بعد اغتيال الشيخ ياسين تحولت السفارات الفلسطينية في العالم الى بيوت عزاء... ولكن الذي حدث في سفارة فلسطين في السعودية يعدّ من قبيل النوادر المبكية في سجل الديبلوماسية. السكرتير الاول لسفارة اليونان تحول الى سفارة فلسطين لتقديم التعازي لم يكن مطالبا بأن يذرف الدموع أو ان يلطم وجهه... كلمات في سجل حزين كانت تكفي... كتابة بالقلم لا بالألم... وكان الأمر كذلك. ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ سفير اليونان طلب الالتقاء بسفير فلسطين ولما التقاه طلب بكل لطف سحب تعازي بلاده وشطب ما كتب في سجل التعازي... كان السفير محرجا حزينا ولكن الاوامر التي جاءته من عاصمة بلاده تقول ان المجموعة الاوروبية وضعت سابقا «حماس» في قائمة الارهاب ولا يمكن بالتالي تقديم التعازي في اغتيال مؤسسها... هكذا... ولو مات قاتله!... لو مات شارون بعده بلحظات لكان من حق السفير أن يعزي المستوطنين لان شارون ليس في قائمة الارهاب... عالم بائس... صحيح ان الدول الاوروبية استنكرت مقتل الشيخ المقعد ولكن المكتوب اقوى من المنطوق... القرارات اقوى من التصريحات لذلك كله نغّص الحزن سعادة سعادة السفير...