عاجل: تحكيم أجنبي لماتش الدربي    حنبعل المجبري ويان فاليري يتغيبان عن تربص المنتخب التونسي بكندا    على رأسها زيت الزيتون والتمور: صادرات تونس نحو المغرب تصل إلى 973 مليون دينار في 2025..    النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تنعى الصحفية فريدة الدهماني..    الاقتصاد الصيني سيواصل نموه رغم التغيرات المفاجئة في أسواق الطاقة العالمية    عاجل/ رجة أرضية بهذه الولاية..    قضية 'التسفير 2': رفض مطالب الإفراج عن المتهمين وتأجيل المحاكمة    تفاصيل القبض على شخص أعدّ مقهى لمُمارسة الرهان الرياضي والقمار بهذه الجهة..    عاجل: شوف محامي المنتخب السنغالي شنّوة قال على ''ترجيع كأس افريقيا للمغرب''    بشرى سارة..مجموعة "ميليا" الفندقية تدخل رسميا السوق التونسية بخمسة مشاريع جديدة..#خبر_عاجل    ترامب يهاجم المفاوضين الإيرانيين: يتوسلون لعقد صفقة مع واشنطن لكنهم لا يتسمون بالجدية    عاجل: شنوّة حكاية الدولة العربية الي عملت حظر الحركة وتعليق الدراسة؟    الترجي الرياضي: تفاصيل عملية بيع تذاكر دربي كرة اليد    سماء تونس تتنفس حرية.. "طائرة السلام" في المهرجان الدولي للطائرات الورقية    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    كأس تونس: سحب قرعة الدور ثمن النهائي يوم 29 مارس    سامي الفهري يمثل مجدداً أمام القضاء في قضية فساد مالي    موش كلّ ما يقولهولك التاجر صحيح: هذه حقوقك كي تشري في تونس    المنتخب الوطني يواجه نظيره الموريتاني وديا    أحمد الجوادي يتوّج بذهبية سباق 1650 ياردة في بطولة الجامعات الأمريكية    التونسي موش لاقي دجاجة كاملة...البائع عنده كان المقطّع: هذا قانوني؟    عاجل/ اغتيال هذا المسؤول الإيراني..    الاحتلال الصهيوني يشن غارتين على جنوب لبنان..وهذه حصيلة الضحايا..#خبر_عاجل    عاجل-القيروان: من حفلة ''عُرسْ'' الى جريمة قتل...شنوّة الحكاية؟    عاجل/ إحباط مخطط إرهابي لاغتيال قيادات هذه الدولة..    عاجل/ أحكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    يهمّك تعرف: أنواع الالتهابات...الأسباب والأعراض اللي متاعها    اغتصاب ثلاث نساء: إدانة طارق رمضان بالسجن 18 عاماً    بيت الرواية يحتفي بالرواية الليبية    عاجل: خبير يوّضح هاو علاش ما صارتش زيادة في سوم ''essence''    صادم: شوف قداش من عملية اعتداء على ''الميترو والكار'' في شهرين    عاجل : العيد الكبير2026...هذا وقتاش وقفة عرفات فلكيا    فرنسا توقف مغني الراب الشهير'' ميتر غيمس'' في تحقيقات تبييض أموال    عاجل : للتوانسة ...دفعات حليب ''أبتاميل''المسحوبة ما تشكّلش حتى خطر على صحة الرضّع    المسرح الوطني التونسي يحتفي باليوم العالمي للمسرح وعروض محلية ودولية    جريمة قتل صادمة تهز القيروان فجر اليوم: هذا ما حدث    تونس تعزز جاذبيتها الاستثمارية مع افاق واعدة في ظل التحولات العالمية    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    احتجاجات ومشاحنات وغياب التوافقات في مؤتمر اتحاد الشغل ... التفاصيل    الشكندالي: الحرب على إيران ستعمّق الأزمة الاقتصادية في تونس وتفرض خيارات صعبة على الحكومة    المدخرات من العملة الصعبة تعادل 106 أيّام توريد إلى يوم 25 مارس 2026    طقس اليوم: أمطار متفرقة وانخفاض في درجات الحرارة    بطولة الجامعات الأمريكية: السباح أحمد الجوادي يُحرز الذهب ويُحقّق رقمًا قياسيًا    ترامب سراً لمستشاريه: حرب إيران قد تنتهي خلال 6 أسابيع    رئيس الدولة يزور مصحة العمران والصيدلية المركزية    قيس سعيد: توفير اعتمادات مالية عاجلة لدعم الصيدلية المركزية واستعادة تزويد السوق    انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار    بهدوء: مقهى المساء وامتحان الأمومة    فرحة العيد    المقامة العيدية    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    "الإنسان الرابع" عمل مسرحي جديد للتياترو يسجل عودة توفيق الجبالي على الركح    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضيّة تمكين تلميذين من إعادة الباكالوريا : فصول قانونية تورط الوزارة... ونقابة الثانوي تقاضيها اليوم
نشر في الشروق يوم 04 - 07 - 2012

