جاء بيان بن علي في حفل تقبّل فيه سيادته التهاني بالسنة الإدارية الجديدة من أعضاء السلك الديبلوماسي المقيمين بتونس حافلا وطافحا بالمعاني العميقة ومشددا على عديد القيم التي انبنت عليها السياسة الخارجية الناجمة لتونس التغيير والتي تجسمها الديبلوماسية التونسية كل يوم بنجاح واقتدار ولا يمكن لأي بلد أن ينجح خارجيا ما لم يتوفق داخليا إلى ارساء مجتمع راق وينجح في تكريس سياسة داخلية رائدة ذلك أن تونس ودعت مجموعة العالم الثالث والنامي لتدخل دائرة الدول الصاعدة بفضل مقارباتها التنموية الناجحة وتنميتها البشرية الصاعدة حيث أصبحت انموذجا يحتذى ومنوالا يتبع وينسج عليه ذلك أن الشعب والقيادة أمام مشروعه على الاصلاح الفاعل وتعلق بالحداثة من أجل الرقي والنماء واذا كان لتونس التغيير فضل تكريس التضامن كقيمة أولى شدت أوصال المجتمع وربطت عراه ونمت في أفراده القدرة على استنهاض القوى الكامنة فيهم ليصبح المجتمع متضامنا على مدار الأيام فإن هذا التضامن ارادته القيادة عالميا حتى يتحسن المشهد الكوني الذي أصبح قاتما وبائسا بفضل التناحر والتباغض وهيمنة القوى وبؤس العولمة فجاء نداء بن علي يعيد الأمل وينير الدروب وتبنت المجموعة الدولية هذا المشروع بالسرعة المطلوبة والاستحسان الذي لا يحد وثمة مزية أخرى تفخر بها تونس هي أنها استأصلت جذور الارهاب وسدت فلوله واجهضت بيضه هذا الارهاب الذي لم تسلم منه دولة قوية ولا ضعيفة يعصف بالبريء والمذنب ويقضي على المكاسب ويعيق التقدم ويدخل الجميع في دوائر الخوف والرهبة. هذان مكسبان يشهدان لتونس بقوة قيادتها وبحكمة رؤيتها وصحة استشرافها ذلك أن تونس ما انفكت تنجب الاعلام والعباقرة وما انفكت تقود العالم من خلال تاريخها الحافل بالمجد وهي لا تبخل على العالم وعلى الأشقاء والأصدقاء بمواقفها وتجاربها وان سياسة خارجية كالسياسة التونسية انبنت على ثوابت وارتكزت على قيم صحيحة هي قيم الاعتدال والتضامن والتسامح والتفتح على الغير بدون منقصة ولا غرور لأن شعبا كالذي ننتمي اليه قد تفاعل تفاعلا حكيما طيلة أكثر من ثلاثة آلاف سنة مع حضارات كونية أخذ منها وأعطاها في جدلية وثراء لذلك ظل دوما متعلقا بالحداثة والبذل والتقدم في تعلق بمسيرة مصلحيه وعبقرية قيادته وترتهن المواقف في السياسة الخارجية على ثوابت حسن الجوار وخدمة المصالح المشتركة وسلوك سبل الحوار وعقلنة المواقف في كل الظروف ظروف الشدة والرخاء وتفعيل كل آليات التعاون والشراكة القائمة بين هذه الشعوب لذلك أضحت هذه البلاد محل ثقة كل أعضاء الأسرة الدولية لأمنها الموصول وأمانها الدائم وهي كذلك محل اعتراف وتقدير وتثمين لكل تجاربها والنسج على منوال كل مقارباتها وفي كل المجالات ورغم ما يواجهه العالم اليوم من تحديات كبرى حتى تتوحد الجهود جميعها لدحر المعوقات وتطويع كل الرهانات... وان تونس بمثل هذه السياسة وهذه المواقف لهي باذلة لأكبر الجهود لاستكمال بناء العمل المغاربي التي تنشد الشعوب فيه الوحدة المرتقبة في تكامل اقتصادي وهي قد وضعت يدها في تأسيس الاتحاد الافريقي وتقطع العهد على نفسها بانها ستسعى لتوظيف كل الامكانات لصنع الحدث عند رئاستها للقمة العربية المقبلة في مارس المقبل لتكون عند انتظارات الشعوب وسيكون حليفها في ذلك النجاح مثلما تميزت في الماضي القريب بمناسبة قمة 5+ 5 التاريخية وزكاه النجاح في قمة مجتمع المعلومات بجنينيف حيث يذكر بن علي بأن الفجوات مهما كانت علمية أو ثقافية انما هي فجوات تنموية والاهتمام بالتنمية البشرية في شموليتها ومعالجة مظاهر البؤس والفقر والحرمان وازالة الفوارق والاقصاء والتهميش هي أولى المعالجات لدفع شر الجنوح والارهاب والبطالة وهذا التوجه أصاب حتما لأن السياسة الخارجية لبلادنا هي مرآة تنعكس عليها نجاحاتنا وبقدر النجاح في الجبهة الداخلية توفقنا الى انتهاج سياسة خارجية فاعلة محل رضى كل المجموعات وقد جلبت لتونس الاحترام والتقدير والتميز. * محمد المنصف الحميدي المتلوي