تعتبر معتمدية ما جل بلعباس من أفقر معتمديات ولاية القصرين رغم المقومات الطبيعية التي تمتلكها المنطقة والموقع الاستراتيجي الذي تحتله اذ تقع على الطريق الوطنية رقم 17 الرابطة بين القصرينوقفصة والجنوب التونسي عامة. لكن هذه الخصوصيات لم تشفع لها ولم تخرجها من بوتقة الفقر والخصاصة في ظل تجاهل السلطات الجهوية والوطنية لها. «الشروق» زارت هذه المعتمدية وتحدثت الى شبابها وتعرفت على شواغله وهمومه ورصدت مطالبه.
وتبعد ما جل بلعباس حوالي 70 كيلومترا عن القصرينالمدينة وهذه المسافة الطويلة كفيلة بجعلها معتمدية ذات اولوية على الاقل في القطاعات الحساسة على غرار الصحة والخدمات الادارية العاجلة ولكن المدينة ظلت خالية الا من خدمات صحية متواضعة على الاقل لان الخدمات الراقية لا تتوفر في كامل الجهة بما في ذلك المستشفى الجهوي الوحيد بالجهة حيث لا يوجد – حسب طالب الطب الشاب شاكر زايدي – في المستشفى المحلي سوى طبيب وحيد مختص في طب الاسنان وآخر طب عام فهل يعقل ان يوجد في مستشفى يغطي حاجيات معتمدية بأكملها طبيبان فقط واين بقية الاختصاصات ؟ هذا علاوة طبعا عن غياب سيارات الاسعاف المجهزة واقسام الاختصاص كما أشار محدثنا الى عزلة المعتمدية من حيث وسائل النقل اذ لا توجد مثلا سوى سيارة أجرة لواج وحيدة من ماجل بلعباس الى تونس وأيضا النقل الداخلي فهذا الشاب هوأصيل منطقة بروكة التي تبعد عن الماجل 13 كيلومترا ولكنه لكي يزور ماجل بلعباس عليه اقتطاع تذكرة الى قفصة مهما قصرت المسافة، الشاب نضال منصوري تلميذ أكد على التشغيل وما ادراك ما التشغيل نظرا لارتفاع نسبة البطالة في منطقته كما طالب بإيجاد وسائل ترفيه من منتزهات وملاهي حتى لا يرتمي الشاب في أحضان المخدرات التي استفحلت في الجهة جراء انعدام وسائل الترفيه والبطالة المتزايدة وهوما جاراه فيه الشاب رؤوف منصوري وهوعاطل عن العمل الذي ركز في حديثه عن التشغيل وجلب المصانع للمنطقة التي لا تتمتع بمنطقة صناعية على غرار بقية المعتمديات وأبدى تذمره من الاحزاب التي تبخرت بعد فترة الانتخابات الفارطة حيث زاروا المنطقة وأغدقوا عليها من الوعود الشيء الكثير كما دعا الى ايجاد مناطق سقوية بالمنطقة القادرة بمقوماتها التضاريسية والمناخية على ان تصبح منطقة فلاحية بامتياز.