لفت انتباهنا مقالكم الصادر بتاريخ 27 افريل 2004 بجريدتكم «الشروق» والذي طرح جملة من التساؤلات حول اسباب تهجير المهرجان العربي للاغنية والصورة، ونحن اذ نشكر لكم عنايتكم بالمشاريع الثقافية الجادة فإننا نود ان نوضح لكم بعض المسائل المتعلقة بهذا الحدث الهام وبما يدور حوله من ملابسات. ففي الوقت الذي يتوجه فيه العالم الى المزيد من احترام الملكية الفكرية والذي اصبحت فيه الافكار ثروة تسجل باسماء اصحابها وتحفظ وتصان، وفي الزمن الذي يتحرك فيه العالم من حولنا ابتكارا وإبداعا في كل المجالات في مستهل القرن الواحد والعشرين قرن العولمة وصراع الخصوصيات الثقافية، قرن المنافسة الشرسة في كل المجالات بما فيها السياحة التي راهنت عليها بلادنا ولاتزال، في كل هذا الخضم الذي يدعو للاهتمام بحدث مثل المهرجان العربي للأغنية والصورة واحتضانه ودعمه بدون تردد فإنكم تقرؤون في الصحف العربية عناوين مثل: «المهرجان العربي للاغنية والصورة يتنقل في العواصم العربية من اجل مزيد الاشعاع. حقيقة الاشعاع مطلوب في كل نشاط ثقافي، ولكن هل تونس بعيدة عن عصر الاتصالات والفضائيات والانترنات، هل تصعب تغطية هذا الحدث ليصل الى مختلف البلاد العربية؟ شروط لم نكن في الحقيقة نودّ الاجابة عن هذه التساؤلات وفضلنا الاعداد للدورة الثانية في صمت لأن العمل في رأينا هو المقياس الحقيقي لقيمة الاشياء، ولكن وبما ان الموضوع اثير هذه الايام وتكرر فإننا نودّ ان نوضح، أننا فوجئنا في الدورة الفارطة بشروط محيرة وذلك من طرف بعض المسؤولين في الوزارات المعنية ففي الوقت الذي سعينا فيه لتأسيس مهرجان ذي عمق يجمع كل اطراف صناعة الاغنية المصوّرة ويشرك بفاعلية المبدعين التونسيين والعرب من مؤلفي الاغاني وكتاب السيناريوهات والمخرجين في البحث عن تصوّرات جديدة محققين بذلك دعاية هامة لثقافتنا وسياحتنا. في هذا الوقت بالذات وبعد ان انطلقنا بالتأسيس لهذا المشروع الواعد صدمنا بشروط تعجيزية. اذ مكنونا بموافقة مبدئية لإقامة الدورة الاولى لكن بشرط تحويل الاموال اللازمة بالعملة الاجنبية من خارج الحصة المخصصة للانشطة الثقافية فهل اقامة المهرجانات تدرج ضمن باب توريد الحبوب مثلا؟ وكأني بهم يطلبون منا تحويل العملة بشكل غير قانوني والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: امن الاجدر صرف بعض المبالغ بالعملة لإنجاز مهرجان بهذا العمق ام الدفع لمطربي «مطاعم الشرق الاوسط» كما اشترط هؤلاء المسؤولون ايضا ان يكون الدخول لهذه التظاهرة مجانيا، فهل سمعتم عن مهرجان يفتح ابواب الحفلات مجانا. لقد اضطررنا لإلغاء السهرات وللاكتفاء بالمسابقة والندوة والورشة لأنه لا احد يقبل الغناء مجانا. إشكالات لقد فوجئنا بعديد الاشكاليات الإدارية الثانوية في الوقت الذي كنا ننتظر فيه احتضان مثل هذه الفكرة الجديدة خاصة وان ما نحتاجه فعلا هي الافكار التي تحقق الاضافة والتميز. ان الموقف الرسمي في بلادنا يحرص وبكل جدية الى تسهيل الانشطة الثقافية وغيرها وفتح الابواب امام الابتكار والافكار الجديدة ولذلك دعا سيادة الرئيس الى اعتماد كراريس الشروط كأسلوب عمل ولكن بعض المسؤولين سعوا الى ايجاد تراخيص اخرى في صلب هذه التراخيص لأمر لا يعلمونه الا هم. لقد اقمنا الدورة الاولى من هذا المهرجان وحققت اشعاعا هاما على المستوى الاعلامي وتوهجا على مستوى قيمة الحضور وعمقا على مستوى الطرح. وكانت بذلك نقطة مضيئة في الدعاية لمنتوجنا السياحي وعلامة لافتة على ثراء ثقافتنا ووجود افكار بناءة في بلادنا، كما جاءت الدورة الثانية دورة التأكيد وصنع التقليد فتوجهنا اليهم من جديد ولكن هيهات! فماذا تريدون منا ان نفعل ان نقبر هذا المهرجان الذي تعبنا وضحينا من اجله في المهد؟ أليس انتقاله بالمقر افضل من وفاته لا قدر الله؟ وبالرغم من كل هذا سيستمر المهرجان العربي للأغنية والصورة بحول الله لأننا نؤمن بجدواه ولان السلطة وفي اعلى مستوى تؤكد على دعم الابتكار والخلق الامر الذي يجعل كل الاحتمالات مفتوحة.