أفاد لسعد اليعقوبي الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الثانوي بأن النقابة ستتوجّه اليوم الى القضاء لمقاضاة وزارة التربية بسبب سماحها لتلميذين باجتياز دورة المراقبة للباكالوريا رغم تغيّبهما عن الدورة الرئيسية.

النقابيون يردّدون بأن التلميذ الاول له قرابة بوزير التربية والثاني له قرابة عائلية بوزير الصناعة، وهو ما أثار ضجّة اعلامية حوّلت الموضوع الى قضيّة مما أجبر وزارة التربية على تقديم توضيح يوم 31 جوان 2012، اعتبرت فيه التلميذ الأول استصدر حكما استعجاليا قضائيا من المحكمة الادارية بتاريخ 23 جوان 2012 يتعلق بتأجيل تنفيذ قرار صادر عن المندوب الجهوي للتربية بصفاقس يقضي برفضه لاجتياز التلميذ لامتحان الباكالوريا باعتبار تغيبه عن الثلاثي الاول والثالث.

أما بالنسبة الى التلميذ الثاني، فإن وزارة التربية قالت انه دخل المصحّة يوم 29 ماي 2012 لاصابته بمرض خطيرلم يمكنه من اجتياز الدورة الرئيسية وقد قدّم ملفا طبيا لدى المندوبية الجهوية بنابل، وتقرّر عملا بأحكام الفصل 21 من القرار المؤرخ في 24 أفريل 2008 المتعلق بضبط نظام امتحان الباكالوريا تمكينه من اجتياز دورة المراقبة.

نقابة التعليم الثانوي رفضت قرار الوزارة وأصدرت بيانا طعنت فيه في كل مبرّرات الوزارة وإدارة الشؤون القانونية والنزاعات بها.
فكيف يمكن قراءة المشكل قانونا؟ وأين يكمن التجاوز؟

الشرط الجوهري

ينص الفصل 14 من القرار الذي ينظم امتحان الباكالوريا وهو القرار الصادر عن وزير التربية بتاريخ 24 افريل 2008 على أنه «يرخص في اجتياز دورة المراقبة لكل مترشح لم يقع التصريح بقبوله وكان معدّله النهائي في الدورة الرئيسية لا يقل عن 7 من 20٪».

وهو ما يعني مبدئيا أنه لا يجتاز الدورة الثانية، أي دورة المراقبة الا من اجتاز الدورة الرئيسية ولم يبلغ معدّله 10 من عشرين ولا يقل عن 7 من 20.
ويمكننا أن نفهم، مبدئيا، انطلاقا من الفصل 14 أن من لم يتجاوز الدورة الرئيسية لا يمكنه تجاوز دورة المراقبة.

الاستثناء

إلا أن الفصل 20 من نفس القرار يعطي استثناء في حالة الغياب، إذ ينصّ على أن «كل غياب عن اجتياز مادة في الدورة الرئيسية ينجرّ عنه اسناد العدد صفر للمادة المعنية ويتعيّن على المترشح في دورة المراقبة اجتياز المادة التي تغيّب عنها في الدورة الرئيسية، وفي صورة عدم تقدّمه لاجتيازها يسند اليه العدد صفر. ويعتبر العدد المحرز عليه في دورة المراقبة في المادة التي تغيّب عنها في الدورة الرئيسية عددا نهائيا بالنسبة الى الدورتين».

