محضنة في سوسة: تكبيل رُضّع وتركهم الظلام...شنوّا صار وعلاش؟    عاجل/ أمريكا تلزم مواطني هذه الدول بدفع ضمانات مالية للحصول على التأشيرة..    الثلوج تتسبّب في إلغاء عشرات الرحلات الجوية بباريس    مطار حلب الدولي يغلق أبوابه 24 ساعة والسبب صادم    كأس أمم أفريقيا: البرنامج الكامل لمنافسات الدور الثمن النهائي    عاجل-عصام الشوالي يعلّق: ''المشكل موش في انه مدرّب تونسي..المشكل في الأجواء المحيطة بالكورة ''    بطولة كرة السلة: كلاسيكو النجم الساحلي والنادي الإفريقي يتصدر برنامج مواجهات اليوم    إنتقالات: لاعب نيجيري يعزز صفوف إتحاد بن قردان    كيفاش أثّرت العاصفة الثلجية في فرنسا على تونس؟    القبض على مروع الوافدين على سوق الملاسين    للتوانسة ...كيفاش تشري الحوت الفرشك مغير غشة ؟    عاجل/ الموت يفجع اتحاد الشغل..    المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد أن عيدروس الزبيدي في عدن    انهاء مهام هذا المسؤول..#خبر_عاجل    عاجل/ الاعتداء على طواقم طبية وشبه طبية باستعجالي الحبيب بوقطفة..وهذه التفاصيل..    تأجبل محاكمة خيام التركي لجلسة 5 فيفري    24 سنة سجنا مع النفاذ العاجل في حقّ نقابي أمني معزول    شنيا قصة مشجع الكونغو الديمقراطية الي نال احترام الملايين؟    يوفنتوس يفوز على ساسولو 3-صفر وديفيد يسجل أول أهدافه في البطولة هذا الموسم    عاجل/ بلاغ جديد بخصوص السعر المرجعي لزيت الزيتون..    الذكاء الاصطناعي يدخل لمستشفى الأطفال: تشخيص أسرع وخدمة أحسن    عاجل : مناطق تونسية تغمرها الثلوج...و هذه نشرية معهد الرصد الجوي اليوم    التوانسة على موعد مع ''الليالي السود'' بداية من هذا اليوم : شنوا الحكاية ؟    بينهم مستشار رئاسي.. زيجات سرية لفنانين انتهت بالمحاكم وماء النار..!    الفينيات ولات أونلاين: شوف يشملك و لا لا ؟و هذا الرابط اللى تخلّص عليه    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    فنزويلا تعلن الحداد الوطني: 75 قتيلا في العملية الأميركية لاعتقال مادورو    الكشف عن تفاصيل جديدة خلال عملية اختطاف مادورو وزوجته    قادة أوروبيون يردون على ترامب: غرينلاند ملك لشعبها ولا نقاش حول سيادتها    نزلة موسمية قوية وأعراض حادة: هذه أعراض الإصابة وأبرز التوصيات الطبية    الفلاحة والتجارة تواصلان اعتماد السعر المرجعي المتحرك لزيت الزيتون البكر الممتاز    الكاتب نجيب اللجمي في ذمة الله    وزارتا الفلاحة والتجارة يعلنان مواصلة العمل بالسعر المرجعي لزيت الزيتون    أخبار المال والأعمال    الشاعر بوبكر عموري ل«الشروق».. .القائمة الوطنية التقدمية ستقاضي اتحاد الكتاب    الكاف: إصدار قرار بغلق معصرة بعد ثبوت تسبّبها في أضرار بيئية خطيرة نتيجة سكب المرجين في وادي سراط    انطلاق أشغال ترميم "معلم الكازينو" بمدينة حمام الانف    شركة الملاحة: تحيين مواعيد عدد من السفرات بسبب سوء الأحوال الجويّة    الكاف: استقرار الحالة الوبائية لمختلف الحيوانات بالتوازي مع انطلاق الاستعدادات لحملات التلقيح السنوية للمجترات (دائرة الإنتاج الحيواني)    مباراة ودية: فوز النادي الافريقي على الاتحاد الرياضي بقصور الساف 2 - صفر    سليانة: تقدم موسم جني الزيتون بنسبة 50 بالمائة    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    وزارة الثقافة: إلحاق بيت الرواية وبيت الشعر بمعهد تونس للترجمة    بشرى سارة: صابة قياسية للتمور هذا الموسم..    