مازال أعوان بعض المؤسسات الوطنية مثل مؤسسة «اتصالات تونس» التي تحولت مؤخرا من ديوان الى شركة خفية الاسم يتعاملون مع الحرفاء والمواطنين بعقلية «ارجع غدوة» حيث يرفض هؤلاء تقديم الخدمات الى الحريف عند اقتراب موعد انتهاء العمل. ونقول لهؤلاء إن هذه العقلية بالية ولم تثبت جدواها خلال القرون الغابرة، فكيف الحال وقد دخلنا عصرا جديدا لا يعترف إلا بالاتفاق وحسن المعاملة وسرعة الإنجاز؟ كيف يخفى على هؤلاء أن مماطلة الحريف وسوء معاملته لم تعد تُجدي نفعا في عصرنا الحالي، فهي (المماطلة) وإن يغنم منها العون بعض الراحة الظرفية حينما ينجح في التخلص من الحريف لحظة طلب الخدمة وتؤجل قضاء شؤونه ومصالحه فهي وبال على ذلك الحريف ومصدر لتوتره وقلقه وهي حتما وبال على العون نفسه! ألا يعلم هذا العون المماطل أن مماطلته ستفضي في النهاية الى غضب الحريف وبالتالي الى امكانية مقاطعة المؤسسة التي تشغّله خصوصا عندما يجد الحريف البدائل؟ ألا يعلم هؤلاء الأعوان وخصوصا أعوان المؤسسات التجارية ك»اتصالات تونس» أنهم مقبلون على منافسة صعبة مع مؤسسات أجنبية صلبة ستقتحم السوق التونسية وستوجه منتوجاتها وخدماتها الى المستهلك التونسي؟ إنه من المفيد أن يعلم هؤلاء أن حسن معاملة الحريف وإرضائه يعدّ ركنا أساسيا من الأركان التي تضمن الربح والاستمرار ومواجهة المنافسة.. فثوبوا الى رشدكم أيها الأعوان المماطلون!