* بقلم الأستاذ: الحنيفي الفريضي المحامي لدى التعقيب يمكن القول أن شركة التأمين الاتحاد قد عرفت أزمة مالية مربكة ظلت في تصاعد مطرد إلى أن بلغت أوجها لما حوكم رئيسها ومديرها العام الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل. وقد ظهرت هذه الأزمة جليا في خلاص الأحكام القضائية الخاصة بحوادث الطريق حيث سنت هذه الشركة طريقة في تنفيذ هذه الأحكام تمثلت في تقسيط المبالغ المحكوم بها فيبقى الحكم الواحد بناء على هذه الطريقة التي فرضتها هذه الشركة دون موجب قانوني عدة أشهر إذا لم نقل أكثر من ذلك. إلى أن استفحل الأمر ولم يعد هنالك يد لبقائها فوقع حلها وتعويضها بأختها الجديدة التي اختلفت عليها قليلا في التسمية فقط فعوض الإسم القديم «الشركة التعاضدية للتأمين واعادة التأمين الاتحاد» بالاسم الجديد «التأمين التعاوني الاتحاد» وكان ذلك بموجب قرار وزاري صدر بتاريخ 26/9/2003 سحب منها الترخيص. إلا أن المطلع على هذه النصوص القانونية يلاحظ مدى الغموض الذي يخيم عليها. 1) ومدى حالة البلبلة الفعلية الموجودة على محك التطبيق ) مما كان له آثاره السلبية خاصة للمتقاضين وعلاقتهم بالمحامين وعدول التنفيذ (3) 1) الغموض القانوني : لئن وردت 3 نصوص قانونية في خصوص هذه المؤسسة وهي أولا قانون المالية عدد 98 المؤرخ في 25/12/2003 المنشور بالرائد الرسمي عدد 104 المؤرخ في 29/12/2001 صفحة 3383 خاصة فصوله الخمسة من 35 إلى 39 والأمر عدد 418 المؤرخ في 14/2/2002 والمنشور بالرائد الرسمي عدد 17 المؤرخ في 26/2/2002 صفحة 650 والذي تعلق بصندوق ضمان المؤمن لهم بصفة عامة تم أخيرا القرار المؤرخ في 26/9/2003 المتعلق بسحب ترخيص شركة الاتحاد القديمة وتعويضها بشركة تأمين الاتحاد تحت اسم جديد هو «التأمين التعاوني الاتحاد». على عكس ما شاع وما تنوقل حتى بين رجال الاختصاص فإن النصين الأولين أي قانون المالية والأمر المذكور لا يتعلقان بالصندوق المحدث لهذه الشركة «الاتحاد» فقط بل هما يتحدثان عن مقتضيات وظروف وأحكام صندوق ضمان المؤمن لهم في المطلق أي أنهما نصان عامان يهمان كل شركة تأمين قد تقع في أزمة أو اشكالات تعجزها عن الإيفاء بالتزاماتها فيحل هذا الصندوق محلها وهذا واضح أولا من الفصل 35 من قانون المالية عدد 98 الذي يؤكد ذلك صراحة : «يحدث صندوق يهدف الى حماية المؤمن لهم من عجز مؤسسات التأمين (لاحظ معي الجمع هنا) يسمى صندوق ضمان المؤمن لهم يتولى بناء على طلب من وزير المالية تسديد مبالغ التعويضات الموضوعة على كاهل هذه المؤسسة وثانيا من الأمر عدد 418 المذكور الذي يؤكد فصله الأول ذلك صراحة «يتولى صندوق ضمان المؤمن لهم المحدث بمقتضى القانون عدد 98 المؤرخ في 25/12/2000 تسديد التعويضات الموضوعة على كاهل مؤسسات التأمين في حالة عجزها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن لهم والمستفيدين من عقود التأمين» وبالتالي فإن النص القانوني الوحيد المتعلق مباشرة بشركة التأمين الاتحاد هو القرار الوزاري المؤرخ في 26/9/2003 المذكور أعلاه والذي سحب الترخيص من الشركة القديمة وعوضها بالجديدة كما لاحظنا ذلك ولعل هذا الغموض القانوني والذي حصل كما قلنا حتى لدى أهل الاختصاص من قضاة ومحامين وعدول تنفيذ وهم أهل مكة في الموضوع ناجم ربما عن النقص في الإعلام بهذه المعطيات التي نص عليها الفصل 8 من الأمر صراحة : «تتكفل المؤسسة التي هي في حالة عجز بإعلام المؤمن لهم والمستفيدين من عقود التأمين بحلول الصندوق محلها» وهو الأمر الذي لم يقع اطلاقا حسب علمنا المتواضع لأنه لو كان حصل لعلم به بحكم التخصص والعلاقة المباشرة للمحامين وعدول التنفيذ على الأقل بالمستفيدين والمؤمن لهم الذين لهم آلاف الأحكام ما زالت نائمة بأدراج شركة التأمين الاتحاد. وكذلك وكما قلنا سابقا فإن النصين الأولين كانا عامين وأغلب فصولهما تتعلق بمسائل اجرائية قانونية مثل احداث الصندوق وتمويله وكيفية الإشراف عليه وتسييره وهي كلها أمور ظلت غامضة لدى