رئاسة الحكومة تستنكر الاساءة لصورة تونس من قبل قيس سعيد    الولايات المتحدة: أب يصد الرصاص بجسده عن أطفاله (فيديو)    متابعة تقدم مشروع الميزانية    نابل: تسجيل حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا لامرأة تبلغ من العمر 65 عاما    المنستير: تسجيل 3 وفايات جديدة بكورونا و البلدية تتخذ جملة من الإجراءات    النادي الإفريقي: الدريدي يتمسّك بالبقاء.. صرف النظر عن الجلاصي.. واستئناف التمارين يتأجل    بورصة تونس تقفل حصة الخميس على انخفاض    الوضع الصحي للوكيل رامي الإمام بعد إصابته في عملية أكودة    ديوان الطيران المدني يرد على عمادة المهندسين المعماريين    الحمامات :ندوة علمية تحت عنوان العودة المدرسية في زمن الكورونا    وكالة التبغ والوقيد تنطلق في زراعة أجود أنواع التبغ    98 بالمائة من وكالات الأسفار في تونس مهددة بالإفلاس ولم تعد قادرة على الصمود    نقشة: لمن ستكتب عروسية النالوتي ؟؟؟    يوميات مواطن حر: انها تتوعد فاحذروها    صُدور "الشّمسُ كَنَسْرٍ هَرِم" لِهادي دانيال مُتَرْجَماً إلى الإنقليزيّة    بنزرت: السيطرة على حريق بجبل الناظور والنيران تأتي على حوالي 1500 متر مربع من النسيج الغابي    قيس سعيد : المتغيّرات التي ستُفرزها جائحةُ كورونا على العلاقات الدوليّة تدعو إلى التفكير في مستقبل حوكمة العالم    بين سوسة وصفاقس.. حجز بضائع مهربة قيمتها اكثر من 280 ألف دينار    مفاجآت وخضخضات وإفرازات ما بعد الثورة.. رواية للصحفي والكاتب علي الخميلي    المشيشي: الميزانية الجديدة أساسها مصارحة الشعب بحقيقة الأوضاع المالية    منزل بورقيبة : إلقاء القبض على شقيقين بشبهة الانتماء إلى تنظيم إرهابي    القيروان: طفل يلقى حتفه غرقا في خزان ماء    الوداد البيضاوي يتفق مع نجل زيدان    وقفة احتجاجية لأعوان العدلية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس    قيس سعيد أمام مجلس الأمن: العالم سيواجه أزمة مالية تعصف باقتصاديات الدول وتدفع الملايين نحو الفقر والبطالة    الدعوة الى ضرورة وضع استراتيجية وطنية لمعالجة القطاعات المهمشة وادماجها صلب القطاعات المنظمة لتنخرط اكثر صلب البنوك التونسية    2021 انطلاق انجاز الطريق السريعة صفاقس القصرين    تنفيذ بطاقة الإيداع بالسجن في حقّ مالك قناة تونسنا..    الهاروني: ''أسلوب قيس سعيد كان محرجا للمشيشي''    محمد الحبيب السلامي يقترح: ...تصدقوا بالأسرة والمخابر    إصابة نجم ميلان إبراهيموفيتش بفيروس كورونا    جلسة عامة يوم 2 أكتوبر للحوار مع الحكومة حول الوضع الصحي    الصيدلية المركزية توفر 150 الف تلقيح ضد القريب    ارتفاع عدد قتلى الشّرطة المصرية بعد التّصدّي لمحاولة الهروب من سجن طرة    تشيلسي يعلن تعاقده مع الحارس السّينغالي مندي    راس الجبل..الاطاحة بأكبر بائع خمر خلسة    مساكن : حجز 5بنادق يدوية الصنع بورشة    إخضاع 7 اشخاص للحجر الصحي الاجباري بمستشفيات جندوبة و طبرقة    بعد حزمة الاجراءات / الكاتب العام المساعد لاتحاد الشغل بتطاوين ل"الصباح نيوز":نرحب بالقرارات.. لكن اعتصام الكامور سيتواصل في انتظار اجتماع الحسم    المتلوي: كهل يضع حد لحياته شنقا    700 مليون دينار عائدات صادرات المنتوجات البيولوجية    هل يكون الصادق السالمي حكم نهائي الكأس؟    إقتبست حديثا نبويا في أغنيتها: أصالة نصري أمام القضاء    القيروان: الغاء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بسبب تفشي وباء كورونا    الكاف: إيقاف أجنبي بحوزته جنسيات مختلفة و30 بطاقة بنكية    خطاب خالد وموعظة عقبة    أمّ دائمة الحركة.. اختاري طعامك بذكاء    النادي الصفاقسي ... أنيس بوجلبان والكاتب العام ينسحبان    طقس الخميس 24 سبتمبر 2020    بن عروس المحمدية..يدهس زوجته بسيارته ثم يدفنها حيّة    بعد استعادتها..وزير الثقافة يستقبل الوفد المرافق للقطع الأثرية    المهدية..تسجيل 5 إصابات جديدة بالكورونا    واشنطن: دولة عربية ستوقع اتفاق سلام مع إسرائيل خلال يومين    ترامب يرفض تسليم السلطة بعد الانتخابات    اليوم حفل توديعه..سواريز يغادر برشلونة «باكيا»    الجزيري يتأهل لربع نهائي بطولة «سيبيو» الرومانية    أغنية تقتبس من حديث النبي محمد.. الأزهر يصدر بيانا    عدنان الشواشي يكتب لكم : يادولتنا ...قومي بواجبك ... لا أكثر و لا أقلّ.....    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التونسي و«الكريدي» بعد الثورة : إني أغرق... أغرق !!

