أخيرا اعترفت الحكومة بأن الإعلام الالكتروني جزء لا يتجزأ من المشهد الاعلامي في تونس واستقر الرأي على تمكين الصحفيين العاملين في مؤسسات الاعلام الالكتروني من بطاقة الاحتراف الصحفي شأنهم شأن زملائهم في باقي المؤسسات الاعلامية. هي خطوة «تاريخية» بأتم معنى الكلمة بما أنها تجسّد اعترافا بالاعلام الجديد وبأنه لا فرق اطلاقا بين من يكتب في جريدة ورقية او أخرى إلكترونية الا بالكفاءة والحرفية والقدرة على الاضافة ولا شك في أن زملاءنا الإعلاميين الرياضيين الالكترونيين، إن صحّت العبارة قد لعبوا دورا كبيرا جدّا في انتزاع هذا المكسب من خلال المواظبة على السبق واحترام عنصر الآنية وصياغة خطاب اعلامي بعضه متميّز الى أبعد الحدود.
انفتاح المجال أمام الصحافة الرياضية الالكترونية وأمام الصحفيين المشتغلين في هذه المؤسسات لنيل بطاقة الاحتراف سوف يحمل الهيكل المهني للصحفيين (نقابة الصحفيين التونسيين) مسؤولية اضافية بما أن عدد منخرطيه من هذه الفئة من الاعلاميين سيزيد ليبلغ (رقما صعبا) في المعادلات والتوازنات المقبلة كما أن مسؤولية الصحفيين بدورهم ستزيد لأن تغطية الأنشطة الرياضية ستصبح أكثر كثافة واتساعا وتنوعا مع إمكانية الانزلاق الى بعض السلوكيات التي عانى منها الاعلام الرياضي طويلا ومنها الرشوة ونشر الأخبار غير الدقيقة والانخراط في بعض المعارك الشخصية والمصلحية.
أملنا ان يكون الإعلام الرياضي الالكتروني عنصر إضافة حقيقية في الساحة الرياضية والاعلامية وأن تفتح مؤسسات الاعلام الجديد المجال أمام الطاقات الشابة للعمل والإبداع ودخول معترك المنافسة فالإعلام الرياضي بحاجة ماسة الى «إصلاح» نفسه وتكوين قيادات جديدة تتقد حيوية وحماسا ورغبة في انتاج شيء مختلف يلغي الخطاب الاعلامي الخشبي الذي كرّسته وجوه مازالت سجينة فقرها المعرفي ويتمها السياسي.