* بقلم: الاستاذ جمال الدين بوغلاّب تناقل العقلاء على مر العصور امثولة يستوي فيها المتحضر والبدائي، الغانم والناقم، الراكب والمنتظر «اننا نحيا وهاجس الموت قادم الينا» كحتمية مآل ما بين بداية ونهاية. وكأنني اليوم اعود عن هذه المسلّمات وأعدل عن ادمانها، لأن ما يقارب الحقيقة في عالم اليوم ان «الموت» بما هو حتمية وجودية قد ظل الطريق الينا. لا لأنه ملّ الدور او اصابته دورة الزمن او تغيّرت معالم طريقه الينا... لا بل لأن المستهدف هي «الحياة» وحيث ما عادت للحياة حياة وحياء. ضيّعنا «الممات». حتى اضحينا نطلبها «انتحارا» تارة بشكل وطورا بآخر، ولكنها في النهاية هي الحياة، كما اضحى انسان عالم اليوم يحياها، ويُعلّمها لأولاده ويرضعها للوليد مع جرعة الحليب المجفف كجفاف صحارينا ومشاعرنا. معلّبة هي الأشياء والأحداث والأقوال حتى ان اهل اللغة استحدثوا علما سمّوه «الصندقة» وكذا المشاعر ولأننا في دنيا العرب لا ننتج هذه المعلّبات وحتى وان فعلنا فالتركيبة قادمة من خلف الحجب ويتم الإملاء والتفريغ والتعبئة وفق دليل يضبط المقادير والمواصفات ومدة الصلاحية. ولا تنسى نصيبك من اضابة «محلول» يزيد الكمّ ويُفسد النوع وينمّي «الجيب» ولما سأل المثقف عن العلة رُدّ عليه سؤاله! قيل استهجان وقال آخرون جهلا! وهو العارف والاولى بالاجابة! ولما قصد «العرّاف» اخبر بأن ادمان الهزيمة يحتاج «سيناريو» واصطياد عصفور يحتاج «اخراجا» فما بال امة ترنو الى المجد عقيدة وادمانا ولا «سيناريو» لها؟! قال لهم، وما برهانكم، فأخبروه عن راهنه ومفرداته. والأمانة عند من ائتمنها؟! وليس لسائل معرفة ان يظل السبيل، فهذه الرمادي والفلوجة، وقلع شجر الزيتون في الضفة ومزاولة بناء الجدار، والرهان على «السفاح» كشريك للسلام، وهو الغارق في الدم العربي حتى المفرقين، فمن «اللّد» و»قبية» وتصفية الأسرى المصريين والعمال السودانيين في حرب 1967 . الى «صبرا» و»شاتيلا» 1982 والمسلخ مفتوح على مدار الساعة وبأحدث وسائل وسوائل الإبادة. ولازال يطلع علينا من يحاول استبلاهنا بالخيار الاستراتيجي لمؤتمر «مدريد 1990»!؟ والزمن يسأل من ارسل هؤلاء الى اطلال غرناطة واشبيليا؟! أليست التواكيل من شروط صحتها الكتابة والتعبير الصريح النافي للجهالة بالرضى؟! ولم يثبت يقينا ان من ذهب، ذهب...!؟ تمرّ الثواني بآلاف السنين وقد تركت على الصخر آثارا فكيف بالنفوس؟! ويأتي مشروع «الشرق أوسطية» ولا يجد له من مآل الا ما آل اليه من اهمال، ولكن الدافع الاستعدائي يظل يحاول. ويأتي «السيناريو» الجديد شكلا، القديم مضمونا. «الشرق الكبير» بما هو شرق بلا عروبة ولا هوية يستوي فيه العربي مع العبري وتعاد صياغة جغرافيا الانتصاب كما الأسواق الاسبوعية. هذا للتركمان... وهذا للأرمن... وثالث للشركس ورابع للأكراد... وخامس وسادس ورقم الف لشركات أعمارها بعرف القانون (99) سنة. تبتزّ حتى تهتزّ!! وإلا فما الداعي لهذه الحمية والعطف الزائد الذي يستهوي. من حيل دونهم والتاريخ مطلقا؟! ولأنه لكل «سيناريو» اخراج ولكل مسرحية وان شئنا «تفليم» سعر تكلفة. نسأل عن سعر تكلفة مشروعهم المراد انجازه؟ تأتي الارقام ولست ممن يحفظها وكثيرا ما نستعين بالقلم لحفظها بأن تكلفة يوم واحد لعدد الجنود الامريكان الى حد الآن بالعراق يقدّر بأربعة (4) مليار دولار في الشهر الواحد!! ويأتي تصريح احد اعمدتهم بأن العدد الى زيادة؟! وأصحاب المسألة وما ادراك ما تلك، لا «سيناريو» لديهم بل لم نسمع في الخاصة او العامة من كلّف نفسه عناء السؤال عن سعر تكلفة الموقف الانساني من الذات «الأنا» قبل «الآخر». وقال آخر انه مستعد لتغيير «السيناريو» ولربما المخرج لو ان بلاد العرب كلها اجتمعت واعطته منحة الأعياد من الأسياد تلك التي كانت لها عذوبة «شهد» العسل في طفولتنا. نتزيّن لا فرحا بالعيد بل «تنفيذا» لسيناريو» جمعها رحم الله جدتي كم كانت خبيرة في حبك «سيناريو» هدية الأعياد التي عشناها حتى بعد ايام الأعياد. وجاء النداء بصوت متهدّج وصدر منتفش، المسرح!! المسرح!... للبيع فمن يشتري في سوق «اللقطة» Epave والمشتري، محتكر واحد كالزواج الكنسي لا يقبل الانفصام الا بفراق الأبدان. «العالم» بأسره مسرح، وكل الرجال والنساء ممثلون لا غير... وكل واحد يلعب في زمانه عدة أدوار بسبعة ارواح، فقلت في نفسي حتما سيكون المستند «سيناريو» وسنجد فيه دورا للفروسية والفراسة ولو كان ثانويا!! وظهر البطل... يا ايتها الابواب الموصودة يا ايها الرفاق، ايها الرومان... ويا ابناء الوطن... اعيروني اسماعكم... انني جئت لأدفن خطيئتي في اكناف مرقد هارون الرشيد وتحت صخرة تمثال «السياب» على وقع صوت فيروز «راجعون» عفوا راحلون... وبلا جواز ولا تأشيرة ولا وجهة... وفي الفصل الأخير عاد «حنبعل» وكذّب نبوّة مهديهم الناطق بالوكالة ليقرأ على مسامعنا: «صغر الجغرافيا ليس نقيصة، فكم...! وكم... اليونان انجبت الفلاسفة ونحن علّمنا «روما» مبنى السيادة وكيف تجعل لحياتك «سيناريو» يؤمّن دوامها، ولا يضيرنا في شيء، ان نعلّم اجيال الألفية الثالثة جرأة قطع حبل الوصل مع منطق الوصاية والهزيمة» فلتمثل عاريا امام عقلك وقومك كما انت... انه الدرس من افريقية قسوة ولادة مرحلة جديدة بوجوه لا نرى للمترهل فيها من دور. فشكسبير رحل ولم يترك وريثا وكذلك فعل «عطيل» البطولة تنحت ولا يؤمّنها ضبط المخلّف ولا حوز التصرّف. فُتح الباب وسُمع الجواب... فهل للسؤال... من مجيب. أما الهدية فقبلة على الجبين واقحوانة وقلم رصاص صودر بقرار اممي. كل هذا تحت مسمى «الديمقراطية» فلتحيا... محجاتها المتواترة صوتا وصورة.