يشكل التقييم الاشهادي لعمل المتعلمين قضية شائكة تتباين حولها آراء الاطراف المتدخلة سواء على مستوى المؤسسة أو على مستوى محيطها. إن قضية إسناد العدد تمثل في حد ذاتها موضوعا مثيرا للجدل والنقاش مهما يكن الموقف الذي نتخذه منها. فعلى الرغم من توسع الخطاب التقييمي في المؤسسة التربوية التونسية وتكيّفه مع المقاربات التجديدية في هذا المجال فإن تعلق المؤسسة والمجتمع بالعدد كتعبير كمّي عن نتائج التلاميذ بقي ثابتا قويا. والاسئلة التي تطرح نفسها الآن هي: لماذا نقيّم؟ لماذا نسند عددا؟ وهل من بدائل؟ إن الفرق بين الطرحين جلي وواضح ويستمد الموضوع طرافته من كونه يثير مسألة العدد الذي اكتسب مكانة اجتماعية وتربوية جعلته في منأى عن المساءلة والتشكيك في حتمية وجوده ضمن مكوّنات عناصر الحياة المدرسية. إننا عندما نتساءل لم العدد؟ لا نشك في شرعية التقييم وفي أهميته في العملية التربوية بل نشك في قيمة العدد وفي المكانة التي اكتسبها فجعلته يرتقي في أذهان بعض أطراف الفعل التربوي الى مستوى يعسر معه التفكير في استبداله بأي خيار من الخيارات الاخرى الممكنة. لقد اكتسب العدد في النظام التربوي التونسي مكانة متجذرة ترتبط بعلاقة منظومتنا بالمدرسة الفرنسية وجذورها التاريخية. فقد أصبح يعبر عن الشفافية في التناظر وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الشعب بمختلف شرائحهم. غير أن انتسار ثقافة التقييم وتطور الممارسة التقييمية لدى المدرسين واقترانها بنماذج الاهداف البيداغوجية أبرز حدود العدد وشكك في مصداقيته وأصبح من المشروع أن نتساءل: هل من بدائل؟ وهنا نقدم بعض المقترحات التي يمكن أن تساعدنا على تجاوز مشكلة العدد: ٭ اعتماد سلم تقييم قليل الدرجات، فسلم التقدير من 0 الى 20 الذي دخل في تقاليدنا به هامش كبير للخطأ ولذا فإن اعتماد سلم تقدير قليل الدرجات مثل السلم من 0 الى 10 أو من 0 الى 6 أفضل وتقل فيه امكانية الخطأ. ٭ استخدام التقييم المستمر فذلك أفضل من التقييم في أوقات متباعدة، واختيار أدوات قيس مناسبة تصف نوعية القدرات لا كمّها. ٭ تقييم التلاميذ أعمال بعضهم البعض وذلك بالاضافة الى التقييم الذاتي. وبهذا الاسلوب نوقف التنافس على العدد ونرمي بدلا عنه التعاون على التعلّم وتصحيح الخطأ ونقضي بالتالي على الغش والتملّق من أجل إرضاء الاولياء. ٭ صياغة البرامج على شكل كفايات بدل محتويات وأهداف يمكن أن تغنينا عن العدد وتعويضه بدرجات تملّك. وختاما نقول إن إسناد عملية التقييم على العدد فقط لا تعطي صورة حقيقية عن قيمة المتعلم وقدراته باعتبار النقائص الكبيرة التي تحيط بالعدد وبكيفية إسناده. وهو ما يجعلنا نطمح الى إرساء ثقافة تقييم جديدة وفق برنامج المقاربة بالكفايات وأن لا نقع في التقييم الكمي بدل التقييم النوعي، وأن تكون نتائجنا نوعية لا كمية. ٭ السويح المجدوب (معلم أول) الادارة الجهوية للتعليم بالقيروان