وهو ما يعني أن الغياب عن مادة الامتحان يسند للمتغيب عدد صفر، ويمكنه اعادة المادة التي تغيّب عنها في الدورة الاولى لكن، ما هي شروط اعادة المادة في الدورة الثانية.

لم يذكر المشرّع في هذا الفصل شروط اعادة المادة مما يجعلنا نلتزم بما ورد بالفصل 14 وهو الا يقل المعدّل النهائي للتلميذ عن 7 من عشرين.
بمعنى، أنه على سبيل المثال تحصّل التلميذ على عدد صفر من عشرين في مادة الانقليزية بسبب الغياب، أو لأي سبب آخر، فإنه يمكنه اعادة اجتياز المادة في دورة المراقبة شريطة، أن يكون قد حصل على معدّل نهائي لا يقل عن 7 من عشرين، وأن تكون المادة يمكن اعادتها في الدورة الثانية.

الفصل 21

إلا أنه بالرجوع الى مقتضيات الفصل 21 من نفس القرار، نجد المشرّع، يعطي استثناء آخر، اذ ينص على أنه «اذا تغيب مترشح عن اجتياز مادة في الدورة الرئيسية لأسباب قاهرة يثبتها تقرير مفصل يحرره في الغرض رئيس مركز الاختبارات الكتابية يمكن اسعافه بأن يقع اعتبار معدله السنوي في المادة التي تغيب عنها لاحتساب معدله في امتحان الباكالوريا وذلك قصد الترخيص له في اجتياز دورة المراقبة لا غير.

وأما في صورة تغيب مترشح عن اجتياز مادة في الدورة الرئيسية لا تجتاز في دورة المراقبة فإنه يدعى وبصفة استثنائية الى اجتيازها خلال دورة المراقبة ويعتبر العدد المحرز في المادة المعنية عددا نهائيا في الدورتين».

هذا الفصل استندت اليه وزارة التربية والرئيسة الأولى للمحكمة الادارية وهو ما مكن التلميذين من اجتياز دورة المراقبة.
بالنظر الى الاستثناء في هذا الفصل فإننا نجده يتحدث عن المادة (وليس عن الدورة) التي تغيب فيها المترشح فإنه يتم احتساب معدله السنوي في تلك المادة لاحتسابها في معدله في امتحان الباكالوريا.
ولكن الاستثناء هنا لم يلغ ما ورد بالفصل 14 وهو ضرورة ألا يقل المعدل النهائي في الدورة الرئيسية عن 7 من عشرين.

السبب القاهر

ويتحدث الفصل 21 عن الأسباب القاهرة ورغم أن مصطلح «القاهرة» يظل غير محدد الا أن المتعارف عليه في فقه القضاء هو السبب الذي لا يكون للمعني بالأمر دخل فيه، وهو سبب موضوعي مثل الكوارث وبعض الأمراض الخطيرة... ويتم تحرير تقرير مفصل يحرره في الغرض رئيس مركز الاختبارات الكتابية.

وعلى هذا الأساس يبدو أن وزارة التربية احتسبت للمترشحين المعدل السنوي لكل مادة من المواد التي يتم اجتيازها في الدورة الرئيسية وهي تسع مواد مع التربية البدنية مع المادة الاختيارية، لاحتسابها في معدل الباكالوريا وهو تأويل للفقرة الأولى من الفصل 21 الا أن السؤال الذي يظل مطروحا هل تتوفر شروط الفصل 14 في هذه الحالة ان الفصل 14 يشترط لاجراء دورة المراقبة الحصول على معدل لا يقل عن 7 من 20 وبالتالي فإن عدم اجتياز المترشح لكل المواد يعني وفقا لمقتضيات الفصل 20 فإن التغيب عن مادة يسند للمترشح عدد صفر على 20 وبالتالي فإن عدم اجتياز كل المواد في الدورة الرئيسية يكون المعدل النهائي لهذه الدورة صفرا من عشرين في حين يفرض الفصل 14 ألا يقل المعدل عن 7 من عشرين.

