أساليب التحيّل كثيرة... ولا عزاء للمغفلين! تونس "الشروق" لم يسلم قطاع السيارات المستعملة من اساليب تحيّل يتبعها اصحابها من اجل ترويج سياراتهم والغاية عندهم تبرّر الوسيلة. ففي مختلف اسواق بيع السيارات المستعملة يوجد غشاشون يتربصون بالحرفاء وخاصة عديمي الخبرة منهم، زادهم في الغش وافر واصناف الغش عندهم متعددة ومختلفة وهو ما اشار اليه الشاذلي (بائع سيارات): »يحاول بعض اصحاب السيارات التحيّل على الحريف فقد تجد سيارته تلتهم الزيت فيعمد الى صب سائل (وهو منتوج) يمنعها من افراز الدخان لمدة لا تزيد عن اسبوع واحد تعود بعدها السيارة الى عادتها القديمة ونظرا لكون الحريف يحبذ السيارة التي لم تقطع الكثير من الكيلومترات، فصاحب السيارة يعمد الى تنقيص عدد الكيلومرات التي قطعتها السيارة في احيانا اخرى تجد ثقوبا ب »الأشابمون« يعمد الى سدّها ببعض المواد (بجاكس الحديد مثلا) الى حد امتلاء تلك الثقوب لدرجة انه لا يمكن التفطن لأي خلل... واحيانا تنقلب السيارات بعد تعرضها الى حادث ويتضرر غشاؤها الخارجي وتصبح معوجة ورغم انه يقوم باصلاحها وتزيينها لكن الخلل يبقى دائما موجودا ومن الصعب ان يتفطن له المشتري. مشكلة المحرّك ويخضع محرّك السيارة الى تحسينات من طرف صاحب السيارة لان المشتري غالبا ما يبادر الى الاطمئنان على احوال المحرّك يقول زياد بومعيزة (ميكانيكي): »الغشاشون موجودون في كل الاماكن فبعض اصحاب السيارات من تجد محرّك سياراته يلتهم للزيت بكثرة وعوض ان يقوم بإعادة تهيئته بعملية تكلّفه اكثر من الف دينار فإنه يكتفي بوضع سائل خاص ويبيع سيارته وكأن شيئا لم يكن، ان الإشكال غاليا ما يأتي من المحرّك فهو مكمن الضرر بالنسبة للمشتري. وبخلاف ذلك فالبائع يتوسل بقليل من »الماستيك« وبقليل من مواد الزينة وهي لا تكلّفه الا حوالي 150 دينارا في حين انه يربح في عملية بيعها الشيء الكثير. قلة معرفة بالسيارات ويرى وليد (ميكانيكي): »ان قلة معرفة الحريف بعالم السيارات هو الذي يدفعه للوقوع في فخّ المتحيلين فبعض السيارات يعرضها اصحابها للبيع تجدها »تهرب« اما يمنة او يسرة فإذا كانت تهرب الى الجهة اليمنى فإن صاحبها يقدم على »تنفيس« عجلتها اليسرى، اما اذا كانت السيارة تهرب الى الجهة اليسرى فإن صاحبها يعمد الى »تنفيس« العجلات اليمنى فتظهر السيارة للمشتري متوازنة وخالية من اي اعوجاج«. والغريب في الامر انه حتى وان سلمت السيارة من كل اذى فإنك قد تعثر على نقص في بعض القطع الاضافية ببدلة المقاعد مثلا التي قد تجدها على غير ما بدت عليه في بادئ الامر وقد تجد خللا في المكيّف يؤثر على اشتغاله. ان كل شيء يتم على ما يرام اثناء عملية البيع لكن قد تنقلب فرحة المشتري الى همّ وتنكيد فالسيارة التي طالما لهث لاكتسابها تبيّن له ان بها عيوبا لا تحصى فمن يتحمّل مسؤولية مثل هذه الأضرار؟ ولماذا تصل معاملاتنا الى هذا المستوى الذي يؤسس لانعدام الثقة وسط المجتمع؟