عاجل/ سنة ونصف سجنا في حق سنية الدهماني..    بداية من اليوم: استئناف الأشغال على الطريق السيارة أ1 بمنطقة سيدي خليفة    بين الشك والطموح: معز الشرقي يبحث عن انطلاقة جديدة    عاجل/ النادي الفريقي يصعد ويعلن اتخاذ هذه الاجراءات..    تفاصيل الاطاحة بمروّج مخدرات في هذه الولاية..    الصحة والابتكار والذكاء الاصطناعي فيليب موريس إنترناشيونال : تؤكد التزامها بالتحول نحو تحقيق أثر ملموس وفعلي    المنتخب الوطني لكرة اليد: تربص للاعبين المحلين.. وندوة صحفية لتقديم الاطار الفني الجديد    الرابطة الثانية: برنامج مواجهات اليوم من الجولة التاسعة إيابا    وزارة التشغيل: فتح باب التسجيل للانتفاع بقروض دون فائدة لفائدة محدودي الدخل    عاجل: المعهد الوطني للرصد الجوي يحذّر... تقلبات قوية وأمطار غزيرة...قريباً    تبديل العنوان ولا المهنة في بطاقة التعريف... شنّوة تعمل؟    إقبال لافت على جناح تونس في معرض يعنى بالسياحة والأسفار بأوتاوا الكندية    علاش خبز الدار خير من الخبز الجاهز؟ الحقيقة اللي لازم نعرفوها    هل يمكن للتأمل أن يغيّر دماغك في دقائق فقط؟ نتائج صادمة من دراسة حديثة    أريانة اليوم: أسعار صادمة في السوق البلدي    لاعب كُرة قدم يتوفى...السبب صادم    واشنطن تحتضن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بمشاركة تونس    كيفاش تفرّق بين iPhone أصلي ومقلّد؟ علامات مهمّة لازم تعرفها    ستارمر: بريطانيا لن تنجر إلى حرب مع إيران ويؤكد ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا    عاجل/ نشرة استثنائية: خلايا رعدية وأمطار غزيرة بهذه الولايات بعد الظهر..    امتحانات الدورة الرئيسية ''الباك'' وقتاش تبدأ؟    عاجل/ حادثة وفاة 3 أشقاء اختناقا داخل برميل..تفاصيل جديدة..    مشروع قانون الكراء في تونس... شنو باش يتبدّل في أسوام الديار؟    الحماية المدنية: 582 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    إشادة إعلامية سعودية بأداء جلال القادري مع الحزم    وقتاش المخ يقرر الوقت؟ دراسة تكشف سرّ لازمك تعرفوا !    خبر باهي للتوانسة بخصوص عيادة العيون في الحبيب ثامر    بطولة فرنسا : علي العابدي ينقذ نيس من الخسارة امام لوهافر    ذهاب نصف نهائي كأس رابطة الابطال الافريقية بين الترجي الرياضي وصن داونز    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    مونديال التايكواندو للاواسط والوسطيات - محمد ياسين النفزي ينهزم في الدور الاول أمام الأوزبكي يوسينبيك اوديلوف    جلسة عامة بالبرلمان غد الثلاثاء للنظر في مقترح قانون يتعلّق بتسوية مخالفات الصرف    البنك الدولي موّل تجربة التعاضد في تونس... شنّوة الحقيقة اللي ما يعرفهاش برشا؟    باش تمشي لمكة؟ انتبه... شوف الجديد !    عاجل/ مجددا..أسعار النفط تقفز 7% لتتجاوز 100 دولار للبرميل..    عاجل/ إيران تفجرها وتحسمها بخصوص مضيق هرمز..    حريق في بومهل... شوف كيفاش النار شعلت في مطعم فجأة    قبل ما تعدي الباك ''السبور'' اقرأ هذا الدُعاء    بعد انتقاده حرب إيران.. ترامب يفتح النار على بابا الفاتيكان..#خبر_عاجل    اليوم: انطلاق اختبارات "الباك سبور"    تفكيك شبكة دعارة يقودها تقني في الإعلامية في قلب العاصمة    واشنطن تعلن موعد بدء الحصار على الموانئ الإيرانية وتفاصيله    القلعة الكبرى ...فاضل الجعايبي وجليلة بكار في «مسرح ال 100 كرسي»    الوجه الآخر للفنون الموسيقية العربية الإسلامية ... قراءة جديدة لرسالة أحمد التيفاشي القفصي    إختتام مهرجان سوسة الدولي ...تونس تفوز في «أفلام الشباب» والعراق في «الأفلام الروائية الطويلة»    حجز 62 طنًا من مواد غذائية غير صالحة وغلق 19 محلًا اثر حملات رقابية..    وفاة أسطورة الموسيقى الهندية آشا بوسلي    مدرسة صيفية تهتم بعلوم البرديات والنقائش العربية والنقود الاسلامية والمخطوطات العربية من 1 إلى 6 جوان بتونس والقيروان والمهدية    وزيرة الشؤون الثقافية تواكب فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين ليوم الأرض    العجز التجاري بلغ 5232.7 مليون دينار خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية    بشرى سارة..وصول دواء جديد إلى تونس يقي من هذه الأمراض..    فتح باب الترشح للدورة الثالثة للصالون الوطني للفنون التشكيلية    ولاية تونس: رفع 2120 مخالفة اقتصادية وإصدار 8 قرارات غلق خلال الثلاثي الأول    الديوان الوطني للأعلاف يضبط أسعار بيع الذرة العلفية المعبأة وإجراءات التزود بها    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدورة 29 لمعرض تونس الدولي للكتاب : دورة «البخور» و«أهوال القبور»
نشر في الشروق يوم 09 - 11 - 2012

خطوات متسارعة تأخذك الى ذاك المكان تفرّك رائحة الكتب ومعلقات نحتت بعنوان الثقافة.. وسرعان ما تتثاقل الخطوات حين تعترضك رائحة البخور والعطور وتتعثّر بين «الحساب» و«النار» و«أهوال القبور» فتتساءل إن كنت في احدى زوايا الأولياء الصالحين أو أنك في معرض للكتاب؟!

