على مرّ العصور كانت بلادنا ملتقى للحضارات وهمزة وصل يقصدها الناس من كل حدب وصوب... وعلى هذا الدرب مضت بلادنا... والمتجول اليوم في شوارع تونس يدرك انها تفتح احضانها لاستقبال الزوار من كل القارات والجنسيات، وانها مقصد المئات بل الآلاف من طالبي الشغل والعلم ومن الزوار ومن العابرين الى وجهات أخرى... واذا كان لهذا التفتح محاسنه واذا كان يحسب لبلادنا الوفية لمبادئها وثوابتها، فان ذلك لا يجب ان يخفي عنا حقيقة أخرى... وتتعلق بذلك النوع من المشاكل والمحاذير الذي قد يخلفها استقرار او عبور اجانب من جنسيات مختلفة بلادنا... ذلك انه وبحكم العولمة بما يعينيه ذلك من اختزال للمسافات قد تظهر آفات وتيارات هدامة تستغل الانفتاح وحسن الوفادة للقيام بسلوكات قد تهدد امن البلاد والعباد... ويزداد الامر حساسية حين نعرف ان بلادنا وبحكم مكانتها الدولية المرموقة باتت تحتضن قمما وفعاليات سياسية على ارقى المستويات الاقليمية والعالمية وهو ما يدعو الى مضاعفة الجهد والى اليقظة لتلافي كل ما قد يعكر صفو هذه المواعيد... وفي هذا الباب فان المواطن يتحمل قسطا هاما من المسؤولية وذلك بالالتزام بالقوانين المعمول بها في تونس وهي قوانين معمول بها في كل بلاد الدنيا... وتلزم كل شخص »يأوي أجنبيا بأي صفة كانت ولو بدون أجر ان يعلم بذلك مركز الشرطة او الحرس الوطني التابع له محل اقامته في اجل لا يتجاوز الثمانية والاربعين ساعة بالنسبة للعموم (الفصل 21 من القانون عدد 7 لسنة 1968 والمؤرخ في 8 مارس 1968)«، كما تلزم »كل شخص يسوغ محل سكنى لأجنبي ان يعلم مركز الشرطة او الحرس الوطني الواقع بمنطقة المحل في أجل لا يتجاوز الاسبوع (الفصل 22 من نفس القانون). وبهذا التصرف الحضاري وبهذا الالتزام بمقتضيات القوانين والاعراف المعمول بها فان المواطن التونسي يكون قد اسهم في دعم الامن والامان اللذان تحظى بهما بلادنا واللذان يجعلانها على الدوام مقصد الجميع وملتقى كل الاشخاص والاجناس.