تحمل السنوات المقبلة في طياتها زيادة ملحوظة في أعداد الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين خمسة عشر وأربعة وعشرين عاما، حيث بلغت هذه النسبة في بعض المجتمعات حوالي 84% من التعداد العام للسكان. ومما لا شك فيه ان الجيل الحالي من الشباب أسعد حظّا من الأجيال التي سبقته خصوصا فيما يتعلق بتيسير الحصول على المعلومات أكثر من أي وقت مضى، ومع ذلك فمازال هناك الكثير من المشكلات التي تواجه جيل الشباب مما يتطلب منا جميعا تكثيف الجهود من أجل الأخذ بيد هذه الفئة المهمة من المجتمع الى بر الأمان. يعتبر هذا القرن قرن الشباب، وبالتالي لابد أن تكون هناك مرئيات خاصة لرعاية الشباب مما يتطلب منا ضرورة التعرف على السمات الخاصة المميزة لهذه الفئة المتميزة من المجتمع والتي تمثل المرحلة المتوقدة من مراحل النمو البشري، ولا يتحقق ذلك سوى بتفهم مشاكل الشباب والاصغاء اليهم وتلبية متطلباتهم الصحية والاجتماعية والاعتراف بحقهم في نيل مكانه حقيقية في الحياة وتوجيههم الى خوض غمار التجارب الواقعية الرشيدة التي تكفل لهم نموا طبيعيا لوظائفهم الحيوية والنفسية والاجتماعية. نعلم ان رحلة الشباب في الحياة تواجهها كثير من المشكلات الحساسة كالمشكلات النفسية والادمان والبطالة والتعرض الى الحوادث وسوء التغذية وغيرها. وتمثل المدرسة في هذه المرحلة مركزا أساسيا للبرامج الموجهة الى الشباب كالصحة المدرسية والتوعية الصحية، وللمدرسة كذلك شأن كبير في تمكين الشباب من التعرف على المشكلات الصحية للمجتمع والمساهمة في حلها والمشاركة في التوعية الصحية وفي معالجة الامراض الاجتماعية وغيرها ليصبحوا عاملا مهما في تنمية مجتمعهم. وتتسم مرحلة الشباب أيضا بتحديات استثنائية منها ما يتعلق بتحول جسم الطفل الى كيان مكتمل وناضج، ومن الناحية النفسية فان هذه المرحلة من حياة الانسان تتميز بقلة الصبر وحب الاستطلاع وبرغبة شديدة في خلع رداء الطفولة والقيام بدور مستقل في محيطه الخاص والعام.