المكان هو معرض الكرم بالضاحية الشمالية للبلاد والحدث الدورة ال29 من معرض تونس الدولي للكتاب والجمهور مختلف.

ولعل ما يغلب عليه تلك الشريحة التي يغريها الطبول والبخور والأعلام الخضراء، والأطفال يركضون يشترون الكعكة و«الكاكاي».. ذلك هو المشهد الاوّلي الذي يستوقفك وأنت تترجل الى داخل الفضاء باحثا عن المظاهر الحقيقية لمعرض الكتاب.

ولعل ما يلفت النظر بعد محاولة الهروب من روائح البخور والعطور أنك تجد نفسك بين عناوين كتب تغلب عليها الشعوذة والحلال والحرام والزوجة المطيعة والمعاشرة الزوجية.. وغيرها من العناوين الصفراء المولعون بالشأن الثقافي كانوا ينتظرون هذه الدورة على اعتبار انها ستكون مختلفة على سابقاتها حين أعلن وزير الثقافة في مناسبات سابقة انه «لا رقابة على الكتب بعد 14 جانفي» لكن من الواضح أن هذا المكسب طبّق فقط على الكتب الدينية في مرتبة أولى تم البعض من انتاجات الثورات العربية في مرتبة ثانية، ما عدا ذلك ينتابك ارهاق بصري وفكري كبيران وأنت تتجوّل بنظراتك بين أروقة الكتب الصفراء التي غصّت بها كل الأجنحة تقريبا وقد وضعها عارضوها في المقدّمة لإغراء بعض العقول ممن تستوقفهم «النار وأهوالها وعذابها» و«الحساب» و«الساعة وأشواطها».. و«موجب القتل في الفقه الاسلامي» عنوان معروض في الجناح السعودي الذي تصدّر فضاء المعرض، هذا الجناح الذي وُفّق في التزويق والتزيين وتوزيع التمور وفشل في عرض كتاب تتوفر فيه أقل ما يمكن من مقاييس الكتابة والابداع.... وحضرت ثقافة «الزّردة»وبالرغم من أن بعض الكتب التاريخية والعناوين التي أصدرت بعض الثورة تستوقفك أحيانا لتبعث فيك نشوة القراءة والاطلاع على سطورها الا انها لم تفلح في نزع رائحة البخور والعطور التي علقت في الأذهان والأجساد منذ حين، فثقافة «الزردة» كانت هي المسيطرة على معرض الكتاب طبول وبخور وشموع وأشياء أخرى تعيدنا بالذاكرة الى زمن مضى لكنه مازال باقيا بل زادت الطبول «نغمة».

«هل نحن في فضاء للكتاب او في أحد شوارع المدينة العتيقة»؟تتساءل احدى الزائرات «لوازم الحمّام متوفّرة وحتى «المطبّقة» حاضرة كل شيء في الخارج كان ينبئ بزردة أو سوق شعبي ولولا تلك الأفيشات المعلّقة لخلنا أنفسنا قد أضعنا العنوان...».

ورغم أن رائحة المطبّقة كانت مسيطرة على الفضاء إلا أن امرأة حاملا أغرتها رائحة العطور فأرادت اقتناء أحدها فأجابها بائعها «لا نبيع عطورا للمرأة، حرام في «الشريعة»، فغيّرت وجهتها الى المطبّقة وهي تتساءل «أخشى أن تكون هي الأخرى من المحرّمات؟».نسي البعض الغاية التي جاؤوا من أجلها وانغمسوا في شراء الشموع والعطور ولوازم أخرى تستغرب من توفّرها في ذاك المكان.

عن أية رقابة تتحدّثون؟!تساءل أحد زائري معرض الكتاب عن الأحاديث التي تم تداولها حول إلغاء الرقابة على الكتاب في المقابل يقول إنه لا توجد أي كتب ممنوعة ومعروضة في هذه الدورة.

وفي احدى الزوايا الأخرى تقف احدى السيدات مبتسمة ومستغربة تتحدث «المرأة هي الضحية بين هذه الأروقة فجلّ الكتب المعروضة اتخذها أصحابها المرشد والموجّه للمرأة حتى تكون زوجة مطيعة وأما صالحة وعاملة مثالية... مضامين تريد ترسيخ ثقافة خضوع المرأة وإطاعة وخدمة زوجها وإسعاده حتى ولو كان ذلك على حسابها، ولكن وحدها العقول المريضة تحاول ترسيخ وترويج مثل هذه الاشياء التي تجاوزها الزمن».

حضرت الطبول وفاحت رائحة البخور والعطور وأشعلت الشموع، لتكتمل مراسم«الزردة» وتاهت معالم الثقافة والأدب والابداع في زمن انقلبت فيه الموازين لتتفوّق ثقافة الزردة على ثقافة الكتاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.