حذاري: أدوية السكري الشائعة تنجم تزيد الحالة سوء مع الوقت...شنوا الحكاية ؟    20 سنة سجنا لفتاة وشقيقها من أجل هذه التهمة..#خبر_عاجل    عاجل/ جريمة بنزرت..أول شهادة من قريبة الضحية تكشف..(فيديو)    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    عاجل/ منخفض جويّ وتقلّبات منتظرة بداية من مساء اليوم..    طقس اليوم : أمطار متفرقة ومؤقتا رعدية    كأس أمم إفريقيا 2025: الجزائر تدخل اختبار الكونغو الديمقراطية بطموح العبور إلى ربع النهائي    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    المنستير تحتضن اليوم السابع للصيدلة السريرية حول "اضطرابات الدهون" نهاية جانفي الجاري    كيفاش تستعد للتقاعد مالياً ونفسياً؟    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معارضة الدكتور زهير بن حمد للمسعدي من خلال " مدن تجري من تحتها الأفكار
نشر في الشعب يوم 31 - 07 - 2010


بماذا سأبدأ بالحب أم بالمبدأ
كلاهما في حياتي لم يرتو لم يهدأ
ذاك هو الشعور الذي غمرني و أنا أقدم على التعريف بكتاب الدكتور زهير بن حمد مدير إذاعة قفصة عرفته تلميذا نجيبا على مقاعد الدرس في المعاهد الثانوية ثم طالبا متميزا بمعهد الصحافة و علوم الأخبار حيث تحصل على جائزة رئيس الدولة أهلته لمتابعة دراسته الجامعية بفرنسا فضلا عن صولاته و جولاته من خلال تنشيطه للنادي الثقافي بمعهد الصحافة. و هاهو اليوم يخرج علينا غوصا يتحفنا بصدفات لغة الضاد و كأننا به يقتفي أثر أديبنا الراحل الأستاذ محمود المسعدي في كتاب حدث أبو هريرة قال. و لقد أسعدنا أن نتوجه إليه ببعض الأسئلة فكان منه الجواب مشكورا:
* في أي جنس أدبي يتنزل هذا الأثر؟
ينطوي هذا النصّ من زاوية الإبداع الأدبيّ على رهان أجناسي يتمثل في السعي إلى جعل المقامة وهي فنّ من فنون القول قديم لدى العرب جنسا سرديا متطوّرا له من الرّواية الحديثة أسباب ووشائج.
تعلمون أن المقامة ظهرت في القرن الرابع وقيل إن بديع الزمان الهمذاني كان مبتكرها كما اشتهرت مقامات الحريري من بعده.. وفي بدايات القرن العشرين اشتهر نصّ المويلحي " حديث عيسى ابن هشام " الذي أعادت دار الجنوب إصداره في سلسلة " عيون المعاصرة " واعتبرته بعض الدراسات النقدية من بين النصوص المؤسسة للرواية العربية ..
على هذا النحو، يجد القارئ في " مدن تجري من تحتها الأفكار " شيئا من أدب المجالس والمناظرات ويجد شعرا ويجد كذلك لغة مسّجعة وغير ذلك ممّا يوحي بالمقامة جنسا وفنّا من فنون الإبداع الأدبي غير أنه سيجد كذلك بنية روائية لها شخوصها ولها أبطالها وفيها تنحو الأحداث نحو غاية ما وفقا لخطّ سرديّ توسّل تعدّد الأصوات والتخييل الواسع والحوار والمشهدية على اعتبارها ممّا يمتّ للرواية الحديثة بصلات ما..
وبقطع النظر عن هذا وذاك يظلّ الهدف وهنا تنجح النصوص الإبداعية أو تفشل هو السعي إلى شدّ القارئ إلى المتن الأدبي .. إلى الحكاية المروية .. إلى أبي الحمض النووي .. هذا الرجل المنحاز إلى العقل والمجادلة.. إلى النظر والتدقيق.. يريد بكل ذلك إعادة تقليب بعض الوقائع والأحداث المحيطة بتاريخ مدن تونسية حازت مقام العاصمة أو الحاضرة.. هي قرطاج والقيروان والمهدية وتونس العاصمة أضيفت إليها قفصة، مهد الحضارة القبصية، وقد خصّت كل واحدة من هذه المدن بمجلس من المجالس..
