أخجل أحيانا حين أكون في الاستماع الى تدخلات بعض التونسيين في برامج رياضية أو غنائية وأحمد اللّه على أنهم اكتفوا بهذين المحورين دون سواهما وإلا لكانت الطامّة الكبرى. ولعل الاشكال الأكبر الذي يعانيه هؤلاء المتدخلون هو اللغة.. فهذه الأخيرة صارت بعبعا وغولا ومأزقا حقيقيا.. لم أتحدث عن المحتوى لأنه غالبا ما يكون «أي كلام» ولا يتجاوز «العبرة بالمشاركة». يتلعثمون يتحدثون بالمصرية واللبنانية والخليجية وتهرب منهم بعض العبارات «المْكهّبة» أو «العاطية» على الفرنسية ثم يتداركون الأمر فتسمع عبارات من نوع «إزيّك» و»كيفك» و»أوي» يعني «قوي» و»متشكّر» إلى غير ذلك من العبارات المصرية واللبنانية بلكنة تونسية.. لماذا لا نتكلّم لهجة البلد؟ ولماذا نرتبك ونصغر ونحن نتحدث بهذه اللهجة التونسية لهجة العروي والقريبة من العربية الفصحى؟! والغريب أن بعض المتدخلين في برنامج رياضي ART كانوا فخورين بإنجازات الفريق الوطني فلماذا لا يفخرون بلهجة أفراد هذا الفريق.. وقد أتيحت لي فرصة مشاهدة نبيل معلول على الفضائية اللبنانية «المنار» تحدث فيها لمدة تزيد عن نصف الساعة لم ينطق فيها عبارة فرنسية واحدة وتكلم واثقا وعارفا بميدانه وبلهجة «ابن البلد» أقنع وأفهم بسلاسة لهجتنا الجميلة القريبة من العربية الفصحى ولعلّها أقرب اللهجات العربية (قلت لعلها تجنبا لأي توريط أو تصويب ممّن يدعون في اللغات واللهجات فلسفة»)!