العموم وحتى لدى المختصين كما قلنا. 2) البلبلة الواقعية من جراء حل شركة التأمين الاتحاد: إن حل شركة التأمين الاتحاد قد أحدث اشكالات تطبيقية كبيرة بل مستعصية فالنصوص القانونية المذكورة زيادة على غموضها المذكور أعلاه فإنها قد سكتت على عديد المسائل الهامة في التطبيق مثل الاستدعاءات والإعلام بالأحكام والتنفيذ. فلئن نص الفصل من القرار الوزاري المؤرخ في 26/9/2003 المذكور أعلاه على أن شركة التأمين الجديدة تحلت اسم التأمين التعاوني الاتحاد تتولى مسائل التأمين ونتائجه بداية من تاريخ غرة أكتوبر 2003 وان توقيف الشركة القديمة أي إنها تتوقف عن النشاط عند هذا التاريخ ونص الفصل 6 على أن خلاص الحوادث الواقعة قبل تاريخ غرة أكتوبر 2003 يكون من قبل صندوق ضمان الدائنين المحدث بموجب قانون المالية عدد 98 فإن الإشكالات الواقعية كانت في الواقع كبيرة ونذكر منها مسألة صفة المستدعي في القضية وصفة المعلم بالحكم إذ من المعروف أن قضية واحدة قد تتجاوز سنين وحتى أكثر في طور التقاضي فقط خاصة اذا كانت محل طعن بالتعقيب، فالمحامون النائبون في قضايا حوادث الطرقات قد حصلت لهم بلبلة فعلية في خصوص المستدعي بعد حل شركة التأمين الاتحاد : هل هي الشركة القديمة ام الجديدة أم صندوق خلاص الدائنين واشتدت هذه البلبلة بعد أن رفضت الشركة المعنية خاصة في المدة الأولى من صدور القرار الوزاري قبول الاستدعاءات والاعلامات سواء بالنسبة للشركة الأم أو خاصة بالنسبة لفروعها فاختلفت الاجتهادات فمنهم من استدعى الشركة الأولى وقام باعلامها هي ومنهم من استعدى الشركة الجديدة وقام باعلامها ومنهم ثالثا من قام على الشركة والصندوق معا على قاعدة التضامن. ومعلوم لدى أهل الاختصاص ان الخطأ في الدعوى أو في الاستدعاء له أثره الوخيم على المحامي لأن مآلهما البطلان وهذا البطلان طبعا يكون في دائرة مسؤولية المحامي لأنها أعمال اجرائية يجب عليه معرفتها وحذق العمل بها. ولا يعذره أحد اذا أخطأ فيها، وبالتالي صار عدد كبير من المحامين يفر من النيابة ضد شركة التأمين الاتحاد. وهذا الأمر يكاد يكون نفسه بالنسبة لعدول التنفيذ المخولين قانونا لابلاغ الاستدعاءات وتنفيذ الأحكام وإن كان بصفة أقل حدة لكن الأثر الكبير كان على العلاقة بين المتقاضين من جهة والمحامين وعدول التنفيذ من جهة أخرى. 3) اضطراب العلاقة بين المتقاضين والمحامين وعدول التنفيذ نتيجة حل شركة التأمين المعنية : إن حل شركة الاتحاد وتعويضها بأخرى بعد احداث صندوق خلاص الدائنين حسب الشروط المذكورة أعلاه قد أوجد ظروفا جد متوترة بين المتقاضين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة في تنفيذ الأحكام خاصة أمام التصريحات المتعددة حول سرعة تنفيذ الأحكام والمحامين وعدول التنفيذ الذين صدموا بهذا الواقع القانوني والمادي الذي حال دون تنفيذ الأحكام. لأن المتقاضين لا يفهمون أولا هذه المعطيات القانونية والواقعية الجديدة ولا يقبلون أن لا تنفذ الأحكام المعلم بها والتي لم تعد خاضعة لأي وسيلة من وسائل الطعن القضائية رغم قبولهم على مضض مسألة تقسيط التنفيذ من قبل شركة التأمين الاتحاد. إن المتقاضين صاروا يشكون بقوة في أقوال المحامين وعدول التنفيذ في خصوص مسائل توقيف التنفيذ، وكل هذه المعطيات السلبية قد خلقت جوا من العلاقات مشحونا إلى أبعد الحدود، إذ يجد المحامي أو عدل التنفيذ صعوبة كبيرة في اقناع الحريف بعدم تنفيذ حكمه الذي بقي بدون تنفيذ طيلة عدة أشهر دون موجب قانوني مقنع عدا مسألة تأخير بداية سريان عمل صندوق الخلاص الذي قيل أنه سيبدأ عماله في أول سنة 2004 ونرجو أن لا يتأخر ذلك لأن المشاكل الناجمة عن مسائل عدم تنفيذ الأحكام النهائية المحكوم بها ضد شركة التأمين الاتحاد قد بلغت من التعقيد والمشاكل ما لم يعد هنالك طاقة للصبر عليها، فنرجو أن يقع الإسراع في تفعيل الصندوق وخلاص مستحقات المتقاضين المتضررين خاصة من حوادث الطرقات الذين يعدون بآلاف لأنهم يغطون كامل تراب الجمهورية.