أثناء عرض الشريط الأمريكي «سيد الخواتم: عودة الملك» منذ يومين للصحفيين والنقاد في أحد القاعات بالعاصمة، سألت أحد المخرجين الشبان، كان جالسا بجانبي عن شعوره وهو يتابع مشاهد الفيلم، فقال: «أشعر برغبة كبيرة في البكاء». وبعد انتهاء العرض، التقيت المخرج الشاب وقد بدت عليه علامات الذهول والانبهار. ولعلّ من أطرف ما حدثني عن زميل له في الاخراج السينمائي، قال وهو يتابع أحد الأفلام الأمريكية من النوع العجائبي أو الفانتاستيكي، ان السينما الأمريكية اليوم أصبحت «كفرا». ويقصد بالكفر التطور التكنولوجي المذهل. وفي الواقع لم تعد السينما ذاك الفن البسيط، فقد تحولت مع تطور العلم وإلى تكنولوجيا قائمة الذات تتطلب إلى جانب الفن بمختلف تعابيره معرفة بالاعلامية.. ولا أدري إذا كان مخرجونا في تونس، مدركين لهذه المسألة، لأن من الطرائف التي ذكرها المخرج الشاب، وهو يحدثني عن معارف بعض المخرجين، ان أحدهم طلب تقنيا في اصلاح الكاميرا، لا لشيء سوى لأن الكاميرا التي كان يستعملها لم تشتغل. وتبين بعد جهد جهيد ان الكاميرا كانت مغلقة، وليست معطبة كما كان يعتقد.. أليس هذا «كفرا» يدفع إلى البكاء؟!