تكاثرت الفضائيات العربية وتناسلت وتلاسنت أحيانا من خلال بعض البرامج «الحوارية».. صار لدينا من القنوات الغنائية 10 والحمد للّه وصار لدينا قنوات للزواج وأىضا للتعارف.. هنيئا للشباب العربي الذي صار بإمكانه التواصل مع «الآخر».. ازداد سقف الحرية لديه فبإمكانه أن يرقص كما شاء أو أن يتمايل كما شاء..! هنيئا للشباب العربي فلم يعد هناك أي فارق بين أحمد وحميدة وسامي وسميّة.. كلّهم أو كلّهن (اختلطت الضمائر وتشابهت).. الكل يرقص كلّ على أكاديميته وأكاد أقول على أدميته! كلّهم نجوم وكلّهن نجمات والظلام الحالك يزداد قتامة ويلفّ العقل كلّهم بالعقال حتى ولو كانت منديلا يضعه البعض على الرأس على طريقة القراصنة وناقصي العقل والدّين! في هذا الزمن تُغلق قناة الأندلس نافذة العرب في اسبانيا.. كنّا ندرك الفقر الذي تعانيه من خلال بثّها والبؤس الذي أدركناه (بؤس الصورة لا المحتوى).. كانت تستغيث ولا مجيب فالمال العربي متوفر لأليسا ونانسي وروبي ولتفاهات أخرى.. سقطت «الأندلس» من جديد ولا مغيث.. سقطت مثلما سقطت بغداد.. ومازلنانذكر كيف سقطت الفضائية العراقية وكان آخر أغنية بثّت قبل سقوطها وانطفاء جذوتها يوم 9 أفريل 2003 أغنية «وين الملايين» لسوسن الحمامي واليوم تسقط قناة الأندلس دون أن تجد الفرصة لتصرخ.. لماذا تُضخّ هذه الملايين بلا حساب لتنشيط الغرائز وتهييجها.. وتختفي حين تدقّ ساعة الحقيقة؟ اليوم ستعود الفضائية العراقية من خلال نعيق بعض «غربان بريمر» وقد تعود الأندلس بأموال متصهينة وقد لا تعود لكن الأكيد أن عشرات القنوات الفقاعية ستظهر معلنة الحجاب على العقل والسفور لباقي الجسد.. ستظهر الملايين من خلال عشرات «الفضائحيات» أو الفضائيات أو حوانيت «اللّحم الرخيص»مع الاعتذار لإيناس الدغيدي.. أو « اللحم الأبيض المتوسط» على رأي الفنان أحمد آدم. ماذا بقي للعقل العربي في طوفان الفضائيات التي صارت صدى ل»طبخات» أجنبية ابتداء من الاشهار الى أخبارها المعلّبة إلى أفلامها المدبلجة.. مسكين المواطن العربي يساق كالخروف لا حيلة له سوى الانحناء أمام السكين أو الثغاء في أحسن الأحوال والصبر على سكين نصلها غير مرهف الحدّ! وتبقى لديه مساحات للحلم : مساحات القمار/ الحلال/ المحلّل بعيد عن الفتاوى.. اربح الملايين اذا كان «وزنك ذهب» (لاحظوا كيف «يُعَشْعشُون» الموطان حتى يربح ما يزنه)! آخر الكلام رحم اللّه الممثّلة السورية جيانا عيد القائلة «لقد نقلت الفضائيات العربية الجهل من الأرض إلى السّماء»! وأقول بعون اللّه وتوفيقه ما قاله ذلك الاعلان العربي عن مؤسسة ما «نحن بعون اللّه نرعاكم (والرعاية هنا من الرَّعْي) وكل سنة والنظارة ماشية وقطيع و»دقّي يا مزّيكا»!