شفافية الاصلاح

أما الفقرة الثانية من الفصل 21 فهي تمكن من تغيب عن مادة لا تجتاز في دورة المراقبة من اجتيازها بصفة استثنائية وهي فقرة يبدو أنها في تناقض مع الفصل 10 من نفس القرار الذي ينص على أنه «يتم اصلاح المواد الكتابية مع وجوب اخفاء أسماء المترشحين..»

كيف ذلك؟

بالرجوع الى المذكرة عدد 231 الصادرة عن المدير العام للامتحانات والموجهة الى رئيس مركز الاختبارات الكتابية دورة جوان 2012 بالمدرسة الاعدادية ساحة الشهداء بنابل والصادرة بتاريخ 26 جوان 2012 وتضمنت تمكين التلميذ محمد أمين التلمودي من اجتياز الاختبارات في دورة المراقبة في مواعيدها مع تخصيصه بمواعيد وباستثناء اجراء ثلاثة اختبارات لا تعاد عادة في دورة المراقبة وهي الاعلامية والفلسفة والتربية التشكيلية.

وأمام البعد الاعلامي للموضوع الذي تحول الى قضية فإن الاساتذة الذين يقومون بالاصلاح أصبحوا على علم بالمسألة فمثلا مادة الفلسفة لا تعاد في دورة المراقبة بالنسبة الى شعبة العلوم التقنية وباعتبار المترشح ينتمي الى هذه الشعبة فإن الاستاذ المكلف بالاصلاح يحتمل الا يجد أكثر من نسخة من مادة لا تعاد في المراقبة لاصلاحها، فيفهم مباشرة بأن ورقة الامتحان هي لقريب الوزير وهنا تنعدم الشفافية في عملية الاصلاح.

الوزارة والقانون

وعليه فإن وزارة التربية عندما مكنت التلميذين من اجتياز دورة المراقبة دون اجتياز أي مادة في الدورة الرئيسية تكون قد خرقت احكام الفصول 14 و20 و21 فضلا عن خرقها للفصل 10 من قرار وزير التربية والتكوين المؤرخ في 24 أفريل 2008 المتعلق بضبط نظام امتحان الباكالوريا.

المترشحان مليك الصامت ومحمد أمين التلمودي لم يجتازا دورة المراقبة لأسباب قاهرة وتحصلا على عدد صفر من 20 في كل المواد وهو ما لا يخول لأي منهما الحصول على معدل نهائى للدورة الرئيسية لا يقل عن 7 من 20 وبالتالي فإن الشرط الجوهري لاعادة اجتياز دورة المراقبة غير متوفر.

أما عن الحكم الاستعجالي الصادر عن الرئيس الأول للمحكمة الادارية فهو حكم لم يبت في الأصل وانما صدر في مادة تأجيل التنفيذ دون أن يمس بالأصل.
منجي الخضراويالنقابيون يردّدون بأن التلميذ الاول له قرابة بوزير التربية والثاني له قرابة عائلية بوزير الصناعة، وهو ما أثار ضجّة اعلامية حوّلت الموضوع الى قضيّة مما أجبر وزارة التربية على تقديم توضيح يوم 31 جوان 2012، اعتبرت فيه التلميذ الأول استصدر حكما استعجاليا قضائيا من المحكمة الادارية بتاريخ 23 جوان 2012 يتعلق بتأجيل تنفيذ قرار صادر عن المندوب الجهوي للتربية بصفاقس يقضي برفضه لاجتياز التلميذ لامتحان الباكالوريا باعتبار تغيبه عن الثلاثي الاول والثالث.

أما بالنسبة الى التلميذ الثاني، فإن وزارة التربية قالت انه دخل المصحّة يوم 29 ماي 2012 لاصابته بمرض خطيرلم يمكنه من اجتياز الدورة الرئيسية وقد قدّم ملفا طبيا لدى المندوبية الجهوية بنابل، وتقرّر عملا بأحكام الفصل 21 من القرار المؤرخ في 24 أفريل 2008 المتعلق بضبط نظام امتحان الباكالوريا تمكينه من اجتياز دورة المراقبة.

