في دراسته النقدية الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق تحت عنوان «تحليل الخطاب الأدبي على ضوء المناهج النقدية الحداثية دراسة في نقد النقد» يشير الباحث محمد عزام إلى تعدد المناهج النقدية الحديثة وتعدد أساليب تحليل الخطاب الأدبي بتعدد هذه المناهج ا لتي تختلف في منطلقاتها ومفاهيمها ومصطلحاتها. فالإشكال الذي أوقعتنا البنيوية فيه هو أنها اندلعت علينا دفعة واحدة مع المناهج النقدية الحداثية الأخرى التي استقلت عنها فيما بعد، وقد أشاعت هذه التعددية الاضطراب المنهجي، أثناء تلقينا لهذه المناهج التي جوبهت بالعداء منذ وصولها لأنها زعزعت الثوابت النقدية المطمئنة التي كنا نستند إليها، مما أصاب الكثيرين بعسر هضم مفاهيمها ومصطلحاتها. مؤكدا في الوقت نفسه أن الكثير من النقاد العرب آمنوا فيما بعد بالبنيوية وبغيرها من المذاهب النقدية الحداثية الوافدة، فاعتمدها في عمله النقدي في تحليل النصوص الشعرية والسردية، ولكن قليلا منهم من أخلص لها تماما، ولعل السبب في ذلك هو عدم استيعاب مبادئها ومصطلحاتها واختلاطها بغيرها من المناهج النقدية وعدم اكتمال هذا المنهج لأنه يبني كل يوم باجتهادات متبنية، مما جعل الكثير من النقاد يزاوجون في ممارستهم النقدية بين أكثر من منهج نقدي. كما فعل الغدامي في جمعه بين البنيوية والتشريحية وكما أديب في جمعه بين البنيوية والتفكيكية وعبد الملك مرتضا في جمعه بين البنيوية والتقليدية. وفي هذا الاطار حاول الناقد السوري محمد عزام في دراسته النقدية الجديدة رصد تلقي المنهج البنوي بتياريه الشكلي والتكويني في مستوياته الثلاثة : التنظيرية الغربية والتنظيرية العربية والتطبيقية. الكتاب : تحليل الخطاب الأدبي تأليف : محمد عزام الناشر : اتحاد الكتاب العرب دمشق 2004 الصفحات : 349 صفة من القطع الكبيرة