * * وبما أنني أنتمي إلى فرع المنستير، فلا بدّ من الاشارة الى أن اتحاد الكتاب التونسيين يتعامل معي ومع أمثالي في الجهات بلغة (نحن وأنتم) هذا من ناحية، من ناحية أخرى، فإننا لا نحضر على بال الاتحاد، لذلك نشعر بالغربة داخل هذه الجمعية، فمتى ستنتهي غربتنا؟ * * * نعرف جميعا أن اتحاد الكتاب لا ينجب الأدباء لكن، على العكس هم الذين اتحدوا ذات يوم وأنجبوه ومن حقهم عليه أن يحبوه بشتى الطرق. * * * إننا الآن في حاجة الى خطوات عاجلة تمحو شكّنا في اتحادنا بعد الذي حدث فهذه الجمعية ليست من أملاك أي كاتب والهيئة المديرة المحترمة نحن الذين أنتخبناها ولسنا ضد أي عضو فيها، وبالتالي لا داعي لتحرّكات دفاعية أو هجومية. * * * تأجيل المؤتمر أعتبره نكتة.. وبعد الضحك، نقول لا مبرّر للتأجيل، ثم ماذا لو تعهدنا بانتخاب نفس أعضاء الهيئة فهل يبقى الاصرار على التأجيل قائما.