توني موريسون أديبة ذات مكانة مرموقة فهي حاصلة على جائزة نوبل في الآداب وجائزة بلتزر وجوائز أخرى كثيرة هي التي جعلت منها أديبة مشهورة داخل وخارج أمريكا، واكسبتها معجبين من الشخصيات العامة إلى جانب قرائها من الملايين منهم هيلاري كلينتون وكوفي عنان اللذان حضرا عيد ميلادها منذ عامين. وقد التقيت بها في المكان الذي كتبت فيه روايتها الأخيرة، ولقد بدأت لقائي معها وأنا ارتعد فالمعروف عن موريسون انها دقيقة حازمة وتدمر هؤلاء الذين لا ينالون احترامها. وبالرغم من كثرة اللقاءات التي أجرتها موريسون إلا أنها دائما ما تملك الجديد الذي تحدثنا عنه وتقول «أستطيع التركيز دائما» ولكنني أحيانا «يصيبني التعب ولكن دائما «أركز». وبالرغم من أن أول روايتين لها «العيون الأكثر كآبة» ورواية «سولا» كانت أرقام توزيعهما متواضعة إلا أنها ذاقت النجاح مع روايتها الثالثة «أغنية سليمان» والتي فازت عام 1977 بجائزة النقاد الأمريكيين وهي واحدة من أكبر الجوائز للكتاب وتوالت بعدها النجاحات حيث حققت الروايات الخمس التالية أرقام توزيع قياسية كان من أنجحها رواية «محبوبة» وتدور أحداثها حول عبدة أمريكية قتلت ابنتها وفي عام 1993 حصلت على جائزة نوبل في الآداب عن أعمالها، فهل تشعر الآن موريسون بالقلق من نظرة الآخرين لها وتوقعاتهم في أن تقدم دائما الشيء الأفضل»؟ تجيب موريسون.. لا عندما تقومين بالكتابة، لا تشغل بالك هذه الأمور وقد تهتمين بآراء الناس ولكن ليسوا هم من يكتبون الرواية وجائزة نوبل لم تؤثر على عملي نهائيا، ولكنها كانت تعني لي الكثير فلم أشك ولو للحظة بأن أعمالي لا تستحقها». وبالرغم من هذه النجاحات إلا أن موريسون لم تسلم من آراء بعض النقاد حيث يرى أحدهم أن رواياتها قائمة بينما وصف آخر رواية «المحبوب» بأنها كتبت كي تقدر القتل والنضال من أجله. وهو الكتاب الذي أهدته موريسون لروح 60 مليون شخص ماتوا بسبب العبودية والتي استمدت أحداثه بالرجوع إلى المؤرخين. فهل يضايقها النقد؟ تقول موريسون «أنا أحب هؤلاء الذين يحبون أعمالي ولا أحب من يكرهها ولكنه شيء جميل أن ترى من يفهم الموضوع، سواء أحبوا العمل أم لا والشيء المزعج حقا عندما يكون النقاد لا يعرفون ما هي الرواية التي ينتقدونها». وبالرغم من أن موضوعات موريسون دائما ما تكون قوية أكثر من غيرها باعتبارها تتحدث عن موضوعات العنصرية والجنس والعبودية.. الا أنها مقيدة بها لأنها عاشت في ظلها. فهي الآن أشهر الأدباء السود في أمريكا ولم تعد تصنّف باعتبارها من الأدباء الأفروأمريكيين ولكن تصنف باعتبارها احدى الحاصلات على جائزة نوبل أو عندما تقف على خشبة المسرح تلقى ترحيبا غير عادي. وبالرغم من هذا فهي لا تحب استكشاف البيض بعمق والحديث عنهم فهم منبوذون في كل رواياتها. وترد موريسون على ذلك بقولها: لم أجد شخصية من البيض لها. قصة شيقة بالنسبة لي ولكنني سأكتب عن أي شخصية لو كانت مثيرة نفس الشيء بالنسبة للأدباء البيض الذين أصبحوا مهتمين فجأة بالأدباء السود. يذكر ان أغلب أعمال موريسون تشكلت من ذكريات طفولتها فلقد ولدت عام 1931 واحدة من بين أربعة اخوة في أوهايو والتي تصفها بأنها لا يمكن وصفها بالمستعمرة ولا بالأقلية فقد كان على السود ان يسافروا في قطارات منفصلة عن البيض وتقول موريسون بأنها لا تستطيع أن تتذكر مكانا لم يكن فيه تفرقة عنصرية. وبينما كانت والدتها قريبها على مبادئ المساواة والحرية إلا أن والدها كان يكره التعامل أو الاتصال بالبيض وتقول موريسون لقد كان يكره البيض ويرتاب في كل ما يقولونه ويفعلونه وكان يعتقد بأن ليس لنا أمل في أي شيء. وفي معظم روايات موريسون تصف التحدي بين البيض والسود مثل رواية «طفل القار» فهل أثرت كل هذه الأحداث على شخصيتها؟ تقول موريسون «لا» ولكن الحقيقة شيء آخر. بعد أن تركت موريسون المدرسة تخرجت في جامعة هاورد وهي جامعة السود في واشنطن ولقد التقت بزوجها المهندس المعماري هارولد موريسون واستمر الزواج ست سنوات ثم انفصلا في أواخر الخمسينيات. ولقد بدأت الكتابة وهي في الثلاثينات من عمرها إلى جانب تربية أبنائها في مدينة نيويورك وعندما كان أولادها صغارا كانت تستيقظ في الخامسة صباحا لتؤلف ثم تذهب إلى وظيفتها في دار راندم للنشر والآن تقسم وقتها بين نيويورك والجامعة التي تدرس فيها الأدب وأصبحت تستيقظ في الرابعة صباحا. وحول عادات الكتابة تقول موريسون «أنا لا أكتب كل يوم، فأنا أكتب عندما تكون الفكرة في رأسي فان لم تكن لا أكتب وربما يأخذ هذا وقتا أكثر من غيري فلم أكتب رواية في أقل من ثلاث سنوات. وعندما أجد أنني لم أعد قادرة على الكتابة سأتوقف وأعود للقراءة كما أنني لا أحب الكتابة لوقت طويل وأشعر بأنني أكثر ذكاء في الصباح ولا أستطيع أن استجمع أفكاري في المساء. وينتقد البعض موريسون لأن أغلب رواياتها مأخوذة عن أحداث واقعية فرواية «فردوس» 1998 مأخوذة عن أقدم صحف السود في أوكلاهوما التي شجعت السود على البقاء هناك في القرن التاسع عشر.. ورواية «جاز» 1992 مستمدة من صورة شاهدتها موريسون لفتاة في الثامنة عشرة وهي مقتولة في احدى الحفلات على يد حبيبها بسبب الغيرة. ولقد اكتسبت موريسون من عملها كمحررة بدار نشر راندم معرفتها بقيمة الكتابة كما تقول «يجب أن تكون للغة موسيقى خاصة بها ولا أعني بذلك السجع لأنني أريدها أن تصبح فعالة بلا صوت عندما تقرأ ولكنها شفوية مزيج من الانقليزية الفصحى والعامية من لغة الشارع». وتقول عن عملها عندما شغلت وظيفة محررة في دار راندم شعرت بالمسؤولية للخروج والبحث عن الأدباء الذين لم يجدوا فرصة في الوكالات الأخرى وكنت أريد مساعدتهم في نشر الكتب الخاصة بأدباء سود حتى تصل أصواتهم وآراؤهم وتحليلهم التي كانت تعاني من التجاهل». وتعيش موريسون الآن أسعد لحظات حياتها حيث اختارتها أوبرا وينفري لتعرض ثلاثة من أعمالها في نادي الكتاب الخاص بها الأمر الذي يعني أن كتبها ستحقق الملايين «لقد شعرت بشعور جميل فإن تبيع الرواية 800 ألف نسخة أو مليون فهو أمر سافر. فأنا أكتب للقراء ولا أعتقد بأن هذا التمييز بينهم في المعاملة شيء مفيد فهو نوع من الطموح الذي لم يمتلكه شكسبير أو ديكنز. وأضافت بأنه شيء رائع أن تجد شخصية تلفزيونية مثل أوبرا تهتم بالكتاب وتقول سوف اطفئ التلفزيون واقرأ هذا الكتاب». ولقد لاقت روايتها الأخيرة نجاحا «باهرا» لدى العديد من النقاد واعتبروها أفضل أعمالها في حين تصفها بأنها «مثالية» وهي استكمال لخط وصف تاريخ الافروامريكيين وثقافتهم وهي رواية خفيفة تدور أحداثها في 216 صفحة. وتقول عنها «ان الحبكة في الرواية شيقة والشخصيات مذهلة ومشاهدتها متتابعة وفي تطور مستمر ولكن أعتقد بأن الفن الحقيقي هو وجود البناء العميق والطريقة الشيقة التي تظهر بها المعلومات والمختفية كي يتعرف عليها القارئ بنفسه تباعا وفي الوقت الذي يجعلها تبدو فيه تجربة جوهرية». وبهذا المعنى فإن موريسون تجيد لعبة الاظهار والاخفاء مع امتلاكها مفتاح المعلومات التي تجبر القارئ على المتابعة حتى النهاية. ولقد اختارت موريسون اوهايو لأنها تراها بيئة ثرية «الكراهية تكون خطيرة وقديمة والعواطف صادقة وتحمل أهمية كبيرة لا يمكن تجاهلها». * اميلي بيرن (عن صحيفة صنداي تلجراف) (عن أخبار الأدب)