نجح البرنامج الوطني للتنظيم العائلي في تقليص نسبة إقبال المرأة التونسية على الإنجاب فتقلّصت بذلك الفترة المخصّصة لذلك في حياتها إلى حدود النصف في غضون 30 سنة. وتراجعت في نفس الفترة خصوبة النساء اللائي تترواح أعمارهنّ بين 35 و39 سنة بنسبة 56. وتفيد الدراسة التي أعدها ديوان الأسرة والعمران البشري حول تأثير البرنامج الوطني للتنظيم العائلي في القطاعات الاجتماعية أنه خلافا للنظرة السائدة التي ترى أنّ الإقبال على كثرة الإنجاب يكون في الأوساط المحتاجة فإن نسبة الإقبال في هذه الأوساط هي الأرفع. وتطوّر مؤشر الخصوبة من 7.7 سنة 1966 إلى 2.9 سنة 1994 مع ملاحظة الاختلاف بين الوسط الحضري والريفي ولوحظ أنّ المرأة التونسية بدأت تتأخر في سنّ الزواج مهما كانت أوساطها ومستواها. ومرت السنّ المخصصة لزواج المرأة في تونس من 19.4 سنة 1956 إلى 20.7 سنة في 1966 إلى 22.5 سنة في 1975 وحوالي 26 سنة حاليا. ومرّ متوسّط سن إنجاب الولادة الأولى للمرأة التونسية من 22.4 إلى سنة 24.5 سنة وتضاءلت تبعا لذلك الرغبة في إنجاب الأطفال حتى أنّ المرأة التي تنجب الطفل الثالث تعبّر عن رغبتها في عدم إنجابه في الأيام الأولى. وتحيلنا هذه المعطيات على الكشف عن رغبة التونيسات في الإقبال على استعمال موانع الحمل بصورة واضحة حتى أنّ نسبة استعمالها بعد إنجاب الطفل الأول مرّت من 6 للنساء الائي تترواح أعمارهن بين 45 و49 سنة إلى أكثر من 40 للنساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 سنة حاليا. واعتمدت وسائل منع الحمل كوسيلة لتباعد الولادات والحدّ منها بصفة نهائية. وتطور أمل الحياة لدى المرأة في السنوات الأخيرة إلى حدود 23 سنة في غضون السنوات الأخيرة وأصبح للمرأة أكثر حظا في الحياة بعد انتهاء فترة الخصوبة. وتفيد الأرقام ان أمل الحياة تطور من 51 سنة خلال 1965 إلى 73.3 سنة 1994 . وأمام هذه المؤشرات الهامة الناتجة عن تحسّن الوضع الصحي فإن حياة المرأة أصبحت مقسمة إلى ثلاثة أجزاء المهنة والعائلة والترفيه. وفي مجال الترفيه تموقعت المرأة بصفة ايجابية أكثر من الرجل وبناء عليه أعلنت امرأة من اثنين ان زوجها لا يفعل شيئا بوقت فراغه. وامرأة من اثنين أعلنت عن استغلال وقت فراغها في مشاهدة التلفاز والاستماع إلى المذياع وأعلنت امرأة من خمسة عن قيامها بالأشغال اليدوية (كالخياطة وصناعة الزربية وغزل الصوف). وأعلنت 30 من الحالات عن رغبتهن في السفر و15 عن ممارستهن للأنشطة الرياضية.