والحقيقة أن استرجاع تلك الوقائع والأحداث تمّ في سياقات هي من العصر وإليه علما وفكرا.. فالمجالس الخمسة الموعودة إلى المدن المشار إليها والتي أضيف إليها مجلسان واحد للاستهلال والآخر للاختتام تنعقد في مقهى المقاهي سيبرنطيقا في سياق رقمي وفي حضرة الحواسيب ومشاركتها في الأحداث والأقوال.. وفي المجالس كذلك استحضار لقاموس الهندسة الوراثية بما فيه من جينات وكرموزومات ومحاولة لتوظيفه في الحديث عن المدن على اعتبار أن للمدن " أحماضها وجيناتها. فيها يتعايش أحياؤها وأمواتها.. "
ومن السياقات المميّزة للأحداث أيضا سياق المحاورة والمجادلة والمحاجة.. وهنا يكمن الرهان الأبعد لأبي الحمض النووي من استعادته سير مدن كان لها في التاريخ شأن وهو نشأة مدن جديدة مدن تنأى عن الحقائق الجاهزة لتقبل ساكنوها بالرأي وما يباينه والقول وما يناقضه..
وفي كل هذا حصل سعي إلى أن يكون التجريب الأجناسي مقامة / رواية في خدمة سؤال الأصالة والحداثة .. سؤال الماضي في علاقته بالحاضر.. وهو السؤال الذي حامت حوله روايتي الأولى " تاج العمود " الصادرة سنة 2005 ضمن سلسلة عيون المعاصرة.
* لست القارئ الوحيد الذي اعتبر رواية مدن تجري من تحتها الأفكار شبيهة برواية حدث أبو هريرة قال خاصة على مستوى اللغة
اللغة هي الأرض التي تنشأ في تربتها الفكرة وينبت في تضاريسها المعنى .. فإذا كانت ضعيفة هشّة جاءت الأفكار مشوّشة وظلت المعاني قاصرة.. فخصائص النصّ قوّة ودقّة ووضوحا هي من اللغة في خصوبتها وصفائها.. واللغة شرط الإبداع وأداته المبدعة.. فالإبداع الأدبي يتمّ في اللغة وبها من جهة ما تتيحه للكاتب من سبل للتعبير تتوافق مع الأحداث والشخوص والسياقات.. وفي ذلك مكمن الجمال..
* يلاحظ القارئ تحولا في أسلوب الكتابة بين رواية تاج العمود و الأثر الحالي
اللغة في رواية تاج العمود امتازت فيما أرى بالانسياب فهي طليقة مرنة رومنسية أحيانا.. في حين جاءت في " مدن تجري من تحتها الأفكار " مكّثفة .. جزيلة .. تسعى إلى البيان والتبيين.. فمقتضيات التعبير هنا تملي نوعا من الكتابة وبالتالي مستوى من اللغة محدّد ..
وبالرغم من ذلك، تم أحيانا في سياق الحوار بين الشخصيات توسّل الدّارجة التونسية .. لما للدارجة أيضا من قدرة إبداعية إذا وردت على ألسنة ما يناسبها من شخوص وما يتلاءم معها من سياقات القول.. وقد استحالت في الرّواية إلى نوع من القول الشعري العاميّ.. ذلك أن المدن تونسية والشخوص تونسيون والسياق سياق مناظرة ومنافسة بين جليسي أبي الحمض المعروف أيضا باسم " بولحماض ".. وهناك من أغراض الشعر الشعبي أو القول العامي ما يعبّر عن هذا المقام خير تعبير.. ودلالة كل ذلك أن استعمال العربية في فصاحتها لا يمكن في ساحة الأدب أن يكون مسألة مبدئية أو أيديولوجية بل مسألة إبداعية.. وكأن الإبداع في بعض جوانبه فعل تحرر دائم من الإيديولوجيا.. وانحياز دائم للثقافي في معانيه الإنسانية في وجه الرؤى والمواقف الضيّقة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.