الأرض رقم صعب في معادلة أصعب في عصر التخلّي عن الشرعية.. عصر مصادرة الحق وضرب القانون الدولي.. وفي عصر يُحرق فيه ميثاق الأممالمتحدة وتتراجع فيه أمّة وتتقدّم فيه أمم، يحدث أن يعود المارد الفلسطيني ويفرض «الأرض» رقما صعبا في معادلة أصعب. بالأمس، وقبل عقد من الزمن هرع الصهاينة عند أول مؤشرات انهيار الاتحاد السوفياتي وأفول الثنائية القطبية يخطّطون ويروّجون لعدوّ جديد حتى وإن كان عدوا هلاميا، حتى يقحموا المقاومة الفلسطينية في بوتقة الإرهاب، وليصنعوا عدّوّا جديدا يبرّرون به وجودهم هناك كرأس حربة متقدّمة لمصالح الاستعمار والهيمنة العالمية في تلك الفترة، وحين غاب الفعل العربي وتراجع، أحكمت إسرائيل قبضتها على الشعب وعلى الأرض في فلسطين، وأدخلت دوائر عربية وأخرى غربية قضية فلسطين في غياهب المفاوضاتالالتفافية، حتى يجهز الاسرائيليون على باقي الحق الفلسطيني الذي تعرّض للقضم منذ 1947 الى اليوم.. هذا الضعف العربي، وهذه الهيمنة الأجنبية وهذا الاستقواء الاسرائيلي، هو الثلاثي الذي عبث بالأرض، وحوّلها قضية هامشية أمام ما تخطط له اسرائيل .. اسرائيل عمدت الى تقوية مكانتها ودورها على حساب هيبة القانون والشرعية، فعمدت الى الإتّكاء على «الفيتو» الأمريكي الذي لم يخذلها مرّة رغم كلّ الصّلف الذي مارسته على البلاد والعباد في فلسطين. حدث كلّ هذا الاختلال في التوازن، وكاد الحق الوطني الفلسطيني يضيع بين مفاوضات ومبادرات هشّة لا يعنى بها الطرف الاسرائيلي بل يربحه الكثير من الوقت، وبين مصادرة الاحتلال لأراضي أبناء فلسطين وتجريف البعض الآخر من الأراضي واقتلاع الأشجار وتهجير أبناء فلسطين.. كادت القضية تضيع لولا هبّة أبناء الشعب الفلسطيني في انتفاضة عارمة أرجعت الأرض الى سالف مكانتها : رقم صعب في معادلة أصعب.. في يوم الأرض منذ يومين، وبعد ثمانية وعشرين عاما، عاود الفلسطيني موعده مع التاريخ، يناضل على جبهات متعددة، حتى يطمس الواقع الذي تريد اسرائيل أن تصوّره وسط تشتّت عربي بل وفي بعض الأحيان تآمر بعض العرب على الحق الوطني الفلسطيني، وهو واقع تصوّره اسرائيل على أنه لا يرتقي الى مرتبة الأرض المحتلّة بحيث تريد أن تجعل من القضية الفلسطينية قضية داخلية. بفعل الانتفاضة وابتكار الفلسطيني لوسائل الصمود والبحث عن الحرية، أضحت الأرض من جديد في قلب الصراع وفي قلب المفاوضات. لا عزاء لشعب فلسطين، فمسيرته النضالية ملك له، وطريقة ادارة الصّراع والتعاطي مع الاحتلال من صلب اختصاصه أيضا.. في ذكرى يوم الأرض الثامنة والعشرين، شهدت مدن وقرى فلسطين ما يشبه الملحمة، على اعتبار أن الفعل النضالي الفلسطيني الذي أضحى يتعامل مع الواقع بالفعل