مهذب الحمروني بقطعتين ذهبيتين نادرتين يعود تاريخ صنعهما إلى حوالي قرن ونصف من الزمن وذلك حسب الطوابع التي تحملها هاتان القطعتان. وللتذكير فإن السيد مهذب الحمروني هو صاحب أول كتاب عن الذهب في تونس كنا قد حاورناه بشأن هذا الكتاب الذي صدر في شهر أفريل من السنة الفارطة وقد توقعنا له النجاح وها هو يمدنا ببعض الشهادات الحية التي حصدها هذا المخطوط إذ يؤكد محدثنا انه تلقى رسائل شكر من عديد الجهات المهنية من حرفيين ومراكز تكوين وأبرزها رسالة الشكر التي تلقها من السيد وزير المالية السابق. أما بخصوص القطع التي ننشر صورها على صفحاتنا بهذه المناسبة يقول السيد مهذب الحمروني: «لقد عثرت على هذا السيف أثناء الأبحاث التي قمت بها وأنا أعد كتابي هذا ويعود تاريخ صنعه إلى منتصف القرن التاسع عشر (1856) حسب الطوابع التي يحملها وينتمي إلى ذوق 9 . وهي فترة متقدمة تثبت عمق الصناعات التقليدية في بلادنا وخصوصا التراتيب التي كانت تنظم حرفة الذهب في ذلك الحين. أما القطعة الثانية وتتمثل في رقشة على شكل معين فهي تحمل طوابع تعود إلى نفس الفترة أو بعدها بقليل وتحديدا سنة 1291 هجريا وعمرها 134 سنة ومن خلال قراءتي لبعض الزخارف التي تحملها تبين لي أنها ترمز إلى التسامح والتآخي والتعايش بين الأديان الثلاثة. إذ تحمل من الوجه الخلفي الهلال في الزاويتين ويعني بالهلال امتداد الدين الاسلامي من المحيط إلى الخليج بالاضافة إلى خمس حبيبات بارزة وهي اشارة إلى قواعد الاسلام الخمسة. وبالقطعة أربعة نجوم ذات 6 أعراف. والنجمة المتكونة من 6 أعراف هي نجمة داوود وترمز إلى الديانة اليهودية. ويشق القطعة خطان متقاطعان في إشارة إلى الصليب الذي يرمز إلى الديانة المسيحية. وأعتقد ان من صاغ هذا الرمز إنما كان يتوق من خلاله إلى نشر التسامح بين الأديان وينادي إلى التعايش والتحابب بين الشعوب ونبذ التناحر من أجل المعتقدات مبرزا ذلك في الرموز التي جمعها في قطعة واحدة. والتسامح هو شعار ما انفك يكرسه سيادة رئيس الجمهورية نرفعه اليوم بالحاح وقد كنا رفعناه منذ قرن ونصف.