تساءل زميل وهو على حق لماذا لا ينسحب «الصولد» أو التخفيض الموسمي على لباس الأطفال.. والرأي عندي ان التجار والباعة يعرفون دكتاتورية الأطفال ويعرفون نقاط ضعف الأولياء.. إذا تسمّر طفل أمام واجهة متجر فلن يستطيع أهله جرّه ولو استعانوا بالرافعة البلدية.. ثم ان العمر الافتراضي للباس الأطفال محدود جدا لأن الطفل ينمو بسرعة ويتغير مقاسه إضافة إلى هواية الأطفال التمرّغ وكنس الأرض بملابسهم وقذف الحجارة بأحذيتهم الجديدة.. من حق التاجر ان يلعب على اغراء التخفيض وتعنّت الأطفال ولكن عليه أن يعترف ان ملابس الكبار التي ينزل سعرها هي احيانا «صولد» من حيث الجودة أيضا.. وتخفيض هام في النوعية. في الدول الغربية يشمل «الصولد» الحقيقي كل السلع.. كلها دون استثناء حتى المصوغ والمجوهرات.. أما عندنا فإنه يقتصر على ما تكدّس على صدر التاجر من ملابس لم يقبل عليها الحرفاء.. لغلاء سعرها في الوقت العادي. لا أحد يتنكر لجميل «الصولد» ولكن التونسي قادر على أن يحرم نفسه من الملابس لتوفير الميزانية العائلية واقتصارها على المواد الحياتية والفواتير العدائية. هذا لا يعني أنه يرغب في المشي عاريا في الشارع ولكن لأن اللّه فتحها عليه من جهة أخرى فعوض أن «يتشعبط» لاقتناء ملابس تمارس القفز العالي ما عليه إلا أن يحني ظهره ويلتقط من الأرض «شوية فريب» ليكسي العيال وأم العيال.. وما العيب في أن يلبس ما رماه جاك وألبير وماردوخ.. ألسنا نستورد منهم بكل أريحية أفكارا مستعملة وسلوكا تخلوا عنه و»ماكينات» اخرجت من الدورة الاقتصادية لأنها ملوثة للبيئة.. ألا يستورد العرب أفكار «برامج مستعملة» لبثها في الفضائيات؟ لذلك دع التجار يرفعون في الأسعار ودعهم يستغلون الصغار فهذا كله لا يؤرقنا ولا يهتك عرض مرتبنا لأن الفرج «فريب» وان غدا لناظره لفريب.. وأملي فقط أن ينسحب «الصولد» على الخضر والغلال.. والكهرباء والماء واللحم لمن استطاع إليه سبيلا.