طوفان الفرح الجزائري الذي انساب مساء الخميس في شوارع مدينة سوسة اختزل عدّة معان متجمعة لعل ابرزها على الاطلاق تعطش الاشقاء الجزائريين لانتصار ينسيهم ولو لساعات جرحا مازال ينزف ونأمل ان يلتئم نهائيا... عشرات الالاف تدفقوا بعد الانتصار ليؤكدوا أن الجزائر باقية وأن بامكانها ان تصنع ابطالا مهما قست الظروف واشتدت الازمات... نقول هذا آخذين في الاعتبار ان المواجهة التي كسبها المنتخب الجزائري كانت مع منتخب مصر الشقيقة التي نكن لها ولشعبها كل الحب والاحترام. هو انتصار للعزيمة... انتصار للارادة خارج الحسابات التكتيكية وموازين القوى الفنية التي كانت تلعب لصالح المنتخب المصري المعزز بمهارات لا يختلف حولها عاقلان. لقد أكّد زملاء بلماضي مساء الخميس أن كرة القدم ليست علما صحيحا حقا وأن السيطرة لا تعني الفوز... هذه حقيقة اعترف بها مدرب مصر محسن صالح نفسه... كما أكّدوا ايضا ان المباريات الهامة لا تلعب فقط في الميادين بل في المدارج ايضا اذ لولا الجماهير الجزائرية الغفيرة التي غصت بها مدارج الملعب الاولمبي بسوسة لما عرف المنتخب الجزائري تلك الروح التي عايشناها سواء خلال المباراة الاولى مع أسود الكامرون او في المباراة الاخيرة ضد مصر. انه درس بليغ حقا، درس عبّر من خلاله «أولاد الجزاير» عن الطاقات التي تزخر بها بلادهم وعن روحهم المقاومة... وهو ايضا درس لكل الجزائريين يحثهم على الأمل وعدم الاستسلام لليأس فالمنتخب الحالي ليس منتخب نجوم قطعا فهو لا يضم ماجر والبلومي وعصاد وقاسي سعيد ودحلب لكنه انتصر بصموده وتعلقه بقشة الأمل. مباراة مصر الجزائر كانت اذن من طينة المباريات الحبلى بالمعاني وبالفرجة والتشويق اذ مالذي تساويه كرة القدم دون فرجة وتشويق واثارة؟ هي ايضا مباراة يمكن ان تستفيد منها كل المنتخبات المشاركة في النهائيات فالانتصار الجزائري جاء في اللحظات القاتلة وبنقص عددي... ليكون بذلك انجازا كبيرا جدا... لمنتخب بلا نجوم ولا شيء يمنع منتخبات اخرى من تحقيق انجازات مماثلة. الأمل دائما وابدا من كل قلوبنا نتمنى للاشقاء المصريين الفوز على الكامرون فالانتصار يجب ان تحصده العروبة اولا واخيرا ومن كل قلوبنا ايضا نتمنى أن يذهب منتخبنا الى تخوم الحلم اي الى الفوز باللقب. الطريق معبدة للنجاح والدرس الجزائري في البال وهو حافز لعناصرنا الوطنية للايمان بقدرتها على رفع التحدي فلا مستحيل في كرة القدم وجيل بية والراحل الكبير «بلها» ليس افضل حتما من الجيل الحالي الذي يعج بالمحترفين... هي نافذة للأمل نفتحها... نافذة للحلم.