نقابة التعليم الثانوي رفضت قرار الوزارة وأصدرت بيانا طعنت فيه في كل مبرّرات الوزارة وإدارة الشؤون القانونية والنزاعات بها.
فكيف يمكن قراءة المشكل قانونا؟ وأين يكمن التجاوز؟

الشرط الجوهري

ينص الفصل 14 من القرار الذي ينظم امتحان الباكالوريا وهو القرار الصادر عن وزير التربية بتاريخ 24 افريل 2008 على أنه «يرخص في اجتياز دورة المراقبة لكل مترشح لم يقع التصريح بقبوله وكان معدّله النهائي في الدورة الرئيسية لا يقل عن 7 من 20٪».

وهو ما يعني مبدئيا أنه لا يجتاز الدورة الثانية، أي دورة المراقبة الا من اجتاز الدورة الرئيسية ولم يبلغ معدّله 10 من عشرين ولا يقل عن 7 من 20.
ويمكننا أن نفهم، مبدئيا، انطلاقا من الفصل 14 أن من لم يتجاوز الدورة الرئيسية لا يمكنه تجاوز دورة المراقبة.

الاستثناء

إلا أن الفصل 20 من نفس القرار يعطي استثناء في حالة الغياب، إذ ينصّ على أن «كل غياب عن اجتياز مادة في الدورة الرئيسية ينجرّ عنه اسناد العدد صفر للمادة المعنية ويتعيّن على المترشح في دورة المراقبة اجتياز المادة التي تغيّب عنها في الدورة الرئيسية، وفي صورة عدم تقدّمه لاجتيازها يسند اليه العدد صفر. ويعتبر العدد المحرز عليه في دورة المراقبة في المادة التي تغيّب عنها في الدورة الرئيسية عددا نهائيا بالنسبة الى الدورتين».

وهو ما يعني أن الغياب عن مادة الامتحان يسند للمتغيب عدد صفر، ويمكنه اعادة المادة التي تغيّب عنها في الدورة الاولى لكن، ما هي شروط اعادة المادة في الدورة الثانية.

لم يذكر المشرّع في هذا الفصل شروط اعادة المادة مما يجعلنا نلتزم بما ورد بالفصل 14 وهو الا يقل المعدّل النهائي للتلميذ عن 7 من عشرين.
بمعنى، أنه على سبيل المثال تحصّل التلميذ على عدد صفر من عشرين في مادة الانقليزية بسبب الغياب، أو لأي سبب آخر، فإنه يمكنه اعادة اجتياز المادة في دورة المراقبة شريطة، أن يكون قد حصل على معدّل نهائي لا يقل عن 7 من عشرين، وأن تكون المادة يمكن اعادتها في الدورة الثانية.

الفصل 21

إلا أنه بالرجوع الى مقتضيات الفصل 21 من نفس القرار، نجد المشرّع، يعطي استثناء آخر، اذ ينص على أنه «اذا تغيب مترشح عن اجتياز مادة في الدورة الرئيسية لأسباب قاهرة يثبتها تقرير مفصل يحرره في الغرض رئيس مركز الاختبارات الكتابية يمكن اسعافه بأن يقع اعتبار معدله السنوي في المادة التي تغيب عنها لاحتساب معدله في امتحان الباكالوريا وذلك قصد الترخيص له في اجتياز دورة المراقبة لا غير.

وأما في صورة تغيب مترشح عن اجتياز مادة في الدورة الرئيسية لا تجتاز في دورة المراقبة فإنه يدعى وبصفة استثنائية الى اجتيازها خلال دورة المراقبة ويعتبر العدد المحرز في المادة المعنية عددا نهائيا في الدورتين».

هذا الفصل استندت اليه وزارة التربية والرئيسة الأولى للمحكمة الادارية وهو ما مكن التلميذين من اجتياز دورة المراقبة.
بالنظر الى الاستثناء في هذا الفصل فإننا نجده يتحدث عن المادة (وليس عن الدورة) التي تغيب فيها المترشح فإنه يتم احتساب معدله السنوي في تلك المادة لاحتسابها في معدله في امتحان الباكالوريا.
ولكن الاستثناء هنا لم يلغ ما ورد بالفصل 14 وهو ضرورة ألا يقل المعدل النهائي في الدورة الرئيسية عن 7 من عشرين.

