فاطمة بن عبد الله الكراي وراضية الزيادي تونس (الشروق) : في لقاءات خاطفة وهم في طريقهم الى مغادرة تونس بعد تأجيل القمة العربية أعرب وزراء خارجية المغرب والسودان ولبنان عن أسفهم للتأجيل. وقال وزير الخارجية لمغربي محمد بن عيسى أنه يأمل في عقد القمة العربية في أقرب الآجال وذلك بالنظر الى الظروف التي تمر بها المنطقة العربية والرهانات التي يواجهها العالم العربي. ورحب وزير لخارجية المغربي باقتراح الامين العام لجامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ للنظر في هذه القضايا. وذكّر بأن بيان وزير الشؤون الخارجية قد أشار الى تأجيل القمة وليس الغاءها وقد كان ذلك البيان واضحا.وقال ان المغرب الذي يرأس الدورة 121 لمجلس جامعة الدول العربي سيعمل على رأب الصدع العربي ولم الشمل وتوفير الفرص والظروف للوفاق المطلوب. وذكّر بن عيسى بأنه تم الاتفاق خلال الاجتماعات التحضيرية وكانوا قد اتفقوا تقريبا على مشروع جدول الاعمال الذي سيقدم للقمة وان المهم الآن بالنسبة للمغرب هو عقد القمة بشكل حاسم وسريع لأن الزمن لا يرحم. وفي رده على سؤالنا حول موضوع الاصلاح محل الخلاف خلال الاجتماعات التحضيرية، قال وزير الخارجية المغربي ان مسيرة الاصلاح قائمة في المغرب وان الملك محمد السادس قام بإصلاحات عميقة تطال الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية وان المغرب مستعد لتقاسم تجربته الاصلاحية هذه مع الدول الراغبة في ذلك. أما وزير الخارجية اللبنانية «جان عبيد» فدعا الى التحلي بالتفاؤل وقال ان اليأس ليس صفة المؤمنين. ودعا وزير الخارجية اللبناني الى عدم اعطاء اسرائيل اشارات خاطئة بأن أبواب العرب مفتوحة أمامها بدون ردع أورد أوصف عربي موحد ومتراص وحذّر من استغلال اسرائيل لهذا الوضع. وعبّر الوزير اللبناني عن اعتقاده بوجود مشاورات مكثفة من اجل التعجيل بعقد القمة بعد التعجيل في تأجيلها. وقال ان الباب لم يوصد نهائيا أمام امكانية العرب لمواجهة التحديات، وقال ان وزراء الخارجية توصلوا في اخر الاجتماعات التحضيرية الى تذليل أغلب الخلافات. أما وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى اسماعيل فاعترف بوجود خلافات حول القضايا التي طرحت على مستوى وزراء الخارجية، وقال ان ذلك ليس المرة الاولى التي تحدث فيها خلافات وان تلك الخلافات لم تقدنا الى طريق مسدود وان الوزراء كانوا في طريق لملمة الأطراف والتقدم بالوثائق المطلوبة للقمة. وقال ان من حق تونس السيادي ان تقرر استضافة القمة أو عدم استضافتها في هذا الوقت وهي قد تكون قدّرت الأمور. ونحن نقدّر من حيث المعلومات التي توصلت اليها، ان القيادة التونسية قد توصلت الى قناعة بأن القمة لن تصب في مصلحة الوضع العربي وبالتالي قررت تأجيلها وعبّر عن أسفه الشديد للظرف الذي تعيشه المنطقة وقال ان هذه القناعة بأن القمة لن تؤدي الى نتيجة هي التي قد تكون قادتها الى هذا القرار. وأضاف بأن المعلومات المتوفرة لدى القيادة التونسية ليست متوفرة لدينا كوزراء خارجية عرب. وعبّر عن أمله في ألا يطول الانتظار، لأن تداعيات كثيرة ستحدث على الوسط العربي سواء ما يحدث في الاراضي المحتلة او في العراق، وكذلك كثرة الذين يريدون الاستفراد بالقضايا العربية. ويضيف قائلا ان غياب القمة ستعطيهم هذه المساحة. وأشار وزير الخارجية السوداني الى موقف الرأي العام العربي الذي يتطلع الى هذه القمة قائلا انه سيصاب بالاحباط. كما أشار ايضا الى المنظومات الرسمية العربية التي كانت تتطلع الى ان تخرج قمة تونس بقرارات وتوصيات تتعامل معها، فستصاب بالاحباط. وعبّر عن أمله في ألا يطول الفراغ. وقال انه اذا انعقدت القمة في تونس فسيكون ذلك أفضل والمأمول، ولكن المهم ألا يتباعد موعد انعقاد القمة، لقد ذكرت لكم في أحاديث سابقة ما تتميز به تونس من استقرار ومن بعد نظر ومن استراتيجيات في التنمية البشرية وغيره. وعن سؤال حول مستوى التمثيل الذي كان منتظرا للقمة وما اذا كان مناسبا، قال الدكتور مصطفى اسماعيل، نعم ولكن الوزراء كانوا متفائلين بالنسبة لمستوى الحضور الوزاري الذي كان بنسبة مائة بالمائة ولذلك أعود وأقول انه من الأكيد انه قد توفرت للقيادة التونسية المعلومات التي ليست لدينا، وقال اننا سمعنا عن وجود بعض الاعتذارات وقد تأسفنا ان يحدث ذلك في هذه المرحلة بالذات، وذكّر بأن السودان ظل حريصا على مواكبة القمة حيث وصل وفد المقدمة للرئيس عمر البشير وكان يفترض ان تتحرك الطائرة الرئاسية من الخرطوم فجر الاحد وقد اتصلنا مبكرا لإحاطة الأخوة هناك بالتطورات الحاصلة. وذكّر وزير الخارجية السوداني بأن الآمال لا تزال معقودة وان الاتصالات جارية على المستوى العربي. وقد رأينا كوزراء خارجية انه لابد من الاستعجال بعقد القمة العربية او على الأقل عقد اجتماع على المستوى الوزاري لمنع حدوث فراغ حتى لا يشعر المواطن العربي بوجود شلل في العمل العربي المشترك.