يبدو أن العقل العربي تعطّل عن التفكير ونال إجازة مفتوحة تواصلت منذ سقوط غرناطة! تذكرت هذا العقل ونحن نحتفل بذكرى ميلاد ابن بطّوطة المائوية السابعة وقفز الى مخيّلتي عشرات النّوابغ من العلماء العرب الذين يراهن البعض على نفيهم وإقصائهم واجتثاثهم أصلا عبر تجفيف المنابع التي تضخّ سيَرَهُمْ.. ابن بطوطة رمز للتواصل مع الآخر.. وهو شاهد على أن العقل العربي كان حاضرا قبل أن يدخُل غرفة الانعاش.. وقد قرأت مؤخرا خبرا تناقلته وكالات الأنباء مفاده أن علماء من هونغ كونغ أقاموا بنكا صينيا للأدمغة لمساعدة الخبراء في أبحاثهم المتعلقة بدراسة الأدمغة البشرية وأمراضها.. وأكيد أن العقل العربي لن يكون مفيدا في مثل هذه الحالات لأنه لم يشتغل بعد ولم يتم استغلاله ولكن يمكن دراسته كحالة غريبة.. العقل العربي لا يحتاج الى العمل حتى الأفكار تأتيه جاهزة والبرامج كذلك والمشاريع وحتى الاختراعات تصمّم على مقاسه مثل الجوّال العربي الذي يقيم الآذان ويحدّد القبلة.. ولم يعد ينقصه سوى حفظ التراث العربي من كلّ سوء! وبعيدا عن «الجوّال» تأتينا كل البرامج معَلّبة ندفع ثمن اقتباسها ونؤثث بها برامج قنواتنا ونحمد اللّه على نعمة النقل! فهذه «ستار أكاديمي» ومسابقات الملايين وعشرات النسخ المشوّهة من البرامج الأوروبية والأمريكية تغزونا مُعلّبة ونتباهى بأننا دفعنا الأموال من أجل اقتنائها! آخر أخبار العقل العربي «الخلاق» تفيد بأن اخواننا الأشاوس في التلفزيون البحريني قد اهتدوا بعون من اللّه وتوفيقه الى جلب النسخة العربية من البرنامج البريطاني «Big Brotherس أو «الأخ الأكبر» وأن 80 ألف شاب ترشحوا للمشاركة في هذه «الاحتفالية» التي تنعى العقل العربي وتبعث له التحية من خلال غربان التقليد! وهذا ال Big Brother يتنزّل ضمن سلسلة برامج الواقع الذي يعيشه شبان وفتيات داخل مكان معيّن ويعالج أمورا كثيرة من حياتهم بالصوت والصورة.. ومازال العقل العربي «خلاّقا» للفكر خنّاقا!