السبب القاهر

ويتحدث الفصل 21 عن الأسباب القاهرة ورغم أن مصطلح «القاهرة» يظل غير محدد الا أن المتعارف عليه في فقه القضاء هو السبب الذي لا يكون للمعني بالأمر دخل فيه، وهو سبب موضوعي مثل الكوارث وبعض الأمراض الخطيرة... ويتم تحرير تقرير مفصل يحرره في الغرض رئيس مركز الاختبارات الكتابية.

وعلى هذا الأساس يبدو أن وزارة التربية احتسبت للمترشحين المعدل السنوي لكل مادة من المواد التي يتم اجتيازها في الدورة الرئيسية وهي تسع مواد مع التربية البدنية مع المادة الاختيارية، لاحتسابها في معدل الباكالوريا وهو تأويل للفقرة الأولى من الفصل 21 الا أن السؤال الذي يظل مطروحا هل تتوفر شروط الفصل 14 في هذه الحالة ان الفصل 14 يشترط لاجراء دورة المراقبة الحصول على معدل لا يقل عن 7 من 20 وبالتالي فإن عدم اجتياز المترشح لكل المواد يعني وفقا لمقتضيات الفصل 20 فإن التغيب عن مادة يسند للمترشح عدد صفر على 20 وبالتالي فإن عدم اجتياز كل المواد في الدورة الرئيسية يكون المعدل النهائي لهذه الدورة صفرا من عشرين في حين يفرض الفصل 14 ألا يقل المعدل عن 7 من عشرين.

شفافية الاصلاح

أما الفقرة الثانية من الفصل 21 فهي تمكن من تغيب عن مادة لا تجتاز في دورة المراقبة من اجتيازها بصفة استثنائية وهي فقرة يبدو أنها في تناقض مع الفصل 10 من نفس القرار الذي ينص على أنه «يتم اصلاح المواد الكتابية مع وجوب اخفاء أسماء المترشحين..»

كيف ذلك؟

بالرجوع الى المذكرة عدد 231 الصادرة عن المدير العام للامتحانات والموجهة الى رئيس مركز الاختبارات الكتابية دورة جوان 2012 بالمدرسة الاعدادية ساحة الشهداء بنابل والصادرة بتاريخ 26 جوان 2012 وتضمنت تمكين التلميذ محمد أمين التلمودي من اجتياز الاختبارات في دورة المراقبة في مواعيدها مع تخصيصه بمواعيد وباستثناء اجراء ثلاثة اختبارات لا تعاد عادة في دورة المراقبة وهي الاعلامية والفلسفة والتربية التشكيلية.

وأمام البعد الاعلامي للموضوع الذي تحول الى قضية فإن الاساتذة الذين يقومون بالاصلاح أصبحوا على علم بالمسألة فمثلا مادة الفلسفة لا تعاد في دورة المراقبة بالنسبة الى شعبة العلوم التقنية وباعتبار المترشح ينتمي الى هذه الشعبة فإن الاستاذ المكلف بالاصلاح يحتمل الا يجد أكثر من نسخة من مادة لا تعاد في المراقبة لاصلاحها، فيفهم مباشرة بأن ورقة الامتحان هي لقريب الوزير وهنا تنعدم الشفافية في عملية الاصلاح.

الوزارة والقانون

وعليه فإن وزارة التربية عندما مكنت التلميذين من اجتياز دورة المراقبة دون اجتياز أي مادة في الدورة الرئيسية تكون قد خرقت احكام الفصول 14 و20 و21 فضلا عن خرقها للفصل 10 من قرار وزير التربية والتكوين المؤرخ في 24 أفريل 2008 المتعلق بضبط نظام امتحان الباكالوريا.

المترشحان مليك الصامت ومحمد أمين التلمودي لم يجتازا دورة المراقبة لأسباب قاهرة وتحصلا على عدد صفر من 20 في كل المواد وهو ما لا يخول لأي منهما الحصول على معدل نهائى للدورة الرئيسية لا يقل عن 7 من 20 وبالتالي فإن الشرط الجوهري لاعادة اجتياز دورة المراقبة غير متوفر.

أما عن الحكم الاستعجالي الصادر عن الرئيس الأول للمحكمة الادارية فهو حكم لم يبت في الأصل وانما صدر في مادة تأجيل التنفيذ دون أن يمس بالأصل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.