بقلم : عبد الرحمان مجيد الربيعي منذ بدأت الاستعدادات لغزو العراق حذّرنا من أن المسألة لن تكون سهلة بالمرة، وأنها لا تنتهي باسقاط النظام القائم به كما أراد بعض الادلاّء والأعوان و(حكماء) الخارج أن يثبتوه، وزيّنوا الأمر للغزاة وبشروهم بالورود والرز الذي يرمى على دباباتهم. وها هم يكتشفون أن كل الحيثيات التي بني عليها الغزو ملفقة ولا صحة لها. فلا أسلحة دمار شامل ولا قدرة على غزو قارة أمريكا خلال دقيقة لدرجة أن أحد (فرسان) الغزو قال في حديث لاحدى الصحف الأمريكية بأن المعلومات التي قدمها هو وجماعته قد أدت الى اسقاط النظام سواء كانت حقيقية أم لا. وسقط النظام، ولكن الشعب لم يسقط، ما زال الشعب العراقي حيا وسيظل والا لما بقي شيء اسمه عراق منذ مغول الزمن الغابر. وكنا نخشى من «انفجار» الأحلام (النائمة) التي تعشش في رؤوس البعض سواء كانت طائفية أم عرقيّة. وها هو المحظور قد وقع، وبدأ سيل الدم، لا بل انه لم يبق سيلا فقط بل تحوّل الى بركان، وسيكون براكين إذا لم تتم السيطرة عليه. إن عملية نهش الجسد العراقي قد بدأت وبشكل نهم وحقده لا حدّ له. إن هناك خلط أوراق، الطائفي بالعرقي، وكل واحد يريد حصته، المهم بالنسبة له لا العراق الواحد الكريم فهذا آخر ما يهمه بل أن (يلهف) أكبر حصة من هذه الكعكة المسمومة. ان الاغتيالات اليومية هي ثمرة توجهات (الاجتثاث) وروحيته التي لم تتوقف عند قياديي وأعضاء الحزب الحاكم سابقا، بل جعلوا منها اجتثاثا لكل ما هو وطني شريف ونبيل. والتفجيرات التي تحصد العشرات بل والمئات يوميا ماكان لها أن تتمّ لو لم يكن هناك من يسهّل لها ويخطط لها وبمعرفة أكيدة من الاحتلال وأتباعه الذين جلبهم معه. ولا أحد يصدق بما يعلن أو يشاع من أن تنظيمات قادمة من الخارج هي التي تقوم بهذه الأعمال فالعراقيون يعرفون بعضهم، وكل غريب يستطيعون تشخيصه ولماذا قدم؟ وماذا يريد؟ نعم، هناك تواطؤ كامل في كل مراحل ما يحصل والغاية واحدة هي ادخال البلد في أتون من الفوضى والدم ليزاح العبء الثقيل عن قوات الاحتلال وتترك الشعب يقتل بعضه بعضا. وما حصل يوم الثلاثاء الدامي حمل معه الدليل بأن الناس أدركوا من المسؤول الحقيقي عن الذي يجري في وطنهم. لم يبرّئ أحد منهم قوات الاحتلال، كل التصريحات صبّت في هذا الاتجاه بدءا من علماء الدين سنّة وشيعةوصولا الى بعض السياسيين الذين رغم كونهم في ركب الاحتلال الا أن الوقائع أجبرتهم على أن يقولوا بأن المسؤولية تقع على قوات الاحتلال. لقد شاهدنا بعض دبابات الاحتلال التي لم تهرع الى المكان كما كان يحصل عندما يتعرض أفرادها الى هجوم من المقاومين، ولكنها جاءت بعد ساعات فقابلها رد الفعل الشعبي بإلقاء الحجارة عليها. إنه بركان الدم، ولحدّ الآن مازال العقلاء والوطنيون من العراقيين سواء من رجال الدين أو السياسيين يعملون على أن لا تتأجج حرب الأعراق والطوائف، فإن تأججت بشكل شامل لا نملك الا أن نردد بحسرة : لك الله يا عراق العرب، يا من كنا نناديك منارة المجد التليد.