تفاقم حجم التداين الأسري لاسيما المتعلق بقروض الاستهلاك وقروض السيارات والحصول على مساكن خصوصا بعد الثورة...وتبين مصادر من المعهد الوطني للاستهلاك أن نسبة تداين الأسر التونسية تصل إلى 18 ٪.

«الشروق» حاولت فتح ملف التداين لدى التونسيين وأساليب «الكريدي» المتداولة وأسبابها.
تؤكد دراسات المعهد الوطني للاستهلاك أن التونسي قد أصبح ينفق أكثر بكثير من إمكانياته.

وحسب استبيان قام به المعهد على عينة من 1500 رب أسرة تبين أن 40 ٪ من التونسيين لهم سلوك عشوائي وغير منضبط في الإنفاق.
وتحصل 23 ٪ من المستجوبين على قروض استهلاكية ويعتبر 62 ٪ من التونسيين أن الإشهار يحث على مزيد من الإنفاق.
من جهة ثانية وحسب دراسة أجراها مرصد «إيلاف» لحماية المستهلك ارتفع حجم التداين خلال شهر أفريل نفسه ب 5.3 ٪.
وتؤكد مصادر من البنك المركزي ارتفاع حجم التداين الأسري...كما ارتفع حجم تداين الدولة والحكومة خلال الفترة السابقة.

شرّ لا بد منه

رغم أنه لم يتلجئ إلى التداين والحصول على قرض فإن السيد شفيق عوني يؤكد دخول عادات التداين والحصول على قروض بشتى أنواعه ضمن العادات الاستهلاكية للتونسي بل إن التداين تحول إلى نمط عيش يومي ويرى شفيق أن النظام وحسن التصرف يمكنان التونسي من عدم اللجوء إلى التداين ويعبتر حسب ملاحظته لمن يحيطون به أن أغلب التونسيين يعيشون بالتداين سواء من البنك أو المؤسسة التي يعملون بها إضافة إلى «الكريدي» من العطار والسلفة من الأصحاب لكن قناعة شفيق الشخصية هي أن التونسي يمكن أن يعيش دون دين.

معيشة وديون

بدوره اعتبر رياض لونيسي (تقني في الإلكترونيك) التداين أصبح ضرورة للتونسي الذي يريد شراء منزل أو سيارة أو تصريف أموره لاسيما مع ارتفاع النسق الاستهلاكي للتونسي وغلاء المعيشة.

