يبدو أن حكومة شارون، والاحزاب اليمينية المتطرفة المتحالفة معها، تسابق الزمن فعلا، في تنفيذ كل جوانب خطة تهويد فلسطين، بما تفترضه تلك الخطة من استيلاء على أرض فلسطين، وطرد للفلسطينيين خارج فلسطين. فقد تحدثت الانباء عن وجود خطة لتوسيع قطاع غزة على حساب الاراضي المصرية في سيناء، وتوسيع الضفة الغربية باتجاه الاردن. «وخطة السلام» التي أفرزتها عبقرية حزبي «الليكود» و»المفدال» تنص على إقامة «دولة» فلسطينية في سيناء، في حين يصوّت الفلسطينيون في الضفة الغربية للبرلمان الاردني، وذلك يشمل فلسطيني 1948، على الرغم من أن هؤلاء يعدّون «مواطنين اسرائيليين» بحكم الهوية الاسرائيلية التي فرضت عليهم قسرا. وتأتي خطوة «الابعاد» هذه لتعزّز الخطوات الاخرى التي اتخذتها وتتخذها حكومة شارون، منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهي بناء جدار العزل، الذي زاد في تقسيم المدن الفلسطينية، وفي اقتطاع الاراضي الفلسطينية، كما يعمل خاصة على عزل مدينة القدس عن الفلسطينيين، إضافة الى ضرب البنى الوليدة للدولة الفلسطينية، وكذلك الاستعداد لانسحاب أحادي الجانب من غزة، وكلها خطوات تتجه تدريجيا الى فرض وجهة النظر التي انتخبت على أساسها الحكومة الاسرائيلية الحالية وهي رفض اقامة الدولة الفلسطينية «والترنسفير» أي التهجير الجماعي القسري للفلسطينيين باتجاه الاردن وسيناء، فلطالما ردد غلاة اليمين الصهيوني المتطرف أن الاردن وسيناء هي وطن الفلسطينيين! ولئن يردد البعض بأن طرح قيادات اليمين الاسرائيلي لمثل هذه الحلول المتطرفة، وغير المعقولة، هو من قبيل تصريف الازمات الداخلية لهذه الاطراف، إلا أنه يمكن القول ان هذه القيادات تدرك جيدا مدى ملاءمة الظروف الدولية لمثل هذه الافكار المتطرفة، في ظل الحملة التي تقودها الولاياتالمتحدةالامريكية، ضد «الارهاب»، وهي حملة استهدفت العرب والمسلمين، وجعلت اليمين الاسرائيلي يستغلّ هذه الاوضاع، بل ويسعى الى كسب الطرف الاوروبي الى جانب اسرائيل أيضا، وقد نقلت بعض الصحف الاسرائيلية، أفكارا يدعو أصحابها، صراحة، الى تحريض الاوروبيين ضد العرب والمسلمين... وفي مثل هذه الاوضاع، فإن أشد الافكار غرابة، تجد طريقها الى التنفيذ، خاصة وأن الافكار التي يتم تداولها الآن ليست أفكار عابرة أو حديثة، وإنما هي معتقدات، من صميم الايديولوجيا الصهيونية، وقد ساعد وهن العرب وضعفهم وتشتتهم، تنظيمات التطرف الاسرائيلي على طرح هذه الافكار، باعتبارها أفكارا «للتسوية السلمية»، ومنها سرعان ما تتحوّل الى أمر واقع، يُفرض عبر القوة.