مضت أكثر من عشر سنوات على تصفية الدار التونسية للنشر والشركة التونسية للتوزيع ومع تصفيتهما ضاعت حقوق التأليف لعدد من الكتاب التونسيين الذين لهم مستحقات مالية تجاوزت في بعض الأحيان العشرة آلاف دينار ولم يتمكنوا من الحصول عليها الى حدّ الآن. وفي قائمة الكتّاب المتضررين من هذه التصفية نجد نورالدين صمود الذي له مستحقات عن كتابه «العروض المختصر» المدرج ضمن البرامج المدرسية تجاوزت 15 ألف دينار ومصطفى الفارسي بحوالي 7 آلاف دينار وحسن نصر حوالي 6 آلاف دينار وغيرهم مثل عبد القادر بالحاج نصر وعبد الله مالك القاسمي ومحمد العروسي المطوي. كان أمل هؤلاء الكتاب أن تتم عملية تصفية ديونهم مع وزارة الثقافة والشباب والترفيه خلال سنة 2003 بمناسبة السنة الوطنية للكتاب لكن انتهت السنة ولم تبادر الوزارة لتسوية هذا الملف الذي يعتقد الكثيرون انه ملف نسي تماما. إنّ تصفية الدار التونسية للنشر والشركة التونسية للتوزيع كانت ضمن سياق كامل نجح في إضفاء مزيد من النجاعة على أداء القطاع العمومي في كل الميادين والقطاعات وتحرير الاقتصاد وبعد غلق المؤسستين عرف قطاع النشر ودعم الورق وشراءات الكتب تطورا كبيرا بدعم من الوزارة الى الحد الذي يكاد ينتج وضعا عكسيا بسبب غرق سوق الكتاب بالاصدارات وانعدام المقاييس الصارمة في النشر. ولكن هذا التطور يجب ان لا يكون على حساب الكتاب الذين مازالوا ينتظرون من الوزارة تسوية وصعياتهم ونرجو أن لا يكون مصيرهم مثل مصير غودو... الذي ظلّ ينتظر بلا جدوى!