وقال إنه وإضافة إلى القروض البنكية هناك أشكال أخرى من «السلف» غير الرسمي تتمثل في التداين من الأصدقاء و«الكريدي» من العطار واعتبر أن «السلف» يجري في عروق التونسي فحتى من لديه أموال يبحث عن «قرض جديد أو سلفة».
أما عن تجربته الخاصة فإن رياض يقول إنه يحاول تدبير أموره حسب إمكانياته خاصة أنه غير قادر على الحصول على قرض بنكي. فالبنوك تطلب الضمانات وهو غير قادر على تقديمها باعتبار انه يعمل في القطاع الخاص.

ثورة وحلال

يرفض حلمي (موظف) اللجوء الى التداين ويعتبر انه قد يلجأ الى القرض او التداين في صورة واحدة وهي ايجاد القرض الحلال.
ويعتبر ان ميلاد البنوك الاسلامية قد يعطيه الحل للحصول على منزل او سيارة او القيام بمشروع.

ولم يربط حلمي التداين بالثورة حيث قال إن التونسي يتداين قبل وبعد الثورة، لكن لعل الظرف الاقتصادي وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة قد دفعت التونسيين الى التداين أكثر بعد الثورة.

كما أشار الى وجود السلف بين الأصحاب ومن الأهل بصفة خاصة وعادة ما يكون الأعزب الضحية الأول للتداين ووجهة أرباب العائلات للتداين باعتبار انه الأقل مصاريف حسب آرائهم.

فخ تجاري

تحدث السيد فتحي عنيعي (عامل بالخارج) عن موضوع التداين الاسري والدخول في «الحلقة المفرغة» من التداين عند التونسي باعتباره سلوكا استهلاكيا ناجما عن صعوبات الحياة وعقلية التونسي الذي يبحث عن توفير كل الكماليات.
وأضاف ان التداين في الخارج موجود أكثر حدة وبأداءات أرفع ومفزعة.
واعتبر ان اللجوء للاقتراض هو نتيجة سوء التدبير والعقلية الخاطئة للتونسي.

وأشار الى «الأجداد» الذين عاشوا دون بنوك ودون تداين ورغم ذلك كانت لهم تجارتهم وأمضوا عمرا سعيدا.
وقال إن التداين هو فخ استهلاكي. ففي الغرب تقوم المؤسسات والبنوك بالاتصال بالحرفاء قصد اقناعهم بالحصول على قرض... وفي أمريكا هناك قروض تحمي المستهلك الذي وقع في تداين مفرط وبامكانه اشهار افلاسه.

وأضاف أن التونسي اليوم ومقارنة بواقع أجرته وحجم المصاريف التي على عاتقه مجبر على الدخول في هذه الحلقة المفرغة لاسيما ان حاول شراء عقار أو دار... ولكن المشكل الأكبر هو محاولة سدّ دين بدين آخر... ليدخل في متاهة من الديون والمشاكل العائلية.

من جهته اعتبر جلال (موظف) أن «السلف» والدين هو من بين أبجديات التصرف عند رب الأسرة التونسية. وقال جلال انه يحاول التصرف دون اللجوء للاقتراض والتداين... لكنه قد يأخذ سلفا طفيفا من أحد الأصدقاء أو العائلة للضرورة.

عموما يعتبر التونسيون أن اختناق الوضع الاقتصادي ومحاصرة الضروريات والكماليات لجيب التونسي هي الداء الذي يحاصر الباحثين عن تحقيق أحلامهم البسيطة أو المتوسعة.

وحسب دراسات في علم النفس والاجتماع، فإن التونسي متهم بالوقوع في فخ نمط اجتماعي استهلاكي وهو يساير الموضة ويحاول اتباع الجار والصديق والزميل ومجاراته في نمط حياته لتتحول الكماليات الى ضروريات كما يؤثر الاشهار ووسائل الاعلام في سلوك التونسي ويدفعانه الى التداين ومحاولة ارضاء رغباته وطلبات الزوجة والأبناء... لينخرط في حلقة من الهرولة نحو تكوين صورة اجتماعية نسجها في خياله... ويعيش بطاقة تفوق حجم امكانياته الحقيقية وهو ما يتسبب في الضغط النفسي والمشاكل الاجتماعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.