1 ... اعتدت كلما لاقيتهم هنا وهناك ان يكون للابداع نصيب في لقاءاتنا ولو كانت عابرة... اعتدت كلما لاقيت كتاب البلاد ان نتحدّث عن اخر اخبارهم وقراءاتهم ومواعيدهم ومشاريعهم الادبية... اعتدت كلما لاقيتهم ان ارى هموم الكلمة وأتذوّق طعم كتاباتهم لكن الامر لم يكن كذلك هذه الايام... عبر الهاتف، او في العاصمة أو في اي مكان... لا ارى كتاب البلد الا وجوها صفراء وشاحبة ولا اسمع الا التذمّر والتعجب والحيرة. ما هذا الذي يحدث؟ ما هذه الظواهر؟ وما هذه الاحداث الغريبة التي يحدّثوني عنها انا البعيد عن المشهد ولا تصلني الاخبار الا بصعوبة وبعد زمن... قد أقرأ في الجرائد ولكن الحقيقة الكاملة تصلني بعد ان اختلي بصديق مطلع في جلسة ما او مهاتفة ما... غريب هذا الذي اسمعه وخطير جدا... فالشارع يهزأ ويتندّر... والحقيقة ان هذه الحوادث ان كشفت امرا فأنها أكّدت ان الساحة الادبية عندنا تنقسم الى اربع فئات، فئة أولى يفوح من كلامها الطيب والمسك وهي مستاءة من هذا «العيب» الذي لا يمكن ان يقبله عاقل... هذه الفئة تدين كل هذه العداوات وتحرص على النص والابداع وترى الكتابة شرفا لا يجب اختراقه بهذه الممارسات... وفئة ثانية، انتهازية لا موقف لها... تركض هنا وهناك... لا تهمها الا مصالحها الضيّقة... هذه الفئة يتندر الشارع بأنها تشترى بسجارة او ما شابهها... هؤلاء يطوفون هنا وهناك ويبحثون عن مصالحهم الشخصية وفئة ثالثة، مصابة بالغرور والأنفة الكاذبة وترى نفسها بلا منازع في الساحة ويجوز لها كل شيء... هذه الفئة هي شبيهة باولئك الصبية القادمين من بعيد وهم يصرخون «نلعب والا نحرّم». أما الفئة الرابعة فلا موقف لها وهي تتهرب من التعبير عن مواقفها خوفا من الوقوع في قبضة هذا او ذاك وهي ميالة الى محاذاة المنتصر قليلا ثم الانصراف... 2 مؤسف حال كتابنا هذه الايام... فمن خبر الى آخر تأتي الاوحال... وفي الحقيقة فالانسان لا يجد نفسه الا محتارا في التعليق على ما يحدث وبقطع النظر عن كل الحيثيات والصداقات والعلاقات فظاهرة العنف عند الكتاب خطيرة جدا ومخجلة ولا تليق بنا ولا بد من اجتثاثها... 3 أعود... لعلّ الامر لم يصلني صحيحا! لعل هذه الحكايات كانت خاطئة... ولكن الكلمة التي أتمسك بها وأردّدها بلهجتنا البدوية وبنبرة حائرة ومتعجبة «هذا عيب».