عندما جاءنا الى مقر الجريدة كان منهارا لا يقوى على الكلام، اخذ منه التعب كل مأخذ بعد ان قضى ليلته في محطة القطارات، لسبب بسيط، هو انه لم يكن بإمكانه توفير حتى ثمن تذكرة العودة الى صفاقس. منجي الدريدي هو مواطن تونسي اصيل جزيرة قرقنة، كان على غرار العديد من الاولياء يجد احلامه في ابنه البكر يسري الدريدي من مواليد 1983، وذلك بعد ان وجد نفسه مسؤولا عن عائلة تتكون من 6 أفرادوهو يرزح تحت البطالة. أحلام هذا الشاب تعلقت بالكرة وتحديدا مع فريق محيط قرقنة الذي ينتمي اليه الى حد الآن، حيث تخلى عن كل شيء من اجل الكرة حتى عن الدراسة. أحلام هذا الشاب انهارت فجأة سنة 1999 عندما تعرض لإصابة حادة على مستوى الخصية اليمنى فرضت علاجا مطولا انتهى باستئصال هذا العضو، ولكم ان تتخيلوا هول هذه الكارثة على الشاب وعائلته وخاصة والده الذي وجد نفسه مجبرا على بيع كل شيء من اجل الانفاق على مصاريف علاج ابنه. لكن مازاد في مصيبة هذا الأب انه وجد نفسه وحيدا امام هذا العبء الثقيل، حيث انه التجأ للقضاء لطلب التعويض المالي لما حصل لإبنه، فكان الانصاف بتعويض قدره ألفي دينار تدفعه شركة التأمين و16 الف دينار في ذمة محيط قرقنة. الإشكال لم يكن في شركة التأمين التي اعطت المبلغ كاملا لكن وللأسف لم يصل منه الى جيب محدثنا اي مليم، بعد ان ادمجت ضمن مصاريف المحامي، لكن العقبة الكبرى تمثلت في عدم قدرة فريق محيط قرقنة على سداد المبلغ، ولم يجد هذا الولي وسيلة لتنفيذ الحكم. ويؤكد السيد منجي الدريدي في هذا الاطار،: «طرقت جميع الابواب، ولم اجد متنفسا واحدا، كلها كانت منسدة امامي، لم اجد احدا ليسمعني» ويضيف: «لا أطلب المستحيل، فقط اريد حق ابني الذي سيعاني من اعاقة طيلة حياته، وضمان مستقبله ولو بلفتة صغيرة، لقد تعبت على جميع المستويات وضاقت بي